شهدت مدينة سيدني بأستراليا حادث خطير من نوعه أسفر عن العديد من القتلى والمصابين، أثناء الاحتفال بعيد الحانوكا.
فما هي قصة عيد الحانوكا وما هي طقوسه؟ في السطور التالية نوضح ذلك:
يُعرف عيد الحانوكا باسم عيد التدشين أو عيد الأنوار، ويحتفل به اليهود لمدة ثمانية أيام متتالية، ابتداءً من الخامس والعشرين من شهر كيسليف وحتى الثاني أو الثالث من شهر تبت وفق التقويم العبري.
وبحسب التقويم الميلادي، يتراوح موعده بين الأسبوع الأخير من نوفمبر والأسبوع الأخير من ديسمبر، ما يتيح للأطفال الاحتفال في نفس الفترة التي يحتفل فيها المسيحيون بـ ميلاد السيد المسيح.
يُصنف هذا العيد ضمن الأعياد الفرعية والشعبية لليهود، وليس عطلة رسمية أو عيدًا توراتيًا.
وتتميز أيام الاحتفال بالفرح وعدم الحداد، مع أداء بعض الطقوس الدينية، بينما تستمر الحياة الطبيعية في المحلات والمواصلات، وتغلق المدارس فقط للسماح للأطفال بالمشاركة في الاحتفالات.
لماذا يرتبط عيد الحانوكا بمعجزة الزيت؟
تعتمد قصة عيد الحانوكا على روايات تاريخية ودينية قديمة، أبرزها ما ورد في سفر المكابين الأول، وهو كتاب تاريخي يوثق فترة الصراع التي خاضها اليهود في القرن الثاني قبل الميلاد لاستعادة معبدهم في القدس، إضافة إلى ما ذكره المؤرخ الروماني اليهودي يوسيفوس فلافيوس في كتابه «تاريخ اليهود».
وبحسب هذه الروايات، فعندما تمكن اليهود من استعادة المعبد وإعادة فتحه للعبادة، لم يجدوا سوى قارورة زيت واحدة طاهرة كانت مخصصة لإضاءة الشمعدان داخل المعبد، وهي كمية لا تكفي إلا ليوم واحد فقط. إلا أن المفاجأة، وفق الموروث الديني اليهودي، أن هذا الزيت استمر مشتعلًا ثمانية أيام متتالية، وهي المدة اللازمة لتحضير زيت جديد مطابق للشروط الدينية، وهو ما اعتُبر معجزة إلهية وأصبح السبب الرئيسي لتحديد مدة الاحتفال بثمانية أيام.
ومن هنا جاء التركيز على إشعال الشموع يوميًا خلال عيد الحانوكا، باعتبارها رمزًا للنور والانتصار الديني واستمرار الشعائر.
رواية تقليص النهار ومعنى النور في العيد
إلى جانب الرواية التاريخية، يتداول التراث اليهودي تفسيرًا رمزيًا آخر لعيد الأنوار، يرتبط بالطبيعة ودورة الفصول.
وتقول هذه الرواية إن الإنسان لاحظ، مع دخول فصل الشتاء، أن ساعات النهار بدأت في التقلص تدريجيًا، ما أثار الخوف من اختفاء النور.
وبحسب هذا التراث، فإن الإنسان دعا الله لإعادة النور، وبعد مرور عدة أيام لاحظ أن ساعات النهار بدأت في الازدياد مرة أخرى مع اقتراب الانقلاب الشتوي.
لذلك جرى اعتبار هذه الفترة رمزًا لانتصار النور على الظلام، وتحولت إلى أيام للفرح والشكر.
ويُنظر إلى هذا التفسير على أنه رمزي وفلسفي أكثر منه حدثًا تاريخيًا، ويُستخدم لشرح المعنى المعنوي لعيد الأنوار، الذي يربط بين الضوء، والأمل، وتجدد الحياة.
يطلق اليهود على العيد أيضًا اسم عيد الشموع، نظرًا للشموع الكثيرة التي توقد خلال الاحتفال. ويقول أحد المؤرخين اليهود: "عمت الفرحة بقدرة اليهود على استئناف خدمة الرب في الهيكل المقدس، ومنذ ذلك الحين نحتفل بهذا العيد لمدة ثمانية أيام".
طقوس واحتفالات العيد
تستمر الاحتفالات ثمانية أيام، حيث تُشعل شمعة واحدة كل مساء في شمعدان معد خصيصًا، بدءًا من شمعة واحدة في اليوم الأول، ثم اثنتين في اليوم الثاني، حتى اكتمال الثمانية.
وترافق عملية إيقاد الشموع صلاة شكر لله على نصره، ويُوضع الشمعدان في أماكن مرئية مثل عتبة النوافذ أو مداخل البيوت أو الساحات العامة ليشاهد الجميع المعجزة.
وتتضمن الطقوس إلقاء القصائد والأناشيد التي تمجد الأعمال البطولية السابقة، وقراءة البركات، خصوصًا بركة "الذي صنع المعجزات"، كما يقرأ بعض المثقفين نصوصًا من أسفار المكابين.
الأطعمة والهدايا التقليدية
تشتهر الاحتفالات بتناول الكعك المقلي بالزيت وفطائر البطاطس المقلية، كرمز للمعجزة المتعلقة بزيت الهيكل الذي أضاء لمدة ثمانية أيام. كما يُعطى الأطفال دوامات رباعية الأضلاع (دريدل) مكتوب عليها الأحرف الأولى لعبارة "معجزة كبيرة حدثت هنا"، مع تشجيعهم على قراءة نصوص التوراة وتعلمها.
فعاليات إضافية ومظاهر الاحتفال
تشمل الاحتفالات فعاليات رياضية مثل عدو التتابع من موديعين إلى أورشليم القدس لنقل مشعل العيد، ونصب الشمعدانات الكهربائية العملاقة في الساحات والمباني العامة.
وتظهر هذه الاحتفالات روح الجماعة والفرح المجتمعي، ما يجعل عيد الأنوار مناسبة تجمع بين الطقوس الدينية والتراث الشعبي والاحتفال المجتمعي.