"الوعي ونبذ العنف" لقاء فكري بجناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمعرض الكتاب

"الوعي ونبذ العنف" لقاء فكري بجناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمعرض الكتابجانب من الندوة

ثقافة30-1-2026 | 20:59

نظم جناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، اليوم الجمعة، لقاءً فكريًّا ضمن فعالياته الثقافية ب معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، واستضاف خلاله الدكتور ناجح إبراهيم - الباحث في الحركات الإسلامية، في حوار فكري تناول قضايا الوعي والفكر الديني المعاصر، وأدار اللقاء الدكتور حسين القاضي - مدير عام المراكز الثقافية بوزارة الأوقاف، وذلك بحضور عدد كبير من المثقفين والباحثين ورواد المعرض.

وفي مستهل اللقاء، رحب مدير المراكز الثقافية بالوزارة بضيف اللقاء، مشيدًا بمسيرته العلمية والفكرية، وبإسهاماته البحثية الجادة في دراسة ظواهر الحركات الإسلامية، وما قدمه من مراجعات فكرية عميقة اتسمت بالصدق والموضوعية والشجاعة، وأسهمت في تصويب المسار وتصحيح المفاهيم، بعيدًا عن الشعارات أو التبريرات، وهو ما منح هذه التجربة خصوصيتها وتميّزها.

وفي كلمته وجه الدكتور ناجح إبراهيم الشكر والتقدير لوزير الأوقاف، وللأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مثمنًا جهود وزارة الأوقاف والمجلس في نشر الفكر الوسطي المستنير، والدور الرائد الذي تقوم به الأوقاف محليًّا ودوليًّا، ولا سيما دعمها لمشروع «دولة التلاوة» وخدمة القرآن الكريم على مستوى العالم.

وأكد أن التاريخ الإسلامي زاخر بنماذج مضيئة في الدعوة إلى السلام وحقن الدماء، مستشهدًا بموقف سيدنا الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه في تغليب مصلحة الأمة وحقن دماء المسلمين، وصولًا إلى موقف الرئيس الراحل محمد أنور السادات في اختياره مسار السلام بوصفه استشرافًا واعيًا للمستقبل.

وشدد على خطورة الفكر التكفيري وما خلّفه من آثار مدمرة على المجتمعات، مستعرضًا موقف الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الخوارج حين قال: «إخواننا بغوا علينا»، مؤكدًا أنه لم يُكفّرهم رغم تكفيرهم له، داعيًا إلى ترسيخ هذا النهج الرشيد ورفع شعار: دعاة لا قضاة، دعاة لا بغاة، دعاة لا قُساة.

كما سلط مدير المراكز الثقافية، الضوء على عدد من المفاهيم المغلوطة المرتبطة بقضايا التكفير والجهاد والحاكمية، وتناول الدكتور ناجح إبراهيم هذه المفاهيم ساعيًا إلى تفنيدها موضحًا الفارق بين الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، وبين توظيفها توظيفًا منحرفًا يخدم العنف ويغذي الفوضى.

وفي ختام اللقاء، قدم الدكتور أحمد نبوي - الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، شكر وتقدير وزير الأوقاف للضيوف الكرام الذين أثروا اللقاء وأزالوا القناع عن المنهجية التكفيرية المقيتة التي كانت سببًا في الفُرقة والدمار، مثنيًا ومثمنًا الطرح العلمي المتزن الذي قدّمه الدكتور ناجح إبراهيم، مؤكدًا أهمية هذه اللقاءات الفكرية في بناء وعي رشيد، وتجديد الخطاب الديني على أسس علمية راسخة، تسهم في تحصين المجتمع، خاصة فئة الشباب، من الأفكار المتطرفة.

ويعَدّ الدكتور ناجح إبراهيم من أبرز رموز المراجعات الفكرية في العالم العربي، حيث كان فاعلًا رئيسيًا في مسار هذه المراجعات، وأسهم إسهامًا بارزًا في تفكيك خطاب العنف والتكفير.

وقد أسهمت مبادرته عام 1997م في وقف موجات عنف كبيرة، وأنقذت الآلاف من الشباب، وقدّمت نموذجًا عمليًا لتحويل الفكر من الهدم إلى البناء، ومن التضليل والتكفير إلى الهداية والرحمة والتسامح.

ولم يقتصر دوره على ذلك، بل كانت له إسهامات فكرية وكتابية مهمة ناقشت جذور التطرف، وآليات استقطاب الشباب، وسبل الوقاية الفكرية منه.

و تميّزت مراجعات الدكتور ناجح إبراهيم بعدة أمور، من أبرزها:

أولًا: مسار المراجعات الفكرية
ففي حين قدّم بعضهم مراجعات جزئية تتعلق بالتنظيمات أو التصرفات أو الإجراءات والقرارات والمواقف، دون التعرّض للمنطلقات الفكرية، جاءت مراجعات الدكتور ناجح إبراهيم متعمقة في جذور وأُسس المنطلقات الفكرية الكبرى التي انطلقت منها جماعات التطرف.

ولم تكن مراجعاته أمنية أو شكلية، بل كانت مراجعات فكرية وفقهية عميقة، تناولت مفاهيم محورية مثل: الحاكمية، والجهاد، والتكفير، والأحكام السيادية.

ثانيًا: مسار المتراجعين
حيث نبّه إلى أن بعض المتراجعين انتقلوا من التطرف الديني إلى تطرف لا ديني، فوقعوا في الفخ المعاكس؛ إذ إن استغلال انحرافات الجماعات المتطرفة للترويج لنزعات مناهضة للقيم والهوية لا يؤدي إلى إضعاف التطرف، بل يُضاعفه في اتجاهين متقابلين:

تطرف ديني صدامي، وتطرف لا ديني عدمي، وكلاهما يشكل تهديدًا حقيقيًا للإنسان والمجتمع والوطن.

ثالثًا: غلبة البعد الإنساني

حيث يغلب على كتاباته وآرائه ومواقفه البُعد الإنساني، القائم على الحب والرحمة، والتمسّك بقيم التسامح، والتماس الأعذار.
ومن أقواله الدالة على هذا المنهج:
• «إن لم تكن إنسانًا، فلن تكون متدينًا تدينًا صحيحًا».
• «الإنسانية مفتاح التدين».
• «الإنسانية هي التي تصنع التدين الحقيقي».

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان