مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجه الأنظار إلى الدور الذي تضطلع به المؤسسات الدينية في تهيئة الأجواء الإيمانية والفكرية التي تليق بخصوصية هذا الشهر الكريم.
وفي هذا الإطار، كان لنا هذا الحوار مع د. أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذي كشف خلاله عن ملامح خطة المجلس الرمضانية، وأبرز الفعاليات الدعوية والفكرية التي ينظمها المجلس خلال الشهر الكريم، وفي مقدمتها ملتقى الفكر الإسلامي ومعارض الكتاب الرمضانية.
وتناول الحوار الرؤية الفكرية والدعوية للمجلس في مواجهة التحديات المعاصرة، ودوره في تعزيز قيم الوسطية والتسامح، وتجديد الخطاب الديني، إلى جانب تسليط الضوء على آليات اختيار العلماء والدعاة المشاركين في الفعاليات، وأهمية مواكبة التحولات الرقمية في العمل الدعوي.
كما تطرق الحوار إلى عدد من القضايا المجتمعية والفكرية الراهنة، من بينها التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، ودور الفتوى الرشيدة في تحقيق الاستقرار المجتمعي، وأثر شهر رمضان في تعزيز قيم الرحمة والتكافل، وصولًا إلى رؤية مستقبلية للدعوة الإسلامية في ظل المتغيرات المتسارعة، ورسالة إنسانية ووطنية وجهها الأمين العام إلى المجتمع المصري والعالم الإسلامي.
كيف استعد المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لاستقبال شهر رمضان؟!
يحرص المجلس سنويًا على الاستعداد المبكر لاستقبال شهر رمضان، ويأتى فى مقدمة هذه الاستعدادات تنظيم ملتقى الفكر الإسلامي، وهو فعالية راسخة ينظمها المجلس منذ سنوات، ويشارك فيها نخبة من كبار العلماء والمفكرين والمثقفين.
ينعقد الملتقى يوميًا بعد صلاة التراويح خلال شهر رمضان، بمشاركة شخصيات علمية وفكرية بارزة، إلى جانب المبتهلين والإعلاميين، وذلك فى مسجد الإمام الحسين رضى الله عنه.
ويتناول الملتقى قضايا تمس روح الشهر الكريم وذكرياته وقيمه، ويُقدَّم فى صورة حديثة من خلال تسجيله وبثه كـ«بودكاست» عبر المنصات الرقمية التابعة لوزارة الأوقاف، مع إتاحته على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما ينظم المجلس معارض الكتاب الرمضانية فى عدد من المساجد الكبرى، منها مسجد الإمام الحسين، ومسجد السيدة زينب، ومنطقة فيصل فى العشر الأواخر من الشهر الكريم، فى إطار نشر الثقافة الدينية الوسطية.
كيف يتم التنسيق مع وزارة الأوقاف لإنجاح هذه الفعاليات؟!
فى الحقيقة، لا يوجد تنسيق بالمعنى المنفصل، فالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية هو جزء من وزارة الأوقاف، والوزارة والمجلس كيان واحد. المجلس هو أداة من أدوات الوزارة، وهيئة تابعة لها.
ويتولى المركز الإعلامى بالوزارة مهمة التغطية الإعلامية للفعاليات، ويشارك علماء الوزارة فى أنشطة الملتقى، كما يفتتح معالى وزير الأوقاف فعاليات ملتقى الفكر الإسلامي، ويشارك فضيلة رئيس القطاع فى أحد أيام الملتقى.
كما أن المنصة الرقمية التابعة لوزارة الأوقاف هى التى تتولى البث والتصوير والتغطية الإعلامية، وبالتالى فإن التنسيق كامل، والترتيبات تتم فى إطار مؤسسى موحد، فالمجلس هو الوزارة والوزارة هى المجلس.
ما الرسائل التى يركز عليها المجلس من خلال هذه الفعاليات خلال شهر رمضان؟!
الرسالة الأساسية للمجلس خلال شهر رمضان تتمثل فى استثمار الأجواء الإيمانية التى يتميز بها هذا الشهر، حيث يكون الناس أكثر تقبلًا للتعليم الدينى والروحانيات والإيمانيات.
