حقائق علمية مذهلة عن تطور عقل الرضيع في سنواته الأولى

حقائق علمية مذهلة عن تطور عقل الرضيع في سنواته الأولى تطور عقل الرضيع

آدم وحواء28-1-2026 | 14:34

أكد الدكتور محمود الحسيني، أستاذ طب الأطفال، أن دماغ الطفل لا ينضج دفعة واحدة ولا يسير بوتيرة ثابتة، بل يمر برحلة تطور معقدة تبدأ منذ الحمل وتمتد حتى أوائل العشرينيات من العمر، مشيرًا إلى أن أكثر من 80% من تكوين الدماغ يحدث قبل سن الثالثة، ما يجعل هذه المرحلة حجر الأساس لبناء القدرات العقلية والعاطفية المستقبلية.

وأوضح الحسيني أن السنوات الأولى لا تُقاس بعدد المهارات الظاهرة، بل بكمية الوصلات العصبية التي تتكوّن داخل الدماغ، حيث يبني الرضيع ما يقرب من مليون رابط عصبي في كل ثانية، وهو معدل مذهل لا يتكرر لاحقًا في أي مرحلة عمرية.

وأضاف أن كل مرحلة عمرية لها وظيفة عصبية محددة؛ إذ يبدأ التطور بالحركة والتوازن، ثم تنظيم المشاعر، ثم اللغة، وأخيرًا التفكير المنطقي المعقد، مؤكدًا أن التقدّم المبكر في مهارة واحدة لا يعني اكتمال نمو الدماغ أو ارتفاع مستوى الذكاء.

وأشار أستاذ طب الأطفال إلى أن أفضل حالات نمو الدماغ لا ترتبط بالسرعة، بل بالانسجام مع القدرة العصبية الطبيعية للطفل، لافتًا إلى أن الدماغ ينمو بصورة صحية في بيئة يسودها الأمان العاطفي، واللعب الحر، والنوم المنتظم، والعلاقات الدافئة مع الأم أو مقدمي الرعاية.

وبيّن أن اللعب يمثل أداة تعليمية أساسية، حيث يكوّن الدماغ روابط جديدة من خلال التجربة والخطأ، موضحًا أن الخطأ ليس فشلًا بل جزء جوهري من التعلم وبناء التفكير المستقل.

وأكد الحسيني أن النبوغ الحقيقي لا يظهر غالبًا في السنوات المبكرة بشكل واضح، ولا يُقاس بالكلام المبكر أو سرعة الحفظ، بل يتجلى في الفضول المستمر، والقدرة على الربط بين الأفكار، والتفكير المرن وحل المشكلات بطرق مبتكرة.

كما حذر من المقارنات بين الأطفال أو الضغط لتسريع النمو، موضحًا أن الذكاء ليس سباقًا، وأن النمو الهادئ والمتوازن قد يصنع عقلًا قويًا وأكثر استقرارًا نفسيًا على المدى الطويل.

وتطرق إلى الدور المحوري للبيئة والعاطفة في تشكيل الدماغ، مؤكدًا أن الاحتضان، والتواصل البصري، والاستجابة لبكاء الطفل تحفّز هرمونات النمو العصبي، في حين أن الإهمال والتوتر المستمر قد يؤثران سلبًا على تطور مناطق مهمة في الدماغ.

وأضاف أن دماغ الرضيع يستهلك نحو 60% من طاقة جسمه لدعم نموه السريع، وأن الأطفال يولدون بقدرة على تمييز أصوات جميع لغات العالم قبل أن يتخصص الدماغ تدريجيًا في لغته الأم.

واختتم الحسيني بنصائح عملية للأمهات لدعم تطور دماغ الرضيع، من بينها التحدث المستمر معه، والتفاعل العاطفي، والقراءة المبكرة، واللعب الحسي والحركي، والتغذية الصحية الغنية بالدهون المفيدة والحديد، مع ضرورة تجنب الشاشات في أول عامين من العمر، والتركيز على اللمس والاحتضان بوصفهما من أقوى محفزات النمو العصبي.

أضف تعليق