مدينة فاس المغربية ليست مجرد مدينة تاريخية؛ إنها رمز امتزاج الماضي بالحاضر، تجمع بين التراث العريق والموقع الجغرافي الحيوي، وفي الوقت نفسه تواجه تحديات حضرية وبيئية حديثة. التجارب الأخيرة من الانهيارات العمرانية تُبرز الحاجة إلى تحديث البنية التحتية، حماية الممتلكات التاريخية، وضمان بيئة أكثر أمانًا واستدامة لسكانها وزوارها. فاس هي واحدة من أقدم وأهم المدن المغربية، تقع في شمال وسط المملكة على ضفاف وادي السبو وترتبط جغرافياً بسهول سايس و جبال الأطلس المتوسط من الجنوب والشمال، ما يجعلها مركزًا طبيعيًا بين المناطق الجبلية والسهلية في المغرب.
تأسست المدينة في القرن التاسع الميلادي (عام 789م–809م)، على يد إدريس الأول وإدريس الثاني، لتصبح فيما بعد أول عاصمة في تاريخ المغرب الإسلامي ومركزًا للعلم والثقافة والتجارة.
تتميز فاس بوجود المدينة القديمة (المدينا) وهي واحدة من أكبر المدن التاريخية في العالم ومصنّفة موقع تراث عالمي من منظمة اليونسكو منذ 1981، بما فيها الأسبلة، الزوايا، المساجد، والمدارس العتيقة. وعلى مستوى الطبيعة، ترتبط فاس ارتباطًا وثيقًا بالمجال الجبلي للأطلس المتوسط، الذي يوفّر للمدينة موارد مائية وغابات طبيعية، وأسهم في نشأة أراضٍ زراعية خصبة حولها، جعلت منها قاعدة أساسية للاستقرار البشري والإنتاج الزراعي. كما لعب هذا الامتداد الطبيعي دورًا مهمًا في حماية التوازن البيئي للمنطقة.
اليوم، تعيش فاس في قلب الأحداث والتحولات التي يشهدها المغرب، حيث تواجه تحديات التوسع العمراني والحفاظ على التراث، إلى جانب قضايا البنية التحتية وحماية المجال الطبيعي. وتعمل السلطات المحلية على تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين صون التاريخ العريق للمدينة والاستجابة لمتطلبات التنمية الحديثة.
وتبقى فاس، بما تحمله من تاريخ ضارب في الجذور وموقع جغرافي فريد، واحدة من الركائز الأساسية لفهم التحولات السياسية والثقافية والبيئية في المغرب، ومدينة تختصر في تفاصيلها مسيرة بلد كامل بين الماضي والحاضر.