" لاشك أن وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي لنساء مصر بـ "عظيمات مصر" لم يأت من فراغ، ف المرأة المصرية تساهم منذ فجر التاريخ في صناعة الضمير والحضارة بجهد متصل بدأ منذ آلاف السنين وتجلى في الحدث الذي أسعد جميع المصريين وهو افتتاح المتحف المصري الكبير الذي أنعش الروح الوطنية ولفت إلى دورهن في صنع أمجاد اليوم والأمس "

شاركت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، في حفل الافتتاح التاريخي للمتحف المصري الكبير، الذي أقيم تحت رعاية وحضور فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمشاركة عدد من الملوك ورؤساء الدول وكبار الشخصيات المحلية والدولية، وأكدت رئيسة المجلس أن الافتتاح يمثل لحظة فخر لكل مصرية ومصري، ورسالة للعالم بأن مصر قادرة على الجمع بين الأصالة والتطور، وتمضي بخطى واثقة نحو مستقبل يليق بتاريخها الممتد عبر آلاف السنين.
* صورة مشرفة
وأعربت المستشارة أمل عمار، عن فخرها واعتزازها بهذا الصرح العظيم الذي يروي قصة وطن عريق، حيث يُعد المتحف المصري الكبير أعظم مشروع حضاري وثقافي في القرن الحادي والعشرين، ويجسد رؤية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إحياء ماضيها المجيد وبناء مستقبلها المشرق، وأضافت أن كل تفصيله في هذا المتحف تنطق بعظمة مصر وعبقرية شعبها، وتعكس الجهد الخلاق لأبنائها الذين صنعوا منه أيقونة حضارية فريدة، وشددت على أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مكان لعرض الآثار، بل هو رمز للهوية الوطنية وذاكرة حضارة خالدة، يجمع بين عبقرية التصميم وروعة المضمون الإنساني، ليبقى شاهدًا على أن مصر ستظل منارة للفكر والثقافة والإبداع.
كما أشادت المستشارة أمل عمار بدور المرأة المصرية في هذا الحدث العالمي، سواء من خلال الأعمال الفنية التي زينت الحفل، أو الأصوات النسائية التي أضفت عليه روحًا راقية، مثل السوبرانو المصرية فاطمة سعيد، والشقيقتان أميرة ومريم أبو زهرة، حفيدتا الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، اللتان أبهرتا الحضور بأدائهما الراقي، والفنانة القديرة شيريهان التي جسدت بروعتها صورة المرأة المصرية المُلهمة والمبدعة، مشيرة إلى أن هذه المشاركة المتميزة تؤكد الحضور القوي للمرأة المصرية في المشهد الثقافي والفني، ودورها في نقل صورة مشرفة عن مصر أمام العالم.

*تاريخ عظيم
ويؤكد د.ممدوح فاروق كبير مفتشي وزارة الآثار المصرية ومدير متحف إيمحوتب بسقارة، أن المرأة في مصر القديمة حظيت بمكانة راقية ومميزة غير مسبوقة، حيث تظهر المرأة في مصر القديمة على قدم المساواة مع الرجل، فهي داعمه وسنده، كما يطالع زائر المتحف المصري تمثال للملك أمنحتب الثالث وزوجته الملكة تى، حيث صورهما المثال متساويين حجما والجدير بالذكر أن هذا الملك سجل قصة زواجه من "تى" الفتاة المصرية على جعران، فى سابقة لم يسبقه إليها ملك، والذى عندما أراد أن يسرى عنها، ويهدئ من غضبها على كهنة آمون عندما رفضوا اشتراكها فى مهرجان آمون بالبحيرة المقدسة بالكرنك فبنى لها بحيرة واسعة بجوار معبده فى الوادى الغربى حفرت وغمرت بالماء فى مدى أسبوعين من الزمن، بل أن نفرتارى الملكة الجميلة الحبيبة إلى قلب "رمسيس الثانى" وقد صورت مرات مع الملك في وضع أقل كثيرا من الحجم الطبيعى، هذه الملكة كانت أقرب الزوجات الى قلبه وقد بنى لها أجمل مقبرة فى وادى الملكات بالأقصر كما بنى لها معبدا إلى جوار معبده في أبي سمبل.
