من قلب البيت

من قلب البيتد. أمل عفيفى

الرأى18-12-2025 | 12:52

ابني أصبح منعزلًا ومش بيفارق الموبايل… هل هذه مشكلة مراهقة أم خطر حقيقي؟

أنا أمّ لولد يبلغ ١٥ سنة. في الفترة الأخيرة بدأت أشعر أنّ ابني يبتعد عنّا تدريجيًا. يقضي ساعات طويلة داخل غرفته، والهاتف أو البلايستيشن لا يفارق يده، ولم يعد يحب الجلوس معنا كما كان. وعندما أطلب منه تقليل وقت الشاشة، يغضب ويقول: «سيبيني في حالي». أحاول تهدئة قلقي، لكنني أخشى أن أفقد التواصل معه.

الرد:

الحقيقة دي شكوي شائعة عند معظم الأهل خصوصآ مع ولادهم المنتمين إلي Gen Z (الجيل الذي ولد في بيئة رقمية بالكامل)

جزء من العزلة في المراهقة طبيعي، فالمراهق يحاول فهم نفسه وتنظيم مشاعره، وخلق مساحة خاصة بعيدًا عن رقابة الأهل. الشاشات تمنحه شعورًا بالسيطرة والراحة مؤقتًا، من دون نقد أو طلبات.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحوّل العزلة إلى انسحاب شبه كامل، وتصبح الشاشات البديل الوحيد عن العلاقات الحقيقية. ويزداد القلق إذا صاحب ذلك تغيّر في المزاج، اضطراب في النوم أو الأكل، عصبية مفرطة، فقدان شغف، انسحاب من المدرسة، أو تراجع الأداء الأكاديمي.

أكثر الأخطاء شيوعًا لدى الأهل هي المنع المفاجئ، المقارنة بأبناء آخرين، أو التحقيق المستمر. هذه الأساليب غالبًا ما تزيد العناد وتوسع الفجوة، وتجعل الشاشة الملجأ الآمن الوحيد.

الحلول التربوية العملية

الحلّ ليس في سحب الموبايل، بل في استعادة العلاقة. قبل وضع القواعد، يحتاج المراهق إلى شعور بالأمان. الإصغاء وطرح الأسئلة دون اتهام، مع توضيح قواعد الفعل والعواقب:

الاتفاق على وقت شاشة محدد بالتفاوض، وليس كأوامر، مع مسؤوليات واقعية داخل البيت.

تخصيص وقت تجمع عائلي بلا شاشات يوميًا أو أسبوعيًا.

تنظيم جدول يومي يراعي الأولويات: المذاكرة، التمرين، النوم، الأكل، مسؤوليات البيت والعلاقات الاجتماعية، ثم وقت للشاشات.

متابعة الالتزام ومناقشة النتائج بنهاية الأسبوع.

احترام مساحته والدخول لعالمه بدل محاربته، مثل لعبة يحبها أو محتوى يتابعه.

الخلاصة

العزلة ووقت الشاشات ليسا المشكلة بحدّ ذاتهما، بل غياب العلاقة الحقيقية هو الخطر. المراهق يحتاج إلى أهل ثابتين، متاحين، وقريبين، حتى وهو يطالب بالمساحة: «سيبوني في حالي».

أسئلة للقراء

١/كيف تدير علاقتك مع ابنك ووقته على الشاشات والبلايستيشن؟

٢/هل هناك روتين يومي أو أسبوعي لتجمع العائلة بلا شاشات؟

٣/ هل يشعر ابنك أنّ العلاقة معك مساحة أمان أم رقابة ونقد؟

شاركونا آرائكم ومشكلاتكم

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان