روايات كثيرة، تنتشر فى عالم السوشيال ميديا والفضاء الرقمي، عن واحدة من أخطر المراحل المفصلية فى تاريخ مصر الحديث، هي فترة ما يسمى بالربيع العربي، يختلط فيها التخمين مع الشائعات ويمتزجان بقليل من الحقائق التي نادرا ما تكون موثقة بمستندات..
ووسط هذه الروايات المتضاربة وغير الدقيقة يأتي كتاب «أسرار» للكاتب الصحفي والإعلامي أحمد موسى ليوثق بالمستندات وشهود العيان، كواليس محطات سياسية مهمة خلال الفترة بين 2005 و2025، ويتناول معلومات تُنشر لأول مرة، بما فى ذلك شهادات عن حرب أكتوبر 1973، ويركز على دور الجيش والشرطة فى حماية الدولة.
الكتاب الصادر عن مركز الأهرام للترجمة والنشر فى يناير 2026، يشمل كذلك شهادات نادرة، من بينها روايات خاصة للرئيس الراحل حسني مبارك حول استعدادات حرب أكتوبر 1973 والنقاشات مع الفريق أول أحمد إسماعيل.
الكاتب اختار مرحلة دقيقة فى عمر الدولة المصرية، لكي يسلط الضوء على تفاصيل الأحداث بتلك الفترة وما تضمنته من أحداث سياسية مهمة جدا ومفصلية فى تاريخ مصر الحديث، من بينها أحداث 2011 وصولا بثورة 30 يونيو 2013.
يُعد الكتاب توثيقًا سياسيًا وتاريخيًا، يهدف إلى كشف خبايا الأحداث للأجيال الجديدة، خاصة أن مؤلفه بحكم عمله الصحفي والإعلامي كان قريبا من دوائر صنع القرار ولا يعد فقط ناقل للأحداث – كصحفي - بل شاهد عيان على بعضها.
ويساهم الكتاب فى رفع الوعي خاصة لدي الأجيال الجديدة من الشباب المصري الذين لم يحضروا تلك الأحداث، وذلك بما يتضمنه من المعلومات والوثائق والشهادات المهمة، جمعها «موسى» على مدار السنوات الماضية، ووثقها بشكل أكبر على مدار 4 سنوات منذ بدأ فى كتابة «أسرار»
ونظرا لما ضمته صفحات الكتاب من وقائع تكشف المتآمرين ضد الشعب المصري والدولة المصرية، شن التنظيم الدولي للإخوان هجوما مكثفا ضد الكتاب ومؤلفه حتى قبل طباعته، مثلما حاول فى عام 2014 اغتيال الإعلامي «أحمد موسى» أو تلفيق تهم له فى محاولة خبيثة منهم لإسكات أية اصوات تكشف حقيقة مؤامراتهم ضد الوطن أو من يقفون خلفهم!
ومن بين الأسرار التي يكشف عنها الإعلامي أحمد موسى النقاب فى كتابه «أسرار»، أن الرئيس الراحل حسني مبارك روى له تفاصيل ما حدث يوم الثاني من أكتوبر عام 1973، وما دار بينه وبين الفريق أول أحمد إسماعيل.
وقال إن الفريق أول أحمد إسماعيل وزير الحربية إبان حرب أكتوبر المجيدة، تحدث مع اللواء طيار محمد حسني مبارك، قائد القوات الجوية آنذاك، فى الثاني من أكتوبر، وسأله «يا ترى زي النهاردة هنكون فين يا حسني؟.. إما منتصرين أو محكوم علينا بالإعدام» وسأله عن مدى استعداد القوات الجوية لحرب شاملة ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي وكان رد اللواء حسني مبارك أن سلاح الطيران المصري فى أفضل حالاته.. ليتنهد وزير الحربية بارتياح قائلا له: «طمنتني .. كده سنحقق النصر».
ورغم سرده لكواليس استعداد القيادة العامة للقوات المسلحة لحرب أكتوبر، واللقاءات التي سبقت ساعة الصفر، بشكل موثق على لسان قائد القوات الجوية فى ذلك الوقت، إلا أن الرئيس مبارك ولأنه رجل عسكري وطني رفض الإفصاح عن كل ما فى جعبته من أسرار عن نصر أكتوبر، مؤكدا أن القيادة العامة تحدد الوقت المناسب للكشف عن وثائقها وأسرار عملياتها.
ومن بين المؤامرات ضد الوطن والتي كانت تستهدف التمهيد لإسقاط الدولة المصرية بين مخطط التحضير لفوضى «الربيع العربي» فى الشرق الأوسط، أحد تقارير السفارة الأمريكية، والذي حمل عبارة «سري للغاية» وكان يجيب عن تساؤل خبيث وهو: هل يقود سبتمبر 2007 إلى ما يشبه أحداث سبتمبر 1981 أي انتهاء حكم الرئيس حسني مبارك إما بالاغتيال أو الموت على غرار ما حدث للرئيس الشهيد محمد أنور السادات.
وحاول التقرير السري للسفارة الأمريكية إسقاط بعض الأحداث فى سبتمبر 2007 على نظيرتها فى 1981، مؤكدا أن أحاديث الصالونات وعناوين الصحف فى هذا التوقيت ركزت على صحة الرئيس مبارك وكيف سيتم نقل السلطة، ومن المرشح لخلافة مبارك فى الحكم، مشيرا إلى أن هذه الأحاديث كانت تشبه تلك التى حدثت عقب اعتقالات 3 سبتمبر 1981، والتي طالت المعارضين من شتى الطبقات، ووجد الشيوعيون والناصريون والإخوان والأكاديميون والصحفيون الليبراليون أنفسهم أصدقاء زنزانة واحدة فى هذا اليوم، حتى البابا شنوده حددت إقامته.
ويحاول التقرير عقد مقارنة بين الحقبتين (1981 - 2007 ) ويخلص فى مقارنته إلى أن السفارة الأمريكية لا تتوقع أن يقود سبتمبر 2007 إلى نفس أحداث أكتوبر 1981 آخر ولكن تقارير السفارة الأمريكية السرية توقعت أحداثا أخرى ظهرت على أرض الواقع بعد ذلك بسنوات!.
اقرأ ياقى التقرير فى العدد الجديد من مجلة أكتوبر اضغط هنا