ويزخر المتحف المصرى بالكثير من التماثيل واللوحات التى تؤكد وضع المرأة فى كافة عصور مصر القديمة، ففي الدولة القديمة نجد تمثال الأميرة نفرت الى جوار زوجها الأمير "رع حتب"، مما يؤكد ما كانت تتمتع به المرأة من تقدير ومساواة، وقد ترجح كفة المرأة إذا ما نظرنا الى ورائه العرش فقد كان النظام يحتم فى مصر القديمة أن يتولى عرش مصر أمير او نبيل زوجته أميرة يجرى فى عروقها الدم الملكي إذ كان خط الوراثة يسير خلال المرأة وليس الرجل.
*ملكة كل العصور
ولم ينسي الأدب المصري القديم دور المرأة العظيم في الأسرة المصرية، فنجد الحكيم " آنى" من القرن ١٦ ق.م، يطلب من أحد الأبناء أن يحفظ جميل رعاية أمه له قائلا " ضاعف الخير لأمك واحملها إن استطعت، كما حملتك صغيرا" ، وكانت المرأة سيدة دارها، وكان جيرانها يدعونها "ست الدار "ست بر"، وكان زوجها يدعوها "مريت " أى الحبيبة، ولذلك نرى الحكيم "بتاح حتب" ينصح الزوج قائلا " أحب زوجتك وعاملها بما تستحق واشبع جوفها واستر ظهرها وعطر بشرتها بالزيت العطري"، كما كانت الزوجة المصرية ترعى شئون بيتها أحسن رعاية، فنرى مدى تعاون المرأة مع زوجها حتى أن هناك بردية فى تفسير الأحلام ترجع إلى ٢٠٠٠ عام ق.م، تقول أن الطلاق والزواج بامرأة اخرى، أو فقد الزوجة، شر مستطير"، ولعل قصة الزوج الذي فقد زوجته والذي ترك لها رسالة يعاتبها على أنها فارقته وتركته للوحدة والألم، حيث يقول الزوج في الرسالة" أن هجرك لى بالموت سبب لى مرضا لا شفاء منه"
ولعل ما يدعونا إلى تأكيد وضع المرأة فى مصر القديمه ما نراه من منجزات لها على مدى العصور ففى حرب التحرير التي قادها " سقنن رع "، كانت أمه " تتى شيرى " هي التي أرضعته حب مصر ولقنته مبادئ الوطنية واستحقت لقب أم أول شهيد فى حرب الهكسوس كما رضعت معه أخته " أيعاح حتب" أم الأبطال ل "كامس" الشهيد و"أحمس" بطل التحرير، كانت هذه الملكة متمرسة فى شئون الحرب والقتال .
كما أن المصري القديم لم تكن ولادة الأنثى لديه من بواعث الحزن والأسى بل كانت من بواعث الفرح، والدليل على ذلك الأسماء التي منحها القدماء لبناتهم والتي حملت في معناها قدر كبير من الاعتزاز ومن هذه الأسماء "وبت نفر" أي بشري أو بداية الخير، وفي عصر الدولة الوسطى حملت بعض السيدات ألقاباً وظيفية تتصل جميعها بالإشراف على البيوت الملكية، مثل المشرفة على المطابخ وحارسة غرفة الملك، وكانت النساء تعين أيضاً على وظائف الإشراف على الراقصات والموسيقيات الملتحقات بخدمة البلاط الملكي، حيث أن المرأة عملت بمهنة الطب وخاصة في المجال الذي نطلق عليه الآن طب النساء والتوليد وايضا ككاهنة في المعابد. وقد عملت عاملة نسيج، وفي صناعة الخبز والجعة ، وقد اهتمت المرأة بمظهرها وجمالها، فصورت في عدة مناظر على جدران المعابد والمقابر في أبهي صورها، ومنذ فجر التاريخ، حملت المرأة على عاتقها مسؤولية الأسرة، سواء بتربية الأطفال أو مساعدة زوجها في الحقل. فقط علينا أن نفتخر ب المرأة المصرية فهي سر الوجود والحياة.