.
لم تكن باروكة سمير غانم مجرد قطعة إكسسوار، ولا كانت نظارته تفصيلًا عابرًا في مظهره، بل تحوّل الاثنان مع الوقت إلى جزء أصيل من شخصيته الفنية، وعلامة مميزة اختارها بوعي، وصنع بها هوية بصرية لا تُنسى في تاريخ الكوميديا المصرية.
*لماذا ارتدى الباروكة؟
الجمهور عرف سمير غانم في بداياته بدون باروكة، لكن مع مرور الوقت أصبحت ملازمة له في كل ظهور تقريبًا، وهو ما دفعه أكثر من مرة لتفسير اختياره.
كان يرى أن الشعر عنصر أساسي في بناء الشخصية، وأنه يساعد الممثل على التقمص والدخول في الحالة النفسية للدور.
وأكد أن الباروكة لعبت دورًا حاسمًا خلال تقديمه لفوازير رمضان، خاصة مع شخصية فطوطة، إذ اعتبر أن الشعر أقرب ملامح الإنسان لروحه، وقادر على حل مواقف كوميدية كاملة دون كلام.
*البداية من "صغيرة على الحب"
أول ظهور لباروكة سمير غانم كان في فيلم «صغيرة على الحب» عام 1966، أمام رشدي أباظة وسعاد حسني، وكان وقتها في بداية الثلاثينات من عمره. لم يكن الاختيار عشوائيًا، بل بحث بنفسه عن الشكل الذي يناسبه، متأثرًا بنجوم كبار، وساعيًا لصناعة حضور مختلف.
منذ تلك اللحظة، بدأت علاقة طويلة بين الفنان والباروكة، استمرت أكثر من 55 عامًا، لم يتخلَّ عنها في لقاءاته أو أعماله، لتصبح جزءًا من صورته الذهنية لدى الجمهور.
*أكثر من 100 باروكة… لكل واحدة حكاية
امتلك سمير غانم أكثر من 100 باروكة بأشكال وخامات مختلفة، جمعها من مصر وخارجها، خاصة من الولايات المتحدة، حيث كان يرى أن صناع البواريك هناك يتفوقون في قص الشعر وتصميمه.
لم تكن كل بواريكه متشابهة؛ تنوعت بين الناعمة والمجعدة، القصيرة والطويلة، لكنه لم يمتلك باروكة بيضاء، باستثناء واحدة رمادية ارتداها في مسلسل "شربات لوز".
وكان يدرك قيمة هذه القطع، إذ أشار في أحد لقاءاته إلى أن أسعار بواريك الرجال مرتفعة، وقد تبدأ من مئات الدولارات وتصل إلى آلاف، مؤكدًا أن قَصّة الشعر هي سرّ نجاح الباروكة.
"سمورة" يودع الباروكة بابتسامة
في ظهوره الإعلاني الأخير قبل وفاته، شارك سمير غانم ابنته إيمي بروح كوميدية خالصة، حين منحها باروكته بعد شكواها منها، قائلاً: «خدي دي»، في مشهد بسيط، لكنه بدا وكأنه وداع رمزي لمسيرة كاملة من الضحك، اختتمها بنفس الروح التي عاش بها.
*النظارة… أناقة لا يُحب التخلي عنها
مثل الباروكة، لم يتخلَّ سمير غانم عن نظارته، رغم قدرته على إجراء جراحة أو استخدام عدسات لاصقة. كان يرى أن النظارة تمنحه أناقة خاصة لا تعوّضها العدسات، بل وكان يؤمن بأنها تضيف جمالًا للنساء أيضًا.
امتلك عشرات الإطارات المختلفة، وكان يختار النظارة التي “تناديه”، على حد وصفه، لتناسب ملابسه ومزاجه. لهذا، ظهر في بعض برامجه بنظارة مختلفة في كل حلقة، كجزء من استعراضه البصري وشغفه بالإكسسوارات.
*الأزياء… أسلوب حياة لا مجرد ملابس
تميّز سمير غانم بأزيائه الغريبة ذات الألوان الزاهية والقمصان المزركشة، وكان يصرّح دائمًا أن كثيرًا من ملابسه من تصميمه الخاص.
تأثر في شبابه بالملابس التونسية، وفضل الملابس الخفيفة، مبتعدًا عن البدل الرسمية والكرفتات، إلا في المناسبات القليلة التي تُلزمه بذلك.
*ملامح صنعت أسطورة
لم يكن سمير غانم صاحب الوسامة التقليدية، لكنه خطف الكاميرا بصوته، وحركاته، وخفة دمه، واستطاع أن يحوّل اختلافه الشكلي إلى مصدر قوة. ومع الباروكة، والنظارة، والملابس، صنع لنفسه صورة لا تتكرر، أثبتت أن الكاريزما تُصنع ولا تُولد.
في النهاية، لم تكن باروكة سمير غانم ولا نظارته مجرد تفاصيل، بل أدوات فنية بيد ممثل فهم أن الضحك يبدأ من الشكل… لكنه لا يكتمل إلا بالصدق.