من الاستدانة إلي الاستدامة !

الرأى7-1-2026 | 14:27

أعجبني جدًا "الشعار" الذي يرفعه حاليًا وزير المالية والعاملون معه، تعبيرًا عن التوجهات الجديدة للوزارة والهيئات والمصالح الرئيسية التابعة لها، فقد رفعت الوزارة شعار " السياسات المالية " من الاستدانة إلي الاستدامة، والمعني أنه لن يتبع ما كان يقوم به سلفه من سداد المديونيات العاجلة المستحقة بإصدار أذون أو سندات خزانة جديدة بذات القيمة!

ولكنه بدأ في اتخاذ العديد من الإجراءات الجديدة التي تؤدي إلي تحفيز النشاط الاقتصادي واستدامة الزيادة التدريجية لمعدلات النمو.

ولم يكتف الوزير بهذا "التغيير الدرامي" في اتجاهات عمل الوزارة – في صالون معهد التخطيط – ولكنه "صحح" ثلاثة مفاهيم خاطئة، كنا جميعًا نرددها، منها: أننا نستورد أكثر مما نصدر، والصحيح أن صادراتنا منخفضة، وأننا نعمل علي ترشيد الإنفاق ، والصحيح: أن مواردنا قليلة.

وأن القطــاع الخاص لا يتجــاوب مع الحكومــــة، والصحيـــح أن الاســـتثمارات الخاصة نمت بنسبة 40% في الفترة الماضية.

ولم يكتف الوزير بتصحيح "المفاهيم الخاطئة" - في اللقاء المتميز الذي أداره د. أشرف العربي مدير المعهد - ولكنه حدد بوضوح تام أولويات الوزارة في المرحلة المقبلة:

شراكة فاعلة مع مجتمع الأعمال شركات وأفراد.. وسياسة مالية متوازنة، للحفاظ علي الانضباط المالي الذي تحقق في الشهور الماضية، واستراتيجية متكاملة لاستدامة الانخفاض التدريجي لمديونية أجهزة الدولة بشكل مؤثر، تمهيدًا لخلق "فائض مالي" وتوجيهه لتعزيز جهود الحماية الاجتماعية ورفع مستويات معيشة المواطنين.

وقدم الوزير شرحًا مبسطًا لبعض الإجراءات التي سميت بـ "الحزمة الأولي" من تبسيط الإجراءات المالية، والتي أدت إلي توسيع قاعدة المجتمع الضريبي وتبسيط إجراءات التحصيل، والتحول الرقمي، ومعالجة بعض السلبيات في الأداء، وتطبيق مبدأ "الحياد الضريبي".

وقد أسفرت هذه الإجراءات عن تقديم 612 ألف إقرار ضريبي، كشفت عن نشاط اقتصادي بحوالي تريليون جنيه!، حيث تم تحصيل ضرائب إضافية بقيمة 78 مليارًا.

موضحا أن الهدف النهائي للحكومة، ومعها وزارة المالية والمؤسسات الأخري، هو توسيع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية والضريبية بما يحقق مصالح الاقتصاد الوطني والمواطنين والمستثمرين، من خلال "تنافسية الاقتصاد"، ودفع عجلة التصدير السلعي والخدمي، بعدما حدث نمو ملحوظ في قطاعات التكنولوجيا والمعلومات والسياحة.

ولكن عندما سئل الوزير عن إجراءات تخفيض الدين العام، والتي وعد بها رئيس الحكومة، أجاب مختصرًا: التعامل مع هذا الموضوع هو من أولوياتنا في الوقت الحاضر، ومن ثم نحن في انتظار رئيس الحكومة ليكشف ويوضح طبيعة هذه الإجراءات وحجم الدين العام الجديد، سواء رقم مستقل، أو كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان