فى خطوة تؤكِّد على دورها العالمى كمركزٍ للإشعاع العلمى والفكري، وتحت الرعاية الكريمة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعلنت مكتبة الإسكندرية عن الفائزين بـ«جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية 2025» فى دورتها الأولى، فى مجال «تطبيقات التكنولوجيا الخضراء لتحقيق الرفاهية والسعادة للإنسانية».. حيث جاء فوز الأستاذ الدكتور حسن شفيق عبد الله، البريطانى من أصل مصري، مناصفةً مع جلين باناجواس من الفلبين، تتويجًا لمسيرة علمية حافلة بالإنجازات التى جمعت بين البحث الأكاديمى الرصين والتطبيق العملى المؤثر فى حياة البشر.
د. حسن شفيق عبد الله الحاصل على الجائزة، هو ابن مدينة سرس الليان بمحافظة المنوفية، ومن هذه المدينة الصغيرة وصل إلى العالمية، فالدكتور حسن شفيق، هو نائب رئيس جامعة إيست لندن ورئيس عمداء الكليات بها، وأحد المصممين العالميين للمدن الذكية والمستدامة، وعضو لجنة تقييم 150 جامعة بريطانية، وأحد أبرز الخبراء فى مراكز البيانات الخضراء، والروبوتات، والصحة الذكية، وقد تم اختياره فى عام 2015 ضمن المجلس الاستشارى لعلماء وخبراء مصر بقرار جمهورى من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليواصل دوره كأحد رموز القوة الناعمة المصرية فى الخارج.
فى هذا الحوار الذى أجرته معه «أكتوبر»، يتحدث العالم المصري- البريطاني، عن مسيرته العلمية التى لم تنفصل يومًا عن سؤال الإنسان والبيئة. ويكشف كيف تحوّل البحث العلمى لديه إلى أداة للتأثير المجتمعي، وكيف أصبحت التكنولوجيا الخضراء مشروعًا حضاريًا لا مجرد تخصص علمي، بل رؤية متكاملة لتحقيق الرفاهية والسعادة للبشرية.
هل يمكن أن تحدثنا عن بداية الطريق العلمي، والنشأة، والدراسة، وكيف تشكّل اهتمامكم بهذا المجال؟
• بدأت الرحلة من مدينة سرس الليان بمحافظة المنوفية؛ مدينة صغيرة فى الجغرافيا، لكنها كبيرة فى القيم والإنسان. هناك عشت طفولتى الأولى، وتشكّل وعيى المبكر فى بيت يُقدّر التعليم، ومدارس احتضنتنى بمعلمين أؤمن حتى اليوم أن لهم الفضل الأكبر فى ما وصلت إليه. لم يعلّمونى المناهج فقط، بل علّمونى كيف أفكر، وكيف أؤمن بنفسي، وكيف أحلم دون خوف.
فى تلك السنوات الأولى، بدأ يتكوّن داخلى شعور عميق بأن العلم ليس ترفاً، بل رسالة، وبأن المعرفة الحقيقية يجب أن تنعكس على حياة الناس، خاصة البسطاء منهم.
وكنت أثناء دراستى أحب الفيزياء والهندسة الفراغية، ومجموع درجاتى فى الثانوية العامة أهلنى للالتحاق بكلية الهندسة كنت أحلم بالسفر للاطلاع على أحدث ما وصل إليه العلم، وأثناء الدراسة تدربت فى شركات عالمية كبرى، منها شركة فرنسية شاركت فى تنفيذ مشروع مترو القاهرة، بعد التخرج بتقدير امتياز، راسلت جامعات أمريكية ويابانية وبريطانية، ثم حصلت على بعثة دراسية بعد قبول من جامعة بريطانية، وكانت هذه نقطة تحول كبيرة فى حياتي، حيث تم ضمى لاحقًا لهيئة التدريس وتغطية تكاليف دراستى بالكامل.
وفى بريطانيا بدأت التخصص بعمق فى مجالات التكنولوجيا والبحث العلمى المرتبط بالاستدامة والتأثير المجتمعي، وشاركت فى مشروعات بحثية مشتركة مع مراكز تميّز علمى فى أوروبا والولايات المتحدة واليابان، وهو ما أتاح لى العمل فى بيئات علمية متعددة الثقافات، وربط البحث الأكاديمى بالتطبيق العملي
وشهدت مسيرتى الأكاديمية تطوراً متسارعاً، حيث قدت وشاركت فى تأسيس وإدارة عدد من المراكز البحثية المتقدمة، ثم توليت مناصب قيادية متتابعة شملت عميد كلية، ونائب رئيس جامعة، ثم نائب رئيس تنفيذي، وصولاً إلى منصب البروفوست.
وخلال هذه الرحلة، كان تركيزى الدائم على تحويل البحث العلمى إلى حلول عملية تخدم الإنسان والمجتمع، كما تشرفت برئاسة وعضوية لجان وطنية كبرى فى المملكة المتحدة، من بينها لجان تابعة لهيئة البحث والابتكار البريطانية خاصة فى مجالات الاقتصاد الدائرى والاستدامة الرقمية، إضافة إلى عضويتى فى إطار التميز فى التدريس المسؤول عن تصنيف الجامعات البريطانية من حيث جودة التعليم وتأثيره.
وعلى الصعيد الدولي، شاركت فى تطوير منظومة التعليم فى دولة الإمارات العربية المتحدة، وأسهمت فى قيادة وتنفيذ مشروعات بحثية وتعليمية متعددة الجنسيات فى مناطق مختلفة من العالم، جميعها تدور حول محور واحد: كيف يمكن للتكنولوجيا الخضراء والابتكار المستدام أن يحسّنا حياة الإنسان ويواجها التحديات العالمية مثل تغير المناخ، وعدم المساواة، وجودة الحياة.
هل واجهت صعوبات للوصول إلى المكانة العلمية المتميزة التى وصلت إليها؟
نعم، بالطبع واجهت صعوبات كثيرة، وربما كانت الصعوبات جزءاً أصيلاً من الرحلة وليست استثناءً فيها. الطريق إلى أى مكانة علمية حقيقية لا يكون مستقيماً ولا سهلاً، خاصة حين تبدأ من بيئة بسيطة وتحمل معك حلماً أكبر من الظروف المحيطة بك.
اقرأ باقي الحوار فى العدد الجديد من مجلة أكتوبر اضغط هنا