في ذكرى رحيله.. سعيد عبد الغني أيقونة الشر على الشاشة ووجه النبل خلف الكاميرا

في ذكرى رحيله.. سعيد عبد الغني أيقونة الشر على الشاشة ووجه النبل خلف الكاميرا سعيد عبد الغني

فنون18-1-2026 | 09:00

رغم تجسيده المتقن لأدوار الشر في السينما المصرية، ظل الفنان الراحل سعيد عبد الغني واحدًا من أكثر أبناء الوسط الفني تسامحًا ورقيًّا، جامعًا بين موهبة الفنان واحتراف الصحفي، ليصبح نموذجًا فريدًا لـ"الجنتلمان" الذي لا تُشبهه أدواره القاسية على الشاشة.

عُرف سعيد عبد الغني بـ"ستايل" خاص لازمه طوال مسيرته الفنية، حيث ارتبط اسمه بالبدلة البيضاء والحذاء الأبيض، في إطلالة أنيقة تحولت إلى علامة مميزة له، لم تكن مجرد اختيار شكلي، بل حملت في طياتها حكاية إنسانية عميقة بدأت عقب نكسة يونيو 1967.

فخلال عمله مراسلًا عسكريًا على الجبهة، عاش الفنان الراحل واحدة من أقسى تجارب عمره، حين شاهد زملاءه يُقتلون أمام عينيه، لتترك تلك المشاهد أثرًا نفسيًا بالغًا، أصيب على إثره بصدمة عصبية انعكست على حالته النفسية ومظهره الخارجي، إذ شاب شعره مبكرًا، وانعزل عن العالم لمدة عشرة أيام، طلب خلالها من زوجته أن تتركه وحيدًا.

داخل تلك العزلة، اتخذ سعيد عبد الغني قرارين مصيريين: الأول أن يجعل اللون الأبيض رفيقًا دائمًا له في ملابسه، كرمز للنقاء والسلام الداخلي، والثاني أن يترك عمله مراسلًا عسكريًا، طالبًا نقله إلى قسم الفن بجريدة الأهرام، ليبدأ فصلًا جديدًا في حياته المهنية.

وبرع الراحل في العمل الصحفي الفني، حتى تدرّج في المناصب وأصبح رئيسًا لقسم الفن بالأهرام، وهناك توثقت علاقته الحقيقية بالوسط الفني.

ولم يكتفِ بالصحافة، بل كوّن فرقة مسرحية داخل الجريدة، ألّف وأخرج لها عددًا من العروض التي شاركت في مسابقات مختلفة، ممهدة الطريق لظهوره السينمائي الأول.

وكان عام 1972 شاهدًا على انطلاقته الفنية من خلال فيلم "العصفور" للمخرج العالمي يوسف شاهين، حيث جسد دور صحفي، في عمل يُعد من علامات السينما المصرية، قبل أن تتوالى مشاركاته في أفلام عدة من بينها "الفتنة" و"الصعلوك"، ليثبت قدرته على أداء الأدوار المركبة، خاصة شخصيات الشر الهادئ المثقف.

وفي أواخر التسعينيات، امتد تأثيره الفني إلى الجيل التالي، حين دفع بابنه البكر أحمد سعيد عبد الغني إلى عالم التمثيل، ليكمل الابن مسيرة والده ويحقق نجاحات لافتة في الدراما والسينما.

ورحل الفنان سعيد عبد الغني عن عالمنا عن عمر ناهز 81 عامًا، متأثرًا بأزمة رئوية حادة.

وبرغم مرور السنوات على غيابه، لا يزال حاضرًا في الذاكرة، بأناقته، وثقافته، وأدواره التي حفرت اسمه في وجدان الملايين داخل مصر وخارجها.

سعيد عبد الغني لم يكن مجرد ممثل أجاد أدوار الشر، بل إنسانًا أبيض القلب… تمامًا كلونه الذي اختاره ليشبهه.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان