تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة صراع مفتوحة تستهدف العقول قبل أي شيء، ومع تصاعد تأثير الشباب على الرأي العام، بات جيل "Gen Z" في قلب هذه المعركة. هذا الجيل، الذي نشأ في عصر السرعة والتكنولوجيا، أصبح أكثر قدرة على الوصول للمعلومة، وفي الوقت نفسه أكثر تعرضًا لمحاولات التضليل المنظم من قبل جماعة الإخوان الإرهابية.
وتعمل الجماعة على توجيه خطابها نحو هذه الفئة العمرية باعتبارها قوة ضغط مستقبلية، مستخدمة أدوات إعلامية حديثة ولغة رقمية تتناسب مع طبيعة المنصات التي يفضلها الشباب، في محاولة لإعادة إنتاج أفكارها تحت ستار مختلف.
لماذا الشباب هدف دائم؟
تدرك الجماعة أن الشباب يمثلون وقود التغيير في أي مجتمع، وتسعى لاستغلال حماسهم وطاقتهم عبر محتوى مشحون بالعاطفة، يختزل القضايا المعقدة في رسائل بسيطة ومضللة. وتعتمد هذه الاستراتيجية على إثارة الشعور بالغضب أو التهميش، مع تجاهل متعمد للحقائق على الأرض.
إلا أن طبيعة جيل "Gen Z"، القائمة على سرعة المقارنة والبحث، جعلت كثيرًا من هذه المحاولات مكشوفة، خاصة مع تنامي الوعي بأساليب التلاعب الرقمي.
خطاب قديم بأدوات جديدة
رغم اختلاف الشكل، فإن مضمون الرسائل التي تروجها جماعة الإخوان لم يتغير، حيث تعيد استخدام خطابها التقليدي القائم على التشكيك في الدولة ومؤسساتها، ولكن عبر مقاطع فيديو قصيرة ومنشورات سريعة الانتشار.
ويحاول هذا الخطاب الظهور بمظهر المدافع عن الشباب، بينما يستهدف في حقيقته ضرب الاستقرار وبث الانقسام داخل المجتمع.
تحصين المجتمع يبدأ من المعرفة
في مواجهة هذا التحدي، ركزت الدولة المصرية على بناء وعي رقمي حقيقي لدى الشباب، من خلال تطوير مناهج تعليمية وأنشطة تدريبية تعزز التفكير النقدي، وتدعم القدرة على التحقق من المعلومات قبل تداولها.
كما أتاحت الدولة مساحات حوار مفتوحة مع الشباب، الأمر الذي أسهم في تقليص الفجوة بين الأجيال، وإضعاف تأثير الرسائل المتطرفة.
المشاركة الواقعية تسقط الادعاءات
أسهمت زيادة انخراط الشباب في الحياة العامة، سواء عبر المبادرات الوطنية أو الاستحقاقات السياسية، في إسقاط كثير من المزاعم التي تروجها الجماعة حول الإقصاء والتهميش.
هذا الحضور الفعلي للشباب كشف التناقض بين الخطاب التحريضي والواقع الملموس، وأثبت أن التأثير الحقيقي لا يتحقق عبر الشائعات، بل من خلال العمل والمشاركة.
وعي متجدد ومستقبل محصن
تؤكد المؤشرات أن جيل "Gen Z" يمتلك اليوم أدوات وعي تجعله أقل قابلية للانخداع، وأكثر قدرة على فرز المحتوى وتمييز أهدافه. وتراهن الدولة على هذا الجيل باعتباره خط الدفاع الأول عن استقرار المجتمع، وشريكًا أساسيًا في صياغة المستقبل.
ومع استمرار المواجهة في الفضاء الرقمي، تظل المعركة الأساسية هي معركة العقل، حيث يتفوق الوعي على التضليل، والمعرفة على الأكاذيب، وهو ما يجعل محاولات الجماعات الإرهابية تتهاوى أمام جيل يرفض الوصاية، ويختار طريقه بإرادة مستقلة.