أكد الإعلامي علي وهيب المحلل السياسي الفلسطيني ، أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية ومصر تمثل عمود الاستقرار في النظام العربي، وركيزة التوازن الاستراتيجي في أوقات الاضطراب الإقليمي، واصفًا البلدين بـ«النواة العربية الصلبة» القادرة على إعادة ضبط المشهد عندما تتصاعد الأزمات.
وشدد وهيب على أهمية زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرياض، معتبرًا أنها تؤكد التمسك بالثوابت العربية والسعي المشترك نحو تحقيق الاستقرار والتنمية، لافتًا إلى أن القاهرة والرياض عاصمتان محوريتان تمتلكان أدوات التأثير لإنجاح مسارات السلام والتنمية، خاصة في ظل التقاطعات مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه قضايا المنطقة.
وأوضح أن توقيت الزيارة يحمل دلالات مهمة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والمخاوف من اتساع رقعة الصراع، إلى جانب ترقب جولة المفاوضات المرتقبة في جنيف لتحديد مسار الأزمة الإقليمية، خصوصًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وأشار إلى أن البلدين يتمتعان بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، ويستثمران هذا الثقل لخدمة قضايا الإقليم، مستشهدًا بمشاركتهما في الاجتماع الأول لما يُعرف بـ«مجلس السلام»، بما يعكس تنسيقًا واضحًا وموقفًا موحدًا.
وأضاف وهيب أن الزيارة أرست رؤية مشتركة تؤكد أن مصر والسعودية تمثلان حجر الأساس في معادلة الاستقرار الإقليمي، في ضوء تحديات معقدة تشمل احتمالات التصعيد مع إيران، واستمرار السياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وما يرافقها من تهديدات متواصلة، وهو ما يستدعي تنسيقًا رفيع المستوى بين العاصمتين.
ولفت إلى أن الزيارة جاءت عقب فترة وجيزة من زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة، ما قد يشير إلى ملامح تحرك إقليمي أوسع لإعادة ترتيب التوازنات ومواجهة طموحات بعض القوى في المنطقة.
وفي سياق متصل، اعتبر وهيب أن البيان الصادر عن وزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية لإدانة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية يعكس دلالة سياسية واضحة، إذ يجسد موقفًا عربيًا وإسلاميًا رافضًا لمحاولات فرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد، أو إعادة تقديم هذا المسار تحت مسميات سياسية أو إدارية مختلفة، مؤكدًا أن ما يجري يمثل – وفق تقديره – محاولة لإعادة هندسة الواقع تمهيدًا لفرض أمر واقع دائم.