مرسي جميل عزيز.. شاعر الأغنية العربية الذي صاغ وجدان أجيال

مرسي جميل عزيز.. شاعر الأغنية العربية الذي صاغ وجدان أجيال الشاعر الغنائي الكبير مرسي جميل عزيز

فنون9-2-2026 | 09:40

تحل اليوم الاثنين ذكرى وفاة الشاعر الغنائي الكبير مرسي جميل عزيز، أحد أعمدة الأغنية العربية في القرن العشرين، وأحد أبرز من أسهموا في تشكيل الوجدان الفني العربي، عبر مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من أربعة عقود، ارتبط خلالها اسمه بنجاح كبار نجوم الطرب في مصر والعالم العربي.

وُلد مرسي جميل عزيز في 9 يونيو عام 1921 بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، ونشأ في بيئة ريفية أثرت بعمق في تكوينه الإنساني والفني، حيث تشكل وعيه الأول من نداءات الباعة والأغاني الشعبية المرتبطة بالمواسم الزراعية، وهو ما انعكس لاحقًا في لغته الشعرية القريبة من الناس، والمشبعة بالصور الشعبية والدفء الوجداني.

حفظ أجزاءً من القرآن الكريم والمعلقات السبع، واطلع مبكرًا على التراث الشعري العربي قديمه وحديثه، متأثرًا بتجربة الشاعر الكبير بيرم التونسي.

حصل على شهادة البكالوريا عام 1940، ثم تخرج في كلية الحقوق، إلى جانب دراسته المتعمقة للغة العربية وآدابها، والأدب العالمي، والنقد الفني، كما تعلم العزف على آلة العود، والتحق بمعهد السينما، وحصل عام 1963 على دبلوم كتابة السيناريو، إيمانًا منه بأن الأغنية بناء درامي متكامل.

بدأ مرسي جميل عزيز كتابة الشعر في سن الثانية عشرة، بينما دخل عالم الأغنية في أواخر الثلاثينيات، حيث أُذيعت أولى أغنياته عام 1939 بعنوان "الفراشة" من ألحان رياض السنباطي، ثم حقق انطلاقته الحقيقية في العام نفسه بأغنية "يا مزوق يا ورد في عودك" التي غناها عبد العزيز محمود.

وخلال مشواره الفني، كتب ما يزيد على ألف أغنية، تنوعت بين العاطفي والشعبي والوطني والدرامي، وتعاون مع كبار الملحنين والمطربين.

وغنت له السيدة أم كلثوم ثلاثًا من أعظم كلاسيكيات الغناء العربي: "سيرة الحب" و"ألف ليلة وليلة" و"فات الميعاد" من ألحان بليغ حمدي.

وكان عبد الحليم حافظ أكثر الأصوات ارتباطًا بكلماته، حيث غنى له أكثر من 35 أغنية، من بينها: "في يوم في شهر في سنة"، "بتلوموني ليه"، "أعز الناس"، و"نعم يا حبيبي"، وأسهم هذا التعاون في ترسيخ مكانة العندليب الأسمر في قمة الغناء العربي.

كما تعاون مرسي جميل عزيز مع الموسيقار محمد عبد الوهاب في أغنية "من غير ليه"، وهي آخر ما كتب، وغناها عبد الوهاب عام 1989.

وانفرد بكونه الشاعر المصري المعاصر الوحيد الذي غنت له السيدة فيروز، من خلال قصيدته الفصحى "سوف أحيا".

وكان له دور بارز في اكتشاف ودعم عدد من الأصوات النسائية، أبرزهن فايزة أحمد، التي قدمها للإذاعة المصرية، وكتب لها أعمالًا خالدة، كما كتب لشادية ونجاة الصغيرة وصباح ووردة ومحرم فؤاد وغيرهم.

تميزت أغنياته بالقدرة على التعبير عن الإنسان في سياقه الاجتماعي، مستخدمًا لغة بسيطة وعميقة في آن واحد، ذات بناء درامي محكم، وهو ما دفع نقادًا كبارًا مثل يحيى حقي وفؤاد حداد إلى اعتبار تجربته إعادة خلق للفولكلور الشعبي لا مجرد نقله.

وحصل مرسي جميل عزيز على وسام الجمهورية للآداب والفنون عام 1965 من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تقديرًا لإسهاماته الرائدة في تطوير الأغنية العربية.

وفي 9 فبراير عام 1980، رحل مرسي جميل عزيز عن عالمنا بعد صراع مع المرض، تاركًا تراثًا فنيًا وإنسانيًا خالدًا لا يزال حيًا في وجدان الأجيال.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان