تحل في 15 يناير من كل عام ذكرى رحيل الفنان الكوميدي المصري الكبير علي الكسار، أحد أبرز رواد الكوميديا في تاريخ الفن المصري، والذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1957 عن عمر ناهز 69 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً فنياً خالداً لا يزال حاضراً في وجدان الجمهور.
وُلد علي الكسار، واسمه الحقيقي علي محمد خليل سالم، في 13 يوليو عام 1887، ونشأ في حي السيدة زينب بالقاهرة، حيث بدأت ملامح موهبته في التشكّل مبكراً، متأثراً بالشارع الشعبي المصري وتفاصيله، وهو ما انعكس لاحقاً على أعماله الفنية.
اشتهر الكسار بتجسيد شخصية «عثمان عبد الباسط»، الخادم النوبي البسيط، التي صنعت نجوميته وأضحكت الملايين، واستطاع من خلالها أن ينافس عملاق الكوميديا نجيب الريحاني وشخصيته الشهيرة «كشكش بيه»، في واحدة من أبرز المنافسات الفنية في تاريخ المسرح المصري.
تعلّم علي الكسار اللهجة النوبية عن قرب من خلال عمله مع النوبيين، ونجح في توظيفها فنياً دون افتعال، ما أكسب شخصيته مصداقية وجماهيرية واسعة. وفي عام 1907 أسس فرقته المسرحية «دار التمثيل الزينبي»، وقدم من خلالها أكثر من 160 عرضاً مسرحياً حققت نجاحاً جماهيرياً لافتاً.
ومع انتقاله إلى السينما، واصل الكسار تألقه، وشارك في نحو 55 فيلماً سينمائياً، من أبرزها:
«سلفني 3 جنيه»، «علي بابا والأربعين حرامي»، و**«بواب العمارة»**، ليؤكد مكانته كأحد أعمدة الكوميديا المصرية في عصرها الذهبي.
ورغم النجاح والشهرة، كانت نهاية علي الكسار مأساوية، إذ عاش سنواته الأخيرة في فقر شديد، بعد تراجع الأضواء عنه، وأصيب بـسرطان البروستاتا، ليرحل في مستشفى القصر العيني، في مشهد مؤلم لفنان أضحك الملايين لكنه ودّع الحياة في صمت.
تبقى ذكرى علي الكسار حاضرة، باعتباره رمزاً للبساطة والضحكة الصادقة، وأحد الفنانين الذين صنعوا تاريخ الكوميديا المصرية بموهبتهم الخالصة، بعيداً عن الزيف أو الادعاء.