عام ترامب الأول.. كيف صنع مبدأ "دونرو" ؟!

عام ترامب الأول.. كيف صنع مبدأ "دونرو" ؟!جمال رائف

الرأى25-1-2026 | 18:57

شهد دخول ترامب مجددا إلي البيت الأبيض العام الماضي تغيرات كبيرة بل جوهرية في سياسات الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية أو بالأحري في آليات وأدوات تنفيذ السياسات الخارجية، فلا يمكن حصر أفكار الهيمنة والنفوذ الدولي علي إدارة ترامب ، بل هو نهج أمريكي تقليدي، فقط استطاع الرئيس الأمريكي أن ينطلق إلي آفاق جديدة ونقاط أوسع تضمن هيمنة ونفوذا أمريكيا شاملا علي الخريطة العالمية ما يضمن إيقاف التحول الحادث في النظام الدولي نحو عالم متعدد الأقطاب، ولهذا ظهرت استراتيجية ترامب الخارجية وكأنها تعود إلي مبدأ مونرو المنغلق علي جغرافيا أمريكا الجنوبية ولكن سرعان ما تحدث ترامب عن مبدأ دونرو!.

مبدأ مونرو هو نموذج للسياسة الخارجية الأمريكية أسس له الرئيس جيمس مونرو عام 1823 ويهدف لتركيز اهتمام السياسة الخارجية علي امتداداتها الطبيعة بما في ذلك أمريكا الجنوبية بهدف فرض الهيمنة والسيطرة الأمريكية علي محيطها الإقليمي، وقد ظهر هذا المبدأ مجددا خلال إقرار ترامب استراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي أقرها ترامب مؤخرا ما جعل البعض يظن أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنغلق علي محيطها الإقليمي ولكن في أعقاب أحداث فنزويلا خرج ترامب متحدثا عن تحديث مبدأ مونرو إلي دونرو نسبة لاسمه، في إشارة إلي أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم جوهر المبدأ المتعلق بفرض النفوذ ولكن بتحديث جغرافي لا يقتصر علي أمريكا الجنوبية بل يشمل الخريطة الدولية.

بالنظر لخريطة تحركات الرئيس الأمريكي وتداخله مع القضايا والصراعات والأزمات الدولية، يتضح تواجد أمريكي في كافة نقاط العالم وهو ما تسعي تصريحات ترامب للتأكيد عليه، حينما يقول إنه أنهي عددا من الحروب حول العالم، وبعيدا عن صحة هذه التصريحات يبقي الهدف منها هو إعلان التواجد الأمريكي بشكل يشمل كل أرجاء خريطة الصراع الدولي، فهو يتحدث عن وقف الحرب في الشرق الأوسط ووقف الحرب في غزة وتقليم أظافر إيران ثم ينتقل لحديث عن تايلاند وكمبوديا وغيرهما من ملفات صراع في النطاق الآسيوي بينما ينخرط في مفاوضات أفريقية بين الكونغو وروندا، في نفس التوقيت يدير الملف الروسي الأوكراني وتداخلاته مع الناتو، بينما يجري بحديقة الولايات المتحدة الأمريكية الخلفية وهي أمريكا الجنوبية تجارب لتحولات سياسية وجغرافية غير تقليدية تمتد حتي جزيرة جرينلاند كنموذج واضح لمبدأ دونرو الجديد الذي يتخذ منه ترامب نهجا لإحكام الهيمنة الأمريكية عالميا.

السؤال الأبرز هو.. هل يحدث ترامب ومبدأه الجديد تغيرا شاملا في النظام الدولي؟ قطعا إذا استطاع ترامب الاستمرار بنفس تلك الوتيرة المتسارعة في إحداث تقلبات سياسية دولية عنيفة مع انسحاب أمريكي تدريجي من المنظمات الدولية القائمة الآن، وقد انسحبت بالفعل الولايات المتحدة الأمريكية من ٦٠ منظمة أو أكثر خلال العام الأول لترامب، قد يحدث بالفعل الذهاب إلي تشكل نظام دولي جديد قد يكون أسرع مما كان يظن الجميع.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان