خلال الأيام القليلة السابقة على التغيير الوزاري، الذى أعلن الثلاثاء من الأسبوع الماضى، بالتأكيد كان السادة الوزراء يترقبون - مثل المواطنين - الأسماء، وبالتأكيد كان الوزراء (بصفتهم البشرية) فى حالة من القلق ما بين البقاء والمغادرة، ومن المنطقي أن يؤجلوا أية قرارات مهمة أو مؤثرة إلى ما بعد التغيير، لكن يبدو أن القلق لم يمنع وزير الثقافة السابق من أن يُصدر قرارًا، بتاريخ 4 فبراير الحالي، يقضى بتعيين مدير جديد للأكاديمية المصرية للفنون بروما، والأكاديمية، لمن لا يعرف، منارة ثقافية عريقة (تكمل 100 عام من عمرها بعد 3 سنوات)، وتكتسب أهميتها من الدور الذي تلعبه من بين 17 أكاديمية أجنبية مثيلة تتنافس على نشر ثقافة بلادها انطلاقًا من روما العاصمة الإيطالية إلى باقي أنحاء أوروبا.
والمديرة الجديدة للأكاديمية هي الدكتورة رشا صالح، وتم تعيينها خلفًا للدكتورة رانيا يحيى، التي تولت المهمة لمدة عام وشهرين تقريبًا، ودعونا نؤكد أنه لا غبار على الدكتورة رشا، التي يسبق اسمها تاريخ مشرّف من العمل الثقافى والأكاديمي والإبداعي أيضًا، يتجلّى فى إصداراتها المترجمة عن لغات أجنبية، ومؤلفاتها ومنها ما هو موجّهة للأطفال، علاوة على توليها رئاسة تحرير عدد من دوريات "الهيئة المصرية للكتاب"، أما سلفها د. رانيا يحيى فلها حكاية تتعلق بواقعة تعرّضت فيها للظلم، وتم توجيه حملة هجوم ضدها فى أروقة وزارة الثقافة ومستشاري الوزير حتى صدر قرار بإقالتها من رئاسة الأكاديمية. ونقل إلي تفاصيل هذه الواقعة صديق إعلامي وناشط سياسي مصري مقيم فى إيطاليا هو إكرامي هاشم، ولم أرد أن أكتب عنها فى حينها، خاصة أن قيادة عليا تدخلت وأعيدت د. رانيا إلى منصبها بعد ساعات من الإقالة، وعلى أثر غضب كبير من الناشطين الثقافيين والمنخرطين فى الشأن العام للجالية المصرية فى إيطاليا كلها، والآن أتصور أنه قد جاء الوقت للكشف عن هذه الواقعة.
وأخبرنى شاهد العيان أنه من بين مبررات الحملة ضد د. رانيا ما ساقه أحد المتورطين فى الواقعة، حيث زعم أن الدكتورة تسببت فى فشل فعالية كان مشاركا فيها فى روما وأقنعوا عددا من الفنانين مثل: لبلبة وعمر خيرت بالحضور للمشاركة، وحضر الفنانون بدعوة من جمعية لا وجود قانونيّا لها "جمعية بير سلم"، فلا مقر لها، ولا دعت جمهورا لحضورها، يعنى لا تنظيم بالمرة، وكادوا يتسببون فى فضيحة للعمل الثقافى المصرى فى روما، فمن أنقذهم؟.. الدكتورة رانيا، بعد تدّخل مباشر من شخصيات مرموقة فى الجالية، ووافقت د. رانيا على إعارتهم مسرح الأكاديمية وهى ليست طرفًا رسميًا، ولم يكن من المقبول أن تُنسب الفعالية إليها، ورغم ذلك أطلقوا حملتهم المشبوهة ضدها، ليغطوا على فضيحتهم، ولأن الدكتورة ببساطة رفضت تسخير سيارات الأكاديمية، التي هي أموال شعب لهم، وليست وسيلة لنقل من استقدموهم، وخلال الفعالية تحول المشهد إلى مهزلة، حيث حل المنظمون محل الجمهور و المتحدثين، وخلت القاعة إلا من 10 أشخاص تقريبا وانتشرت فضيحتهم فى روما حتى سخر أبناء الجالية ووصفوها بـ "الفعالية أم دورين" لكن الأسوأ - كما يقول الشاهد - إن بعض النشطاء من الجالية المصرية أثاروا شكوكًا جدية بأن تلك الفعالية كانت غطاءً لتمرير أفراد بشكل غير شرعي إلى إيطاليا، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات قانونية وأمنية خطيرة: هل كان الفن مجرد واجهة؟ وهل تم استخدام بعض الفنانين المصريين دون علمهم كأدوات فى مشهد مريب؟ هذه هى الحكاية التى كادت تذهب د. رانيا يحيى ضحية لها، قبل أن يتم إنصافها.
وبالمناسبة، وزيرة الثقافة الجديدة د. جيهان زكي، وهي أثرية مرموقة، ومن ضمن المناصب التي تولتها رئاسة الأكاديمية المصرية للفنون بروما (2012–2019)، كأول امرأة تتولى هذا المنصب بعد 13 رئيسًا، وقبل د. رانيا، ود. رشا، وكل تغيير وزارى وأنتم بخير.