ويحرص المجلس على تقديم منظومة متكاملة تُشبع الجوانب الإيمانية والروحية، إلى جانب إحياء الجانب العقلى والفكري.
كما يعمل المجلس، فى كل ما ينتجه من محتوى، على المحاور الأربعة التى تتبناها وزارة الأوقاف، وهي: بناء الإنسان، وصناعة الحضارة، ومحاربة التطرف الديني، ومحاربة التطرف اللاديني، وهذه المحاور تمثل جوهر العمل الدعوى والفكرى للمجلس.
كيف يسهم المجلس فى تعزيز قيم الوسطية والتسامح ومحاربة الفكر المتطرف خلال شهر رمضان؟!
تنظيم ملتقى الفكر الإسلامى وإقامة معارض الكتاب يهدفان إلى بناء الفكر المعتدل، وكل خطوة فى هذا الاتجاه تُعد مواجهة مباشرة للفكر المتطرف.
كما أن تعزيز القيم الأخلاقية والسلوك القويم يُعد مواجهة للتطرف اللاديني، وأى جهد يُبذل فى تغذية عقل الإنسان وبناء وعيه يخلق مساحة إيجابية فى المجتمع، وفى الوقت ذاته ينتزع المساحة السلبية التى تستغلها التيارات المتطرفة للتأثير على عقول الناس.
كيف يتم اختيار الدعاة والأئمة والعلماء المشاركين فى هذه الأنشطة؟!
يتم الاختيار وفق معايير واضحة وجّه بها وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، وعلى رأسها أن يكون للشخصية المشاركة أثر مجتمعى واضح.
فقد يكون هذا الأثر أخلاقيًا أو قيميًا، مثل مشاركة الفنان سامح حسين لما قدمه من محتوى هادف تمثل فى برنامج "قطايف"، أو وطنيًا مثل اللواء سمير فرج.
كما يحرص المجلس على إشراك القيادات الدينية الرسمية، مثل الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، والدكتور نظير عياد، مفتى الجمهورية، وشيخ مشايخ الطرق الصوفية، ونقيب الأشراف، ورئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إلى جانب العلماء السابقين الذين شغلوا مناصب كبرى، مثل الدكتور شوقى علام باعتباره مفتيًا سابقًا، والدكتور يوسف عامر بصفته رئيسًا سابقًا للجنة الدينية بمجلس الشيوخ.
ويشارك كذلك دعاة مؤثرون فى مجال الوعظ والإرشاد، مثل الشيخ جابر بغدادي، والداعية مصطفى حسني، إلى جانب قيادات أكاديمية مثل رئيس جامعة الأزهر، وعلماء كبار مثل الدكتور على جمعة، ودعاة يمثلون وزارة الأوقاف مثل الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
وتأتى هذه التوليفة المتنوعة بهدف إثراء الفكر والثقافة، والجمع بين الجانب الأكاديمى والعلمى والوعظي، مع مراعاة الحضور الشبابي.
هل توجد أمسيات مخصصة لفئات معينة مثل الشباب أو المرأة؟!
خلال شهر رمضان لا توجد أمسيات مخصصة لفئات بعينها، لكن لدى المجلس خطة طويلة الأمد سيتم الإعلان عنها قريبًا، تتضمن إطلاق صالون فكرى شهرى وأمسيات ثقافية تُعقد بشكل دوري.
وتهدف هذه الفعاليات إلى جعل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ملتقى للمثقفين والمفكرين وعلماء الدين، وخلق مساحة للحوار والتقارب والاختلاف الراقي، بعيدًا عن الجدل السلبى على مواقع التواصل الاجتماعي، لا.. تعالوا بينا هنا المجلس الأعلى يفتح أبوابه، هيكون غطاء للفكر السديد والرشيد، يكون غطاء للمختلفين فكرياً ونقعد نتكلم.
اقرأ باقى الحوار فى العدد الجديد من مجلة أكتوبر اضغط هنا