"إيكوفين": خليج غينيا.. منطقة استكشاف رئيسية لشركات النفط الكبرى

"إيكوفين": خليج غينيا.. منطقة استكشاف رئيسية لشركات النفط الكبرىنفط

اقتصاد وبنوك8-2-2026 | 10:57

تسهم الاكتشافات والإصلاحات الأخيرة في إنعاش عمليات الاستكشاف البحري في خليج غينيا وتستحوذ شركات النفط الكبرى على مناطق في المنطقة لتعزيز احتياطياتها، على الرغم من التحديات التقنية والربحية.

وذكرت وكالة "إيكوفين" المتخصصة في تغطية الشؤون الاقتصادية والمالية في القارة الإفريقية، اليوم /الأحد/، أن شركات النفط الكبرى تعزز وجودها في خليج غينيا، مدفوعة بالاكتشافات البحرية والإصلاحات التنظيمية.

يأتي هذا الزخم في ظل طلب على الطاقة يفوق التوقعات وتحفز الشركات الحاجة إلى تعزيز احتياطياتها، إذ يمكن أن تنضب مخزوناتها التجارية في غضون 20 عاما في المتوسط، وفقا لشركة "وودماك"، بالمعدل الحالي للإنتاج.

علاوة على ذلك، من المتوقع أن يستمر الطلب العالمي على المواد الهيدروكربونية في الارتفاع حتى عام 2050، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.

وتعد شركات "شيفرون" و"توتال إنيرجيز"، و"شل" و"إيني" من بين الشركات الكبرى التي استحوذت مؤخرا على مناطق استكشاف جديدة تمتد من السنغال إلى أنجولا.

ووفقا لبيانات "إس آند بي جلوبال كوموديتي إنسايتس"، فإن ما يقارب 11% من الهيدروكربونات المكتشفة عالميا منذ عام 2020، أي ما يعادل 7ر8 مليار برميل من النفط تقريبا، تقع على طول ساحل خليج غينيا، وتحديدا في صورة نفط خام.

ويشير هذا التوجه إلى عودة اهتمام شركات الطاقة الكبرى بالمنطقة ضمن استراتيجياتها الاستكشافية.

ويعود ذلك إلى رغبة الشركات الكبرى في إعادة بناء محافظ أصولها بعد سنوات من الانضباط المالي وخفض الإنفاق على الاستكشاف.

ويظهر نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة مؤشرات على التباطؤ، مما يدفعها للبحث عن مصادر إنتاج جديدة في مناطق لا تزال غير مستكشفة بشكل كامل.

ويعد خليج غينيا من المناطق القليلة التي تجمع بين إمكانات جيولوجية هائلة وإمكانية الوصول إلى مناطق بحرية عميقة.

وبرزت شركة "توتال إنيرجيز" كأكثر الشركات الدولية نشاطا، حيث أبرمت عقودا جديدة لتقاسم الإنتاج في نيجيريا وجمهورية الكونغو وليبيريا عام 2024.

من جهتها، عادت شركة "شل" إلى أنجولا بعد غياب دام عشرين عاما، واستحوذت على حصص في منطقتين بحريتين غير مطورتين، ودخلت شركة "شيفرون" حوض موريتانيا-سامي-جامبيا-جامبيا-غينيا بيساو وغينيا، الذي يضم موريتانيا والسنغال وجامبيا وغينيا بيساو وغينيا، من خلال الاستحواذ على منطقتين قبالة سواحل غينيا بيساو.

من جهتها، قالت "ليز شوارز"، نائبة رئيس قسم الاستكشاف في "شيفرون" إن "هذا يكمل ببساطة محفظة قوية بالفعل من مناطق الاستكشاف التي نمتلكها على طول ساحل غرب إفريقيا، وهي منطقة غنية للغاية".

وقد حفرت شركة "أزول إنرجي"، المشروع المشترك بين "إيني" و"بي بي"، أول بئر استكشاف مخصصة للغاز في أنجولا، كاشفة عن إمكانات تقدر بأكثر من تريليون قدم مكعب من الغاز وما يصل إلى 100 مليون برميل من المكثفات.

وأسهمت الإصلاحات التي نفذتها بعض دول المنطقة في إنعاش اهتمام المستثمرين.

وفي أنجولا، صدر مرسوم رئاسي في نهاية عام 2024 أدخل تعديلات ضريبية وتعاقدية تهدف إلى جعل المناطق النفطية الناضجة أكثر جاذبية وتحفيز عمليات الاستكشاف، كما انسحبت البلاد من منظمة "أوبك" لتجنب الالتزام بحصص الإنتاج، مما منحها مرونة أكبر لتطوير مشاريع جديدة.

أما نيجيريا، فقد سنت حوافز ضريبية جديدة لقطاع النفط والغاز لجذب المزيد من الشركات الكبرى إلى قطاعها البحري، وأطلقت مناقصة لخمسين منطقة نفطية في شهر ديسمبر 2025.

ويعد خليج غينيا اليوم موطنا لبعض أهم الاكتشافات في إفريقيا..فالمياه الناميبية، الواقعة على الحدود البحرية للمنطقة، والتي تمتلك احتياطيات غاز مماثلة لتلك الموجودة في أنغولا، تقدر حاليا بنحو 2ر6 مليار برميل من المكافئ النفطي من الموارد المكتشفة والقابلة للاستخراج، متقدمة بذلك على كوت ديفوار وأنجولا ونيجيريا، وفقا لبيانات "إس آند بي جلوبال كوموديتي إنسايتس".

وتطور شركة "توتال إنيرجيز" مشروع /فينوس/ هناك، كما تمتلك حصة 40% في حقل /موبان/، الذي يقدر احتياطيه بما لا يقل عن 10 مليارات برميل.

وعلى الرغم من هذه الآفاق الواعدة، لا تزال هناك تحديات تقنية كبيرة.. فالحفر في المياه العميقة جدا، والتعقيد الجيولوجي، وتكاليف البنية التحتية، كلها عوامل تؤثر على ربحية المشروع، فعلى سبيل المثال، سجلت شركة "شل" خسارة بقيمة 400 مليون دولار أمريكي نتيجة انخفاض قيمة اكتشاف في ناميبيا، مع تأكيدها في الوقت نفسه على التزامها بالاستكشاف الإقليمي.

وعلى المدى المتوسط، قد تسمح الاتجاهات الحالية ل خليج غينيا باستقرار إنتاجه من الهيدروكربونات، بل وربما زيادته، في السنوات القادمة، ويعتمد استمرار هذا المسار على احتفاظ الدول بإطار تنظيمي جاذب، وعلى قيام الشركات بتحويل الاكتشافات الحديثة إلى مشاريع مجدية تجاريا.

يذكر أن "وود ماكنزي" المعروفة أيضا باسم "وود ماك"، هي مجموعة أبحاث واستشارات عالمية تقدم البيانات والتحليلات الكتابية والاستشارات لقطاعات الطاقة والكيماويات والطاقة المتجددة والمعادن والتعدين.

يشار إلى أن "إس آند بي جلوبال كوموديتي إنسايتس" (S&P Global Commodity Insights) هي مزود رائد عالميا لمعلومات وتحليلات أسواق الطاقة والسلع، وتقدم تقييمات أسعار مرجعية (عبر Platts)، أبحاثا، وبيانات شاملة، وتغطي مجالات النفط، الغاز والكيماويات والمعادن والزراعة والشحن وانتقال الطاقة لمساعدة العملاء في اتخاذ قرارات استراتيجية.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان