يتزامن اليوم 2 مارس مع ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة زينات صدقي، إحدى العلامات الفارقة في تاريخ الكوميديا المصرية، والتي ولدت في حي الجمرك بمدينة الإسكندرية عام 1912، وبدأت مبكرًا في اكتشاف شغفها بالفن رغم القيود الاجتماعية التي أحاطت بها.
التحقت في بداياتها بمعهد أنصار التمثيل والخيال الذي أسسه الفنان زكي طليمات في الإسكندرية، غير أن والدها حال دون استكمال دراستها، وزوجها في سن صغيرة، إلا أن هذا الزواج لم يدم طويلًا وانتهى بالانفصال، لتبدأ بعدها رحلتها الحقيقية نحو الفن.
بدأت زينات صدقي مشوارها كمغنية في بعض الفرق المتجولة، قبل أن تتغير مسيرتها بشكل جذري عندما شاهدها الفنان نجيب الريحاني، الذي لمس موهبتها الكوميدية ومنحها فرصة الظهور على خشبة مسرحه، وأطلق عليها اسم "زينات" بدلًا من اسمها الحقيقي "زينب"، ليصبح هذا الاسم هو هويتها الفنية التي عُرفت بها لاحقًا.
انضمت أيضًا إلى فرقة بديعة مصابني، وتألقت في المسرح خلال ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تنتقل إلى السينما حيث صنعت مجدها الحقيقي.
شاركت زينات صدقي في أكثر من 400 عمل فني، ما بين السينما والمسرح، وهو رقم استثنائي في تاريخ الفن المصري.
ووقفت أمام كبار النجوم، من بينهم يوسف وهبي، إسماعيل ياسين، شادية، عبد الحليم حافظ، وأنور وجدي.
ومن أبرز أفلامها التي رسخت حضورها الكوميدي فيلم ابن حميدو وفيلم شارع الحب، حيث قدمت أدوارًا اتسمت بخفة الظل والتلقائية.
اشتهرت زينات صدقي بإفيهات أصبحت جزءًا من الذاكرة الشعبية، مثل:
"عوّض عليّا عوض الصابرين يا رب"
"يا سارق قلوب العذارى"
"كتاكيتو بني"
وقد ساهمت هذه العبارات في ترسيخ مكانتها كإحدى أيقونات الكوميديا التي أضحكت أجيالًا متعاقبة.
في عام 1976، حرص الرئيس الراحل أنور السادات على تكريمها في عيد الفن، تقديرًا لعطائها الفني الطويل، كما قرر منحها معاشًا استثنائيًا مدى الحياة، وذلك قبل عامين فقط من رحيلها.
لم تسلم زينات صدقي من الشائعات في سنواتها الأخيرة، حيث ترددت أنباء عن اعتناقها الديانة اليهودية وبيعها أثاث منزلها للإنفاق على علاجها.
إلا أن أسرتها نفت تلك المزاعم، مؤكدة أنها توفيت على دين الإسلام، وكانت في أيامها الأخيرة حريصة على الصلاة والاستماع إلى القرآن الكريم.
كما أوضحت الأسرة أنها واجهت بالفعل ضائقة مالية نتيجة تراكم الضرائب، ما اضطرها لبيع بعض ممتلكاتها لسداد المستحقات، لكنها رفضت دخول المستشفى، مفضلة البقاء في منزلها.
أُطلق على زينات صدقي لقب "الضاحكة الباكية"، إذ عاشت حياة مليئة بالتحديات رغم نجاحها الفني الكبير.
وفي 2 مارس 1978، رحلت عن عالمنا في القاهرة عن عمر ناهز 66 عامًا، بعد صراع مع المرض، تاركة خلفها إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا بقوة في وجدان المشاهد العربي.
تبقى زينات صدقي نموذجًا للفنانة التي صنعت مجدها بالإصرار والموهبة، وكتبت اسمها بحروف من ذهب في سجل الكوميديا المصرية.