في ذكرى رحيله.. صلاح نظمي "شرير الشاشة" الذي كتب أنقى فصول الوفاء

في ذكرى رحيله.. صلاح نظمي "شرير الشاشة" الذي كتب أنقى فصول الوفاء الفنان الكبير صلاح نظمي

فنون16-12-2025 | 08:41

في ذكرى وفاة الفنان الكبير صلاح نظمي، تعود إلى الذاكرة واحدة من أصدق وأندر قصص الحب في الوسط الفني، قصة رجل عُرف على الشاشة بأدوار القسوة والشر، بينما عاش في حياته الخاصة نموذجًا نقيًا للوفاء والإخلاص، جمعته بزوجته الأرمينية أليس يعقوب، التي أصبحت لاحقًا رقية نظمي.

على عكس صورته الفنية، كان صلاح نظمي إنسانًا بسيطًا، شديد الارتباط بأسرته، بدأ رحلته في سن صغيرة بعد انتقاله إلى القاهرة بصحبة والدته، في وقت كان والده قد توفي.

التحق بإحدى المدارس الأزهرية، وهناك ظهرت موهبته مبكرًا من خلال مشاركته في العروض المسرحية المدرسية، لتكون تلك العروض بوابته الأولى إلى عالم الفن، رغم أن الشهرة لم تأتِه سريعًا.

خطوته الأهم جاءت عندما تعرّف إلى الفنانة الكبيرة فاطمة رشدي، التي آمنت بموهبته وطلبت منه الانضمام إلى فرقتها المسرحية، ليقف بعدها أمام كاميرا السينما لأول مرة في فيلم "هذا ما جناه أبي"، وتبدأ مسيرته الفنية التي تنوعت أدوارها وترك فيها بصمة واضحة، خاصة في أدوار الشر المركّب.

لكن الفصل الأجمل في حياته لم يُكتب على خشبة المسرح ولا أمام الكاميرا، بل في الشارع، حين تعرف بالصدفة إلى فتاة أرمينية تُدعى أليس يعقوب في أحد شوارع مصر الجديدة.

موقف عابر بدأ بمعاكسة انتهت بصفعة، تحوّل إلى حب من النظرة الأولى، دفع صلاح نظمي إلى الإصرار على الزواج منها، وملاحقتها باحترام حتى وافقت.

أشهرت أليس إسلامها، واختارت اسم رقية تيمنًا بوالدة زوجها، وشهد على عقد زواجهما الفنان شكري سرحان وشقيقه.

لم يعرف صلاح نظمي الزواج إلا مرة واحدة، وأنجب من رقية ابنه الوحيد حسين، ليعيش معها ما يقرب من أربعين عامًا في علاقة قائمة على المودة والتفاني.

بعد عشر سنوات فقط من زواجهما، أُصيبت رقية بمرض عضال أقعدها الفراش، لتبدأ مرحلة استثنائية من التضحية، ثلاثون عامًا كاملة قضاها صلاح نظمي ملازمًا لزوجته، يخدمها بنفسه، يحملها على ظهره داخل المنزل، وينفق كل ما جمعه من الفن على علاجها ورعايتها، وحين طلبت منه أن يتزوج بامرأة أخرى، رفض تمامًا، متمسكًا بحب واحد لم يعرف سواه.

رحلت رقية، فانكسر القلب الذي ظل وفيًا حتى النهاية، دخل صلاح نظمي في حالة اكتئاب شديد، ولم تمضي أشهر قليلة حتى لحق بها، كأن الحياة فقدت معناها بعد غياب رفيقة العمر.

في ذكرى وفاته، لا نتذكر فقط ممثلًا بارعًا قدّم أدوارًا خالدة، بل إنسانًا كتب واحدة من أنقى قصص الحب والوفاء، قصة تؤكد أن خلف قسوة الشاشة قد يسكن قلب لا يعرف إلا الإخلاص.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان