انتقدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، ما وصفته بـ«الفشل العالمي الجماعي» في حماية نساء وفتيات السودان، مؤكدة أن المملكة المتحدة تعمل على حشد الاهتمام الدولي إزاء ما يشهده السودان من انتهاكات جسيمة، في ظل ما بات يُعدّ أكبر أزمة إنسانية في العالم.
وأعلنت كوبر عن تمويل بريطاني جديد بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني لدعم الناجيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، من خلال توفير الرعاية الطبية والدعم النفسي داخل السودان، وتعزيز الخدمات المقدَّمة في الخطوط الأمامية.
وجاء ذلك تزامناً مع زيارة وزيرة الخارجية البريطانية إلى مدينة أدره على الحدود السودانية–التشادية، أمس الثلاثاء 2 فبراير، حيث استمعت بشكل مباشر إلى شهادات مؤلمة تكشف حجم المعاناة التي تعيشها النساء والفتيات، وسط استمرار النزاع لما يقرب من ثلاث سنوات، ومساعٍ بريطانية متواصلة للدفع نحو وقفٍ لإطلاق النار.
وبعد مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع النزاع، تحوّل السودان إلى أكبر كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، في ظل تصاعد خطر المجاعة، وانهيار البنية التحتية، ونزوح نحو 12 مليون شخص. وتُظهر التقارير والأدلة تصاعداً مقلقاً في الفظائع المرتكبة، لا سيما بحق النساء والأطفال، حيث باتت أجساد النساء ساحة حرب مع انتشار غير مسبوق للعنف الجنسي، والاستعباد، والاختطاف.
ومن المقرر أن يسهم التمويل البريطاني الجديد في ربط الناجيات ببرامج الدعم، ومساعدة المجتمعات المحلية على مواجهة الوصمة التي تتعرض لها الناجيات والأطفال المولودون نتيجة الاغتصاب، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات الحيوية المقدَّمة، واعتماد إجراءات طويلة الأمد للحد من العنف ضد النساء والفتيات.
ودعت وزيرة الخارجية البريطانية إلى تحرك دولي عاجل للتوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وحثّت جميع الدول على ممارسة ضغوط حقيقية على أطراف النزاع من أجل وقف إراقة الدماء، وحماية النساء والأطفال من الاغتصاب والعنف.
وفي تصريحات لها، قالت إيفيت كوبر:
«يجب ألا يغضّ العالم الطرف. لقد فشل المجتمع الدولي في حماية نساء السودان. إن قصص الهجمات الوحشية، والتعذيب الجنسي، والاغتصاب العلني المستخدم كسلاح ضد النساء والأطفال الفارين، قصص مروّعة بحق. إنها حرب تُشنّ على أجساد النساء، وغالباً ما تمر هذه الشهادات دون أن تُسمع».
وأضافت: «هذه الجرائم البشعة بحق نساء السودان جزء من أكبر أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، ونحن بحاجة ماسة إلى تحرك دولي منسق للتوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار وتحقيق السلام».
وأكدت أن تداعيات النزاع في السودان تمتد إلى قضايا الأمن والهجرة، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل عالمياً، مشددة على أن المملكة المتحدة ستواصل تسليط الضوء دولياً على الفظائع المرتكبة، وتعزيز دعمها للناجيات، والعمل مع الشركاء الدوليين لدفع الجهود العاجلة نحو السلام وحماية النساء والفتيات.