المسارعة إلى الطاعات والمسابقة إلى الجنات.. كيف نحولها إلى سلوكيات رمضانية؟

المسارعة إلى الطاعات والمسابقة إلى الجنات.. كيف نحولها إلى سلوكيات رمضانية؟الدكتور أحمد الشعراوي

الدين والحياة22-2-2026 | 15:50

لا تكون المسارعة إلا إلى طاعة الله ورضاه ، ولا تكون المسابقة إلا إلى مغفرة الله وطلب ثوابه ، ولم يرد الأمر في القرآن الكريم ب المسارعة و المسابقة إلا إلى طلب المغفرة والفوز بالجنة فقال تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) وقال سبحانه: (وسابقوا إلى مغفرة من ربكم).

ويوضح الدكتور أحمد الشعراوي، من علماء وزارة الأوقاف، المعنى الحقيقي للمسارعة فيقول:

انظر إلى قول الله تعالى على لسان كليمه موسى: «وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ».

إن موسى عليه السلام لم يذهب هادئا ، بل (عجل).. لماذا؟ ليرضي المحبوب سبحانه.

ويضيف الدكتور أحمد الشعراوي: نحن اليوم، شعار حياتنا مع الله هو (سوف) و(غداً) و (بعد قليل)، فهل نحن فعلاً نطلب رضاه؟"

عجلة الأقدام أم عجلة القلوب؟
وعن معنى العجلة أوضح الدكتور الشعراوي قائلا:

العجلة التي نتحدث عنها ليست اضطراباً، بل هي (لهفة قلب).

وتابع: مثال واقعي: انظروا إلى حالنا عندما يهتز الهاتف في جيوبنا بإشعار رسالة؛ نسارع بلهفة لفتح الشاشة، لا نطيق الانتظار ثانية واحدة!

لماذا تكون يدنا خفيفة سريعة نحو الهاتف، وثقيلة بطيئة نحو المصحف أو نحو (حي على الصلاة)؟ من قال «وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ» بصدق، يكون نداء ربه أسرع إلى قلبه من كل إشعارات الدنيا ورسائل البشر."

تسويف الطاعة من مصائد الشيطان:
وكشف الدكتور الشعراوي أن التسويف من أخطر المصائد التي ينصبها الشيطان للإنسان فقال فضيلته:

الشيطان لا يقول لك (لا تطع الله)، بل يقول لك (أطعهُ.. ولكن غداً).

وأكمل: مثال واقعي: كم مرة هممت بـ صدقة حين رأيت مسكيناً، فوسوس لك الشيطان: (خبئ مالك لنوائب الدهر، تصدق الجمعة القادمة)، فحبست يدك؟

العجلة المحمودة هنا هي أن تسبق وسوسة الشيطان. موسى عليه السلام ترك قومه وسبقهم للميقات شوقاً، وأنت اسبق (نفسك الشحيحة) وأخرج الصدقة في التو واللحظة. كن (موسويَّ) الفعل، وقل بلسان حالك: (عجلت بإخراجها ربي لترضى).

وبسؤاله عن أفضل صور العجلة لله في هذه الأيام الطيبة المباركة وأسرع السبل لنيل رضا الله قال الدكتور الشعراوي:

رضا الله قد يكمن في كلمة طيبة أو صلة رحم تؤجلها أنت لسنوات.

وأوضح: مثال واقعي: ذاك الذي يهجر أخاه أو قريبه لسنوات ويقول: (سأصالحه في العيد الكبير). من أدراك أنك ستعيش للعيد؟ أو أن صاحبك سيعيش؟

إن شعار «وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ» يقتضي أن تنهي الخصومة الآن. أمسك هاتفك وبادر بالصلح. العجلة هنا ليست ضعفاً، بل هي سباق نحو الجنة التي عرضها السماوات والأرض."

وختم الدكتور أحمد الشعراوي حديثه قائلا:

إن الله لا ينظر إلى الأجساد الواقفة، بل إلى القلوب المسارعة.

مثال من واقع العمل: الموظف الذي ينهي معاملات الناس فوراً ولا يقول لهم (تعال غداً) وهو قادر، هذا يطبق آية (وعجلتُ إليك) في محراب عمله.

ليكن شعارنا من اليوم: (لا تؤجل طاعة تذكرتها الآن). إذا شعرت برغبة في بر والديك، فافعلها الآن. إذا شعرت بوخز ضمير للتوبة، استغفر الآن. اللهم اجعلنا من المسارعين إلى رضوانك، المقبولين في رحابك.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان