أكد المؤلف محمد سيد بشير أن تحمّسه ل مسلسل الست موناليزا لم يأتِ لمجرد العمل على مشروع جديد، بل بسبب انجذابه العميق للفكرة نفسها وما تحمله من شحنة إنسانية قادرة على لمس الناس.
ولفت إلى أن اختياره لأي عمل يرتبط بإيمانه بالقصة وقدرتها على طرح أسئلة حقيقية عن الواقع، بعيدًا عن الاكتفاء بسرد حكاية مسلية فقط.
وأضاف بشير أن العمل يسلط الضوء على صورة المرأة التي تتعرض لضغوط وقهر بأشكال متعددة، وهي ظاهرة موجودة في مجتمعات مختلفة، لكنها في السياق العربي تأخذ أبعادًا أكثر تعقيدًا وقسوة.
وأوضح أن الجديد في المسلسل لا يكمن في إعادة طرح القضية نفسها، بل في طريقة الاقتراب منها بواقعية شديدة، بعيدًا عن الخطابات المباشرة والتنميط المعتاد.
وأشار بشير إلى أن شخصية "موناليزا" صُممت لتكون قريبة من الناس، امرأة عادية يمكن أن تصادفها في الشارع، مؤكدًا أن غياب التركيز على مهنة محددة أو إطار اجتماعي صارم منح الشخصية مساحة إنسانية أوسع، وجعل الجمهور قادرًا على إسقاط تجاربه الخاصة عليها.
وأوضح أن مصدر الإلهام الأساسي للشخصيات جاء من حكايات واقعية رصدها وقرأ عنها، خصوصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي كشفت عن قصص صادمة كانت مخفية داخل البيوت والعلاقات اليومية. وأضاف أن الدراما الحقيقية تبدأ عندما تتحول هذه الحكايات إلى شخصيات من لحم ودم، وليست مجرد أفكار نظرية.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر في الكتابة كان بناء شخصية "نقية" أخلاقياً، نشأت في بيئة تحترم القيم والمبادئ، ثم تُوضع فجأة داخل عالم مليء بالتناقضات والخداع، ما يخلق صدامًا داخليًا حادًا بين ما تربّت عليه الشخصية وما تفرضه الظروف الجديدة، وهي منطقة درامية شديدة الحساسية تحتاج إلى كتابة دقيقة ومتدرجة.
وأكد بشير أن التعاون مع النجمة مي عمر كان عنصراً أساسيًا في تطوير الشخصية، موضحًا أنها لم تكتفِ بتنفيذ المكتوب على الورق، بل أضافت تفاصيل صغيرة أغنت الأداء ومنحت الشخصية عمقًا إضافيًا، واصفًا التجربة بأنها واحدة من أكثر التجارب التي شعر فيها بأن النص يتطور بشكل حي أمام الكاميرا.
وشدد على أن العمل الجماعي بين الكاتب والمخرج والنجم وشركة الإنتاج هو ما يصنع مشروعًا متماسكًا في النهاية، لافتًا إلى أهمية المرونة والاستعداد للاستماع المتبادل، لأن الدراما ليست نصًا جامدًا، بل كيان حي يتشكل مع كل مرحلة من مراحل التنفيذ.
واختتم بشير حديثه مؤكدًا أن تقديم المسلسل في 15 حلقة فرض إيقاعًا صارمًا على البناء الدرامي، لكنه في الوقت نفسه منح الحكاية كثافة وتركيزًا، وخلق حالة من التشويق المستمر، معتبراً أن هذا النوع من الصياغة يفرض على الكاتب دقة أكبر في اختيار اللحظات المفصلية وتجنب الاستطراد غير الضروري.