شرق المتوسط أمام أكبر عبء إنساني عالمي ونقص التمويل الصحي

شرق المتوسط أمام أكبر عبء إنساني عالمي ونقص التمويل الصحينقص الغذاء

مصر27-1-2026 | 14:40

حذّرت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية ل منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، من تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية في الإقليم مع دخول عام 2026، مؤكدة أن إقليم شرق المتوسط لا يزال يتحمل العبء الإنساني الأكبر عالميًا، في ظل احتياجات متزايدة وتمويل آخذ في التراجع.

وأوضحت بلخي، خلال مؤتمر صحفي حول الطوارئ الصحية، أن التقديرات تشير إلى احتياج نحو 115 مليون شخص في الإقليم إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، بما يمثل قرابة نصف الاحتياجات الإنسانية على مستوى العالم، في وقت لم يتجاوز فيه تمويل النداءات الصحية الطارئة للمنظمة خلال عام 2025 نسبة 55% فقط، ما يوسع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والموارد المتاحة، ويؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح.

وأكدت أن النزاعات المسلحة، والنزوح الجماعي، وتفشي الأمراض، والصدمات المناخية، إلى جانب هشاشة النظم الصحية، تتداخل جميعها لتفاقم مستويات الضعف، وتفرض ضغوطًا تفوق قدرة الأنظمة الصحية على الاحتمال.

15 طارئة صحية… وثلث أزمات العالم في الإقليم

وأشارت المديرة الإقليمية إلى أن منظمة الصحة العالمية تستجيب حاليًا لـ15 طارئة صحية مُصنّفة في إقليم شرق المتوسط، تمثل نحو ثلث جميع الطوارئ الصحية المصنفة عالميًا، وتشمل أزمات حادة في السودان وغزة، إلى جانب حالات طوارئ طويلة الأمد تعاني نقصًا مزمنًا في التمويل مثل اليمن والصومال وأفغانستان.

ولفتت إلى أن الأمراض التي يمكن الوقاية منها لا تزال تحصد أرواحًا على نطاق واسع، حيث استجابت المنظمة خلال عام 2025 لـ62 فاشية مرضية في 19 دولة من أصل 22 في الإقليم، شملت الكوليرا، وحمى الضنك، والحصبة، وجدري القردة (إمبوكس)، وفيروس شلل الأطفال الدائر المشتق من اللقاحات، من خلال دعم الاكتشاف المبكر، ونشر فرق الاستجابة السريعة، وتعزيز قدرات الترصّد والمختبرات.

هجمات غير مسبوقة على المرافق الصحية

وأكدت بلخي أن مرافق الرعاية الصحية نفسها باتت هدفًا مباشرًا للهجمات، موضحة أن إقليم شرق المتوسط شهد خلال عام 2025 نحو 41% من إجمالي الهجمات العالمية على المنشآت الصحية، وأكثر من 90% من الوفيات الناتجة عنها، مع تصدر السودان قائمة الدول من حيث أعداد الضحايا بين العاملين الصحيين والمرضى.

نزوح تاريخي وضغط هائل على الأنظمة الصحية

وأضافت أن النزوح القسري بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث يستضيف الإقليم ثلاثًا من أكبر أزمات النزوح عالميًا في السودان وسوريا وأفغانستان، مشيرة إلى أن السودان يشهد أكبر أزمة نزوح قسري في العالم، بينما يستضيف الإقليم ككل نحو نصف عدد النازحين داخليًا عالميًا، وأكثر من ثلث اللاجئين، ما يفرض ضغوطًا هائلة على نظم صحية تعاني أصلًا من محدودية الموارد.

استجابة مستمرة رغم التحديات

وعلى الرغم من هذه التحديات، أكدت المديرة الإقليمية أن المنظمة تواصل تقديم خدماتها المنقذة للحياة حيثما أمكن. ففي السودان، وبعد أكثر من ألف يوم من النزاع، دعمت المنظمة علاج أكثر من 3.3 ملايين مريض، ورعاية أكثر من 112 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، إلى جانب تطعيم ملايين الأشخاص، وإيصال أكثر من 3300 طن متري من الإمدادات الطبية.

وفي غزة، أوضحت بلخي أن وقف إطلاق النار أتاح توسيع نطاق العمليات الإنسانية، وإعادة تشغيل خطوط الإمداد، ودعم خدمات الطوارئ ورعاية الإصابات، إلا أن الإمدادات الطبية لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات، حيث أفادت وزارة الصحة بنفاد نصف الأدوية الأساسية و65% من المستلزمات الطبية ذات الاستخدام الواحد، مؤكدة ضرورة التحرك العاجل لاستعادة عمل النظام الصحي ومعالجة الآثار طويلة الأمد للنزاع، بما في ذلك الصحة النفسية وإعادة التأهيل.

أما في اليمن، فأكدت أن الأزمة لا تزال تعاني نقصًا حادًا في الاهتمام والتمويل، مع انخفاض معدلات التغطية بالتطعيمات إلى 66% فقط، واستمرار فاشية شلل الأطفال المتحور، محذرة من تصاعد المخاطر في ظل تعطل حملات التطعيم الجماعي منذ عام 2022 في بعض المناطق.

دعوة عاجلة للتحرك الدولي

واختتمت المديرة الإقليمية تصريحها بالتأكيد على الحاجة الملحّة لتعزيز التنسيق بين وكالات الأمم المتحدة في الاستجابة للطوارئ، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية توشك على الانتهاء من نداءها الصحي الطارئ لعام 2026، الذي يحدد متطلبات استدامة الخدمات الصحية المنقذة للأرواح.

ودعت بلخي الدول الأعضاء، قبيل انعقاد الدورة الـ158 للمجلس التنفيذي للمنظمة في جنيف الشهر المقبل، إلى تحمل مسؤولياتها تجاه تمويل الصحة العالمية والطوارئ الصحية، مؤكدة أن تكلفة التقاعس ستكون أفدح بكثير من تكلفة التحرك

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان