خاص| آدم بكري: مصر حاضرة في المشهد الفلسطيني سياسيا وإنسانيا

خاص| آدم بكري: مصر حاضرة في المشهد الفلسطيني سياسيا وإنسانياآدم بكري

لطالما نجحت الدراما المصرية، عبر عقود، في الاقتراب من القضايا الكبرى وطرحها من زوايا متعددة، لتأتي هذا العام بمسلسل «صحاب الأرض» الذي يسلّط الضوء على الواقع الإنساني في قطاع غزة عقب حرب 7 أكتوبر، في عمل أثار جدلًا واسعًا وتردد صداه خارج حدود الشاشة.

وفي قلب هذا العمل، برز الفنان الفلسطيني آدم بكري من خلال شخصية «مجد»، مجسدًا نموذجًا لشاب غزّاوي تحاصره الحرب كما تحاصره الجغرافيا، ويعيش صراعًا بين قسوة الواقع وغياب ملامح المستقبل.

وفي هذا السياق، أجرت «بوابة دار المعارف الإخبارية» حوارًا مع بكري، للحديث عن تفاصيل الشخصية ودوافعها، ورؤيته للعمل كشاب فلسطيني قبل أن يكون فنانًا.

كيف قرأت ملامح شخصية «مجد» الشاب الفلسطيني الذي يحمل عبء وطنه ويحاول، رغم قسوة الظروف، أن يوصل معاناة بلده إلى العالم؟

أولًا، قرأت هذه الشخصية من الداخل، لا من سطح الحدث، لأنه بالنسبة لي شاب يعيش حالة انقسام دائم بين هشاشته الإنسانية وبين الإحساس الثقيل بالمسؤولية تجاه وطنه.

وما جذبني إليها هو أنه ليس بطلًا خارقًا، بل إنسان عادي يجد نفسه مضطرًا أن يكبر قبل أوانه، لأن ظروف بلده تتطلب ذلك، فهو يمثل حال شعب بأكمله.

وكيف تعاملت مع أبعادها النفسية والإنسانية أثناء التحضير للدور؟

حاولت خلال التحضير أن أقترب من صمته بقدر ما أقترب من كلماته: كيف يمشي، كيف ينظر، كيف يحمل التعب في جسده.

لذلك عملت كثيرًا على فكرة الكبت العاطفي وعلى الإحساس المزمن بالضغط، لأن من يعيش تحت هذا الثقل غالبًا لا يعبّر مباشرة، بل يتسرّب ألمه في التفاصيل الصغيرة.

وعلى الجانب الإنساني، حاولت أن أحمي هشاشته، لأن صدقه بالنسبة لي كان في ضعفه بقدر ما هو في صلابته.

وما الذي جذبك للمشاركة في مسلسل «صحاب الأرض»؟.. هل كانت الحرب على غزة؟ وهل كان الدافع فنيًا بحتًا أم يحمل بعدًا وطنيًا وشخصيًا بالنسبة لك؟

ما دفعني أولًا هو صدق المشروع ونبرة الحكاية، شعرت أن العمل لا يحاول أن يصرخ بقدر ما يحاول أن يرى ويشهد، وهذا مهم جدًا بالنسبة لي كممثل: التأثير، وليس ضجة بلا مضمون.

لكن بصراحة، لا أستطيع أن أفصل الدافع الفني عن البعد الوطني والشخصي، وكفلسطيني، أي عمل يقترب بصدق من تجربتنا يحمل بالضرورة بعدًا شخصيًا عميقًا بالنسبة لي، وهذا ما أقنعني أن العمل يحترم الإنسان داخل الحكاية، ولا يحوّل المعاناة إلى شعار.

كيف تقيّم الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، سواء على المستوى السياسي أو الإنساني؟

مصر تاريخيًا حاضرة في المشهد الفلسطيني، سياسيًا وإنسانيًا، وهذا لا يمكن إنكاره. هناك دور مركزي بحكم الجغرافيا والتاريخ والعلاقة بين الشعبين.

وعلى المستوى الإنساني تحديدًا، نرى دائمًا تعاطفًا شعبيًا مصريًا واسعًا وصادقًا مع الفلسطينيين، وهذا له أثر معنوي كبير.

وفي النهاية، القضية الفلسطينية أكبر من أي دولة واحدة، لكنها أيضًا تحتاج دائمًا إلى مواقف عربية فاعلة ومتواصلة على كل المستويات.

برأيك، هل يستطيع الفن أن يُحدث تأثيرًا حقيقيًا في الوعي العربي تجاه القضية الفلسطينية؟ وكيف لمست ذلك من تفاعل الجمهور؟

رغم أنني فنان، لكنني مؤمن أن الفن لا يغيّر الواقع مباشرة، لكنه يغيّر الإنسان، ومن هنا يبدأ كل شيء.

الفن يفتح نافذة شعورية ومعرفية قد لا تفتحها الخطابات السياسية، فعندما يرى المشاهد إنسانًا يشبهه على الشاشة، يتنفس ويخاف ويحب تحت هذه الظروف، يحدث نوع من القرب الإنساني العميق، ومن هنا يحدث التغيير.

أما عن تفاعل الجمهور، خصوصًا من خارج فلسطين، فقد لمست أن الناس حين تُروى لهم الحكاية بصدق وهدوء، يصلهم الألم والإنسان معًا، لا الخبر فقط، وهذا بحد ذاته تأثير حقيقي، لأنه يعيد القضية إلى مكانها الطبيعي: قصة إنسان قبل أي شيء آخر.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان