أكد الفنان أحمد مجدي أن انجذابه للمشاركة في مسلسل الست موناليزا جاء من طبيعة المشروع نفسه، موضحًا أن العمل لا يعتمد على الصدامات المباشرة بقدر ما يراهن على التشابك الإنساني وتفاصيل العلاقات التي تتطور ببطء وتكشف حقيقتها تدريجيًا أمام المشاهد.
وأوضح مجدي أن قوة المسلسل تنبع من قدرته على خلق عالم درامي متكامل، تتحرك داخله الشخصيات وفق دوافعها الداخلية وليس فقط لخدمة تطور الأحداث، وهو ما يمنح الممثل فرصة حقيقية لاختبار أدواته التمثيلية، لأن الأداء هنا لا يقوم على الانفعال اللحظي أو المشاهد الصاخبة فقط، بل يعتمد على بناء نفسي طويل المدى يتشكل عبر حلقات العمل.
وأشار إلى أنه شعر منذ قراءته الأولى للنص بأن الدور يحمل مساحة فنية كبيرة تسمح له بالاشتباك مع الشخصية على مستوى أعمق، خاصة أن التحولات التي تمر بها لا تظهر فجأة، بل تتكون تدريجيًا، ما يتطلب دقة شديدة في ضبط الإيقاع حتى لا تنكشف أبعاد الشخصية مبكرًا أمام الجمهور.
وأضاف مجدي أن شخصية "حسن" لا تُقدَّم باعتبارها لغزًا غامضًا منذ البداية، بل تظهر في صورة شخصية مألوفة وقريبة من الناس، يمكن التعاطف معها بسهولة، قبل أن تبدأ تدريجيًا في كشف وجه أكثر تعقيدًا يميل إلى السيطرة وفرض النفوذ داخل العلاقات، وهو ما شكّل التحدي الأكبر في الأداء، حيث كان عليه الحفاظ على منطق سلوكي مقنع يجعل المشاهد متورطًا عاطفيًا في متابعة الشخصية رغم تناقضاتها.
وأوضح أن البيئة العائلية في المسلسل لعبت دورًا محوريًا في تشكيل ملامح الشخصية وتطورها، مشيرًا إلى أن العلاقة مع الأم، التي تجسدها الفنانة سوسن بدر، تحمل قدرًا كبيرًا من الحساسية النفسية، إذ لا تقوم على المواجهات المباشرة بقدر ما تعتمد على التوتر المكتوم والإيحاءات غير المعلنة، وهو ما يخلق صراعًا داخليًا ينعكس على سلوك الشخصية داخل الأحداث.
واختتم مجدي حديثه بالتأكيد على أن هذا النوع من الأعمال يمنح الممثل فرصة لتقديم أداء يعتمد على التفاصيل الصغيرة وتراكم المشاعر والتحولات النفسية، معتبرًا أن هذا ما يجعل تجربة الست موناليزا واحدة من التجارب التي ينتظر رد فعل الجمهور عليها بشغف، لما تحمله من واقعية وقرب من الحياة اليومية للمشاهد.