تتكرر حوادث غرق الأطفال داخل حمامات السباحة باعتبارها من أكثر الوقائع المؤلمة التي تترك آثارًا نفسية وإنسانية عميقة، رغم أنها من الحوادث التي يمكن تفاديها باتباع إجراءات وقائية واضحة.
ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات عدم ترك الطفل بمفرده قرب المياه تحت أي ظرف، حتى ولو لثوانٍ قليلة، مع ضرورة تأمين حمامات السباحة بسياج محكم وبوابات مغلقة تمنع وصول الأطفال إليها دون رقابة.
كما تسهم مجموعة من التدابير الإضافية في تقليل مخاطر الغرق، من بينها تعليم الأطفال مهارات السباحة الأساسية في سن مبكرة، والحرص على استخدام أدوات السلامة مثل سترات الطفو المناسبة لأعمارهم، إلى جانب تركيب أجهزة إنذار تعمل فور سقوط أي جسم داخل المياه، بما يسمح بسرعة التدخل وإنقاذ الأرواح.
ووفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، بلغ عدد الوفيات الناتجة عن الغرق على مستوى العالم نحو 300 ألف حالة وفاة خلال عام 2021، كان لإقليم شرق المتوسط نصيب كبير منها بنسبة 12%، بما يعادل نحو 35 ألف حالة وفاة، ليحتل الإقليم المرتبة الثانية عالميًا من حيث معدلات الوفاة بسبب الغرق بين أقاليم المنظمة.
وأظهرت التقديرات الصحية العالمية للعام نفسه أن الغرق يُعد ثاني سبب رئيسي للوفاة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عامًا في إقليم شرق المتوسط، حيث تمثل هذه الفئة العمرية نحو 23.4% من إجمالي وفيات الغرق داخل الإقليم.
كما سجل إقليم شرق المتوسط أعلى معدل وفيات ناجمة عن الغرق بين الأطفال حتى سن 4 سنوات مقارنة بباقي أقاليم منظمة الصحة العالمية، إلى جانب تسجيله أعلى معدلات الوفيات في البلدان منخفضة الدخل وبلدان الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط، فضلًا عن كونه ثاني أعلى معدل وفيات في البلدان مرتفعة الدخل.
وعلى الرغم من رصد بعض التراجع في معدلات وفيات الغرق خلال السنوات الأخيرة، فإن إقليم شرق المتوسط شهد ثاني أقل انخفاض عالمي في هذه المعدلات، وهو ما يعكس الحاجة الملحّة إلى تكثيف الجهود وتعزيز إجراءات الوقاية، خاصة مع نجاح عدد من دول الإقليم في تطبيق تدخلات فعالة ساهمت في خفض نسب الوفيات.
وفي هذا الإطار، دعت منظمة الصحة العالمية جميع أصحاب المصلحة إلى إحياء اليوم العالمي للوقاية من الغرق، بما يشمل الحكومات، ووكالات الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والأفراد، وذلك من خلال تسليط الضوء على أهمية التحرك العاجل والمنسق لاعتماد تدابير وقائية ثبتت فعاليتها.
وتتضمن هذه التدابير تركيب حواجز للتحكم في الوصول إلى المسطحات المائية، وتوفير أماكن آمنة للأطفال قبل سن المدرسة بعيدًا عن المياه مثل الحضانات المزودة برعاية متخصصة، إلى جانب تعليم مهارات السباحة والسلامة المائية وطرق الإنقاذ الآمن، وتدريب المارة على مهارات الإسعاف والإنعاش، ووضع وتطبيق لوائح الإبحار الآمن للقوارب وسفن الركاب والشحن، فضلًا عن تحسين إدارة مخاطر السيول.
وفي السياق ذاته، كلف قرار جديد صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة منظمة الصحة العالمية بتنسيق الجهود الخاصة ب الوقاية من الغرق داخل منظومة الأمم المتحدة، حيث تتولى المنظمة التحضيرات الخاصة باليوم العالمي للوقاية من الغرق من خلال تنظيم حدث عالمي للتدشين، وإنتاج مواد توعوية، ودعم الأنشطة المحلية والوطنية في مختلف الدول.
كما أطلقت المنظمة مبادرة "التحول الأزرق" تزامنًا مع اليوم العالمي للوقاية من الغرق، والتي تقوم على إضاءة أحد المعالم البارزة باللون الأزرق مساء يوم 25 يوليو بالتعاون مع السلطات المحلية، بهدف لفت الانتباه إلى خطورة الغرق وسبل الوقاية منه.
وأوصت المنظمة باستخدام وسم الوقاية_من_الغرق على منصات التواصل الاجتماعي لتعزيز الوعي باليوم العالمي، ونشر الرسائل الهادفة إلى الحد من وفيات الغرق، لا سيما بين الأطفال.
وفي واقعة مؤلمة، توفي صباح اليوم الجمعة في ساعة مبكرة اللاعب جون ماجد، لاعب السباحة من ذوي الهمم بنادي الغابة، بعد تعرضه لحادث غرق داخل حمام سباحة النادي، حيث كان قد نُقل إلى الرعاية المركزة عقب الحادث.
وكان جون ماجد، البالغ من العمر 18 عامًا، يمارس رياضة السباحة داخل نادي الغابة، قبل أن يتعرض لحالة إعياء مفاجئة داخل المياه صاحبتها تشنجات، ما أدى إلى تعرضه لخطر الغرق. وتمكنت الفرق الطبية من إسعافه ونقله إلى المستشفى، إلا أن حالته تدهورت مع توقف كامل لوظائف المخ.