في ذكرى ميلاد "فطوطة".. سمير غانم ابتسامة لا تعرف الغياب

في ذكرى ميلاد "فطوطة".. سمير غانم ابتسامة لا تعرف الغيابسمير غانم

فنون15-1-2026 | 00:23

في مثل هذا اليوم، لا نتذكر ميلاد فنان عادي، بل ميلاد حالة خاصة من البهجة اسمها سمير غانم. فنان لم يتعامل مع الكوميديا باعتبارها مهنة، بل كرسالة، استطاع من خلالها أن يخفف عن الناس ثقل الأيام، وأن يجعل الضحك فعل مقاومة للحزن.

بداية لم تشبه النهاية

وُلد سمير يوسف غانم في 15 يناير عام 1937 بقرية عرب الأطاولة بمحافظة أسيوط. لم يكن طريقه إلى الفن مفروشًا بالورود، بل بدأ بحلم مختلف، حين التحق بكلية الشرطة اقتداءً بوالده اللواء يوسف غانم. لكن الفشل الدراسي قاده إلى منعطف حاسم، ليترك الكلية وينتقل إلى كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، حيث كانت البداية الحقيقية لاكتشاف موهبته الفنية.

في الإسكندرية، لم يجد سمير نفسه داخل قاعات المحاضرات بقدر ما وجدها على خشبة المسرح، وسط الفرق الفنية الجامعية، وهناك تعرّف على جورج سيدهم والضيف أحمد، ليبدأ فصل جديد في تاريخ الكوميديا المصرية.

"ثلاثي أضواء المسرح"… حين صار الضحك جماعيًا

شكل الثلاثة فرقة ثلاثي أضواء المسرح، التي لم تكن مجرد فريق كوميدي، بل ظاهرة فنية متكاملة. قدموا اسكتشات غنائية خفيفة الظل، تعتمد على السخرية الذكية والحضور الطاغي، وكان من أشهر أعمالهم «طبيخ الملايكة» و«روميو وجوليت»، اللتين رسختا مكانتهم في وجدان الجمهور.

لم يقتصر نجاحهم على المسرح، بل امتد إلى السينما، حيث شاركوا معًا في عدد من الأفلام التي حملت روحًا مختلفة للكوميديا.

لكن القدر تدخّل بوفاة الضيف أحمد عام 1970، لتُطوى صفحة الفرقة، وتبدأ مرحلة جديدة في حياة سمير غانم.

شراكة جديدة ونجاح أكبر

بعد انفصال الثلاثي، واصل سمير غانم مشواره مع جورج سيدهم، وقدما معًا أعمالًا مسرحية خالدة، كان أبرزها «المتزوجون»، التي تحولت إلى أيقونة مسرحية لا تزال تُعرض وتُشاهَد حتى اليوم. وكان آخر لقاء مسرحي بينهما في «أهلا يا دكتور»، وهي المسرحية التي لم تغيّر فقط مساره الفني، بل مساره الإنساني أيضًا.

نجم الفوازير… حين صار رمضان موعدًا مع الضحك

في ثمانينيات القرن الماضي، لمع نجم سمير غانم في سماء فوازير رمضان، ليصبح ضيفًا ثابتًا على البيوت المصرية، من خلال شخصية فطوطة، وقرينها سمورة، قدّم شكلًا جديدًا من الاستعراض الكوميدي، جمع بين الحركة، والإفيه، واللعب على الصورة، فصار فطوطة جزءًا من الذاكرة الرمضانية لجيل كامل.

لم تكن الفوازير مجرد استعراض، بل مساحة أظهر فيها سمير غانم قدرته على الابتكار، وتقديم الكوميديا دون إسفاف، وهو ما جعله أحد أبرز نجوم هذا اللون الفني.

مسيرة فنية بلا توقف

تنقل سمير غانم بين السينما، والمسرح، والتلفزيون، والإذاعة، وشارك في عشرات الأعمال التي تنوعت بين البطولة والأدوار المساندة، لكنه ظل حاضرًا بروحه الخاصة، سواء في أفلام مثل «30 يوم في السجن»، «عالم عيال عيال»، «رمضان فوق البركان»، أو في مسلسلات مثل «رجل شريف جدًا»، «حكاية ميزو»، و«بكيزة وزغلول»

وفي سنواته الأخيرة، نجح في التواصل مع أجيال جديدة من خلال الدراما الحديثة، ليؤكد أن خفة الظل لا ترتبط بعمر، بل بروح الفنان.

حياة خاصة هادئة خلف الضحك

على المستوى الشخصي، تزوج سمير غانم ثلاث مرات، واستقر أخيرًا مع الفنانة دلال عبد العزيز، بعد تعاونهما في مسرحية «أهلا يا دكتور».

شكلا معًا نموذجًا لثنائي فني وإنساني محبوب، وأنجبا ابنتيهما دنيا وإيمي، اللتين حملتا الموهبة إلى جيل جديد، بطابع مختلف وزمن مختلف.

الرحيل… حين صمتت الضحكة

في 20 مايو 2021، رحل سمير غانم عن عمر ناهز 84 عامًا، متأثرًا بمضاعفات فيروس كورونا، رحل في هدوء، قبل أن تلحق به زوجته دلال عبد العزيز بعد أشهر قليلة، لتُغلق صفحة إنسانية مؤثرة في تاريخ الفن المصري.

لماذا لا يزال حاضرًا؟

في ذكرى ميلاده، لا نتحدث عن فنان غاب، بل عن ضحكة لا تزال حيّة.

سمير غانم لم يترك فقط أعمالًا تُشاهد، بل ترك أثرًا إنسانيًا، جعل الناس تشعر أن الضحك يمكن أن يكون بسيطًا، ونظيفًا، وصادقًا.

هو فنان وُلد ليضحك، وعاش ليبهج، ورحل… لكنه لم يغب.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان