الدولة تضع الأساس.. و القطاع الخاص يقود الحركة قال د. علي الدكروري إن الاقتصاد المبني على الدولة وحدها يقتصر دوره على تهيئة المناخ، موضحًا أن الدور الأساسي للحكومة يتمثل فى توفير البنية التحتية، وسن القوانين والتشريعات، وتهيئة مناخ الاستثمار على أرض الواقع.
وأضاف أن الاستثمار الحقيقي لا يتحقق دون القطاع الخاص، لأن رجال الأعمال ورؤوس الأموال الحرة هم المحرك الرئيسي للاقتصاد اليومي المستدام، نظرًا لسرعة اتخاذ القرار والقدرة على التوظيف والتوسع.
وأشار إلى أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تستمر بدون استثمارات خاصة قوية، مؤكدًا أن التكامل بين الحكومة و القطاع الخاص هو الضمان الوحيد لتنمية مستدامة.
مناخ الاستثمار فى مصر.. فرص ضخمة وإمكانات غير مسبوقة
وأوضح الدكروري أن مناخ الاستثمار فى مصر مناسب للغاية لإقامة استثمارات ضخمة، مستندًا إلى مكانة مصر الإقليمية والدولية، والتطور الكبير الذى شهدته البلاد فى السنوات الأخيرة.
وأضاف أن الطفرة غير المسبوقة فى الطرق، والموانئ، والمطارات، والكباري، والمناطق الحرة، إلى جانب توسع العلاقات الخارجية، خاصة مع القارة الإفريقية، تمثل فرصًا حقيقية لزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة.
التحول الرقمى والشباك الواحد .. الفكرة ممتازة والتنفيذ هو التحدي
وأكد أن التحول الرقمى وتكنولوجيا المعلومات أصبحا من أهم ركائز تسريع النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن مصر قطعت شوطًا مهمًا فى هذا المجال.
وأضاف أن نظام الشباك الواحد الذى تتبناه وزارة الاستثمار فكرة ممتازة لتسهيل الإجراءات، لكنه شدد على أن نجاح أى فكرة مرهون بالتطبيق الفعلى على أرض الواقع وليس بالاكتفاء بالتشريع فقط.
القانون وحده لا يكفي.. المستثمر يبحث عن التطبيق
وقال الدكروري إن المستثمر لا ينظر فقط إلى النصوص القانونية، بل يهتم بما يلمسه على أرض الواقع، موضحًا أن القوانين الجيدة دون تطبيق حقيقى تفقد قيمتها.
وأضاف أن المستثمر الأجنبى تحديدًا يبحث عن الاستقرار، وحرية تحويل الأرباح، ووضوح الإجراءات، والشعور بأن الدولة تحترم استثماره وتحمى رأس ماله.
حب مصر والمسؤولية المجتمعية لرجال الأعمال
وأكد الدكتور علي الدكروري أن حبه لمصر لا يقل عن أى مصرى وطني، مشيرًا إلى أن مصر لها طبيعة خاصة لا تشبه أى دولة أخرى بتاريخها وحضارتها وشعبها.
وأضاف أن المسئولية المجتمعية لرجال الأعمال واجب وطني، لا يقتصر على الاستثمار فقط، بل يمتد إلى دعم الشباب، ونقل خبرات ريادة الأعمال، ومساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
المشروعات الصغيرة.. العمود الفقرى لأى اقتصاد ناجح
وأشار إلى أن الدولة تتجه بقوة نحو دعم توطين الصناعة، والتصدير، والخدمات اللوجستية، والمناطق الحرة، معتبرًا أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هى المحرك الحقيقى للاقتصاد.
واستشهد بتجربة الصين التى بدأت بالصناعات الصغيرة، والتى أسهمت فى خلق ملايين فرص العمل وبناء اقتصاد وطنى قوي.
ووجّه نصيحة للشباب بضرورة تغيير ثقافة انتظار الوظيفة الحكومية، مؤكدًا أن الثروة لا تُصنع بالوظيفة، بل بالمشروع الخاص والعمل الحر، حتى لو بدأ صغيرًا.
دراسات الجدوى والتمويل.. مفتاح نجاح الشباب
وشدد الدكرورى على أهمية إعداد دراسات جدوى احترافية، ووجود جهة مسئولة عن تبنى أفكار الشباب ودعمها وتمويلها، مشيرًا إلى أن الدولة تتجه بالفعل لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لكن المطلوب هو التنفيذ الفعلى والمتابعة.
الاستثمار الحقيقى فى الإنسان قبل أى شيء
وقال إن المشروعات التى يعمل عليها تركز على إعادة وتأهيل المهارات الفنية وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، مؤكدًا أن التعليم ثم التعليم هو أساس أى نهضة.
وأضاف: «أنا أؤمن أن الاستثمار الحقيقى هو الاستثمار فى الإنسان، فى المعرفة، وتطوير الذات، وبناء الشباب ليكون مطلوبًا فى سوق العمل وقادرًا على تأسيس مشروعه الخاص».
الطاقة المتجددة والتكنولوجيا .. استثمار المستقبل
وأوضح أن الدولة بدأت تتبنى مجالات واعدة مثل الطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعى لإعداد جيل جديد قادر على قيادة المستقبل الاقتصادى.
فرص استثمار واعدة: الزراعة والسياحة والعقار
وأشار الدكرورى إلى أن التوسع فى الرقعة الزراعية، ومشروعات الطاقة، والمياه، والكهرباء، والسياحة، تمثل فرصًا استثمارية قوية، خاصة مع مشروعات كبرى مثل المتحف المصرى الكبير وتوسع قطاع الفندقة.
وأضاف أن العقار فى مصر يمثل مستقبل الاستثمار، مؤكدًا أهمية تصدير العقار المصرى كمنتج منافس عالميًا.
تصدير العقار المصري.. التشريع موجود والتنفيذ مطلوب
وقال إن نجاح تصدير العقار يتطلب منظومة واضحة لتسجيل العقارات والتقييم والشفافية، لأن المستثمر الأجنبى يبحث عن الأمان وسهولة نقل الملكية.
وأضاف أن فكرة الشباك الواحد والتسجيل اللحظى تمثل خطوة مهمة، لكن المطلوب هو التنفيذ السريع دون تضارب بين الجهات.
مصر على الطريق الصحيح
واختتم د. على الدكرورى حديثه بالتأكيد على أن ما شهدته مصر خلال السنوات العشر الأخيرة من مشروعات وتطوير جعلها فى مصاف الدول ذات النمط العالمى المنافس، مشيرًا إلى أن القوانين والإجراءات موجودة، وما ينقصها فقط هو التطبيق الفعلى على أرض الواقع، حتى يشعر المستثمر بالثقة ويضع أمواله وهو مطمئن.