رسالة أم:
أنا أم لبنتين، الكبيرة عندها ١٧ سنة. في الفترة الأخيرة بقيت حاسة إني غريبة عنها. لبسها ما بقاش يعجبني، ولا بقى شبه تربيتنا، بتحب الموضة الملفتة، وبتزعل لو علّقت أو طلبت منها تغيّر. كمان علاقاتها بزمايلها الولاد مضايقاني جدًا. بتحكي عنهم عادي، وبتتعامل وكأن مفيش حدود، وأنا جوايا خوف وقلق وغضب. كل ما أتكلم تحس إني بتحكمّ ، وكل ما أسكت أحس إني مقصّرة. تايهة بين إني أبقى أم متفهمة، وبين إني أخاف عليها من طريق مش شبهها، ولا شبه القيم اللي ربّيناها عليها.
الرد:
اللي بتمرّي بيه مفهوم وطبيعي، خصوصًا في مرحلة المراهقة، اللي بيبقى فيها الصراع الأساسي بين الاستقلال والاحتواء.
بنتك مش بترفضك، هي بتحاول تكتشف نفسها وهويتها، وده غالبًا بيظهر في اللبس، وطريقة الكلام، والعلاقات.
دورك هنا مش المنع، ولا الرقابة الصارمة، ولا كمان الانسحاب الكامل.
الدور الأصعب، والأهم: وضع حدود واضحة بروح هادئة.
• اللبس: اسألي نفسك، هل رفضك نابع من خوف حقيقي، ولا من صدمة اختلاف الأجيال؟ اتفقي معاها على معايير احترام الجسد والمكان، بدل أسلوب: “ده غلط وحرام)
• العلاقات: الخوف طبيعي، لكن الأهم إنك تبقي مصدر أمان. بنتك محتاجة تعرف إنك موجودة تسمعي من غير تحقيق، وتوجهي من غير تهديد، وهو كدة وخلاص .
• القيم: القيم لا تُفرض بالقوة، بل تُزرع بالحوار، وبالنموذج الحي منك قدّامها.
افتكري: الأم القوية مش اللي تسيطر، ولا اللي تسيب.
الأم القوية هي اللي تعرف إمتى تقرّب، وإمتى تحط حد، وإمتى تسكت علشان تسمع.
نصيحة للآباء والأمهات:
علينا أن نتهيأ للتغيّرات التي يمرّ بها أولادنا في مرحلة المراهقة منذ سن مبكرة، وألا نفاجأ بها حين تحدث. فالمراهقة لا تبدأ فجأة، بل هي نتيجة سنوات من التكوين. كلما أحطنا أبناءنا بالقيم التي نريد أن ينشأوا عليها، وحرصنا على بناء علاقة قائمة على الحوار، والثقة، والاحترام المتبادل، أصبح عبور هذه المرحلة أكثر أمانًا وهدوءًا لنا ولهم
أسئلة للقراء:
• هل خوفنا على ولادنا بيخلّينا أحيانًا نبالغ في التحكم؟
• إزاي نوازن بين القيم والاحتواء في تربية المراهقين؟
• هل ابنك أو بنتك شايفك ملجأ آمن، ولا سلطة وقهر؟