دلال عبد العزيز وسمير غانم.. أسرار وحكايات لا تعرفها من قبل

دلال عبد العزيز وسمير غانم.. أسرار وحكايات لا تعرفها من قبلدلال عبدالعزيز وسمير غانم

فنون17-1-2026 | 17:26

في أحد أيام صيف الإسكندرية، وقعت عين الشابة دلال عبد العزيز على سمير غانم لأول مرة، ولم يكن مجرد لقاء عابر، بل شرارة حب لم يعرف لها نهاية. كانت دلال حينها من جمهور المسرح، ومعجبين بالنجوم، تجرؤ على الاقتراب، وتهرول نحو "سمورة" بابتسامة فضولية، لتتكرر هذه اللحظة بعد خمسة عشر عاماً، لكن هذه المرة بشكل مختلف تماماً.

حين التحقت دلال بفريق مسرحية "أهلاً يا دكتور"، لم تعد مجرد معجبة، بل زميلة تقف على الخشبة بجانب النجم الكبير، ومع كل مشهد، ومع كل حوار، كان الحب ينمو بصمت بينهما، حتى أربع سنوات من الإقناع والاصرار انتهت بزواج أسطوري عام 1984، بدعم صامت من فريد شوقي الذي لعب دور الوسيط الحاذق.

لكن قصة دلال عبد العزيز لم تكن محصورة في الحب فقط، فهي كانت فنانة بحق، بدأت مشوارها الفني على يد المخرج نور الدمرداش من خلال مسلسل "بنت الأيام" في السبعينيات، لتشق طريقها نحو الشهرة الحقيقية التي لم تنطفئ، واستمرت في تقديم أعمال تجاوزت المئتين بين السينما والمسرح والدراما التلفزيونية.

قدمت دلال أدوار الأم بحرفية، جعلت المشاهدين يشعرون أنها قريبة من حياتهم اليومية، سواء في "سابع جار"، أو "حديث الصباح والمساء"، أو الأفلام مثل "آسف على الإزعاج"، "العالمي"، "قلب أمه"، و"صنع في مصر". لم تكن مجرد ممثلة كوميدية، بل نجمة متكاملة، تجمع بين العفوية والصدق والقدرة على لمس قلب الجمهور.

بعيداً عن الشاشة، كان لدلال قلب كبير وحياة إنسانية مميزة. كانت تحرص على حضور واجب العزاء، حتى أكثر من الأفراح، وحينما سألوها عن سبب ذلك، قالت ببساطة: "هي دي الأصول"، لتغرس هذه الصفة الإنسانية في ابنتيها دنيا وإيمي سمير غانم، اللواتي اصطحبتهما معها دوماً لتعلّم المواساة والتعاطف.

ومن التفاصيل الغريبة والمحيرة في حياتها، ارتباطها بـ "السبحة الحمراء"، التي ترافقها سنوات طويلة. قالت دلال في لقاء سابق: "أحب السبح جداً، وكنت أسبح في كل مكان وأمام الناس طالما لا أؤذي أحداً". هذه السبحة، بحسبها، كانت رمزًا للراحة النفسية والتواصل الروحي، وربطتها بالنجاح والسعادة في عملها.

للأسف، جاءت الأيام الأخيرة صعبة، حين أصيبت هي وزوجها بفيروس كورونا، ليرحل سمير غانم عن عالمنا، وتلحقه دلال بعد صراع مع مضاعفات المرض في 7 أغسطس 2021. لكنها لم تغادر العالم مجردة من أثرها؛ بل تركت إرثاً فنياً وإنسانياً يذكّر الجميع بأن الحب، والصدق في الفن، والرحمة بالآخرين، هي العلامة الحقيقية لعظمة الإنسان.

دلال عبد العزيز لم تكن مجرد فنانة كوميدية أو درامية، بل كانت قلباً نابضاً للفن والحياة، أيقونة للجمهور، وصوتاً للإنسانية، تذكّرنا دوماً بأن الفن الحقيقي يتجاوز الشاشة ليصبح رسالة حياة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان