العاشر من رمضان.. التقى السلاح بالإيمان فانتصر الوطن

العاشر من رمضان.. التقى السلاح بالإيمان فانتصر الوطننصر أكتوبر

لم يكن نصر العاشر من رمضان عام 1393 هجرية، الموافق السادس من أكتوبر عام 1973 ميلادية، مجرد معركة عسكرية فى تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، بل كان "زلزالاً إيمانياً" فجّر كوامن القوة فى نفس المقاتل المصري، وبرهاناً ساطعاً على أن العزيمة حين تشتدُّ بحبل الله، لا تَقوى أمامها حصون، ولا تصمدُ فى وجهها عوائق.

واليوم، وإذ يمرُّ أربعة وخمسون عاماً على تلك الملحمة الخالدة، لا تزال ذكراها تنبضُ فى عروقنا، شاهدةً على جيلٍ قهر المستحيل بالصبر واليقين، لقد خاض أبطالنا هذه المعركة وهم فى أسمى حالات الصفاء الروحي، ممتشقين سلاح الإيمان قبل سلاح النار؛ فبينما كانت النفوس صائمةً تبتغي وجه الله، كانت الجباهُ عاليةً لا تنحني إلا له.
كان الصيام فى ذلك اليوم طاقةً نورانية شحذت النفوس بمددٍ غيبي، وجعلت من صيحة "الله أكبر" صاعقةً هزت أركان العدو قبل أن تصل إليه القذائف، لقد تجلت عظمة المقاتل المصري فى تعانق الصبر على الظمأ مع الإصرار على استرداد الكرامة، ليثبت للعالم أجمع أن الروح المعنوية المستمدة من العقيدة هي "الرقم الصعب" فى معادلات الحروب، وأن العزيمة التي تُصقل فى مدرسة الصيام قادرة على تحطيم الأساطير الزائفة.

لم تكن حربا وسلاحا فقط..
حرب العاشر.. كانت جهادًا وإيمانًا ونصرًا من السماء
كانت المعارك ولا تزال اختبارًا لقوة الروح قبل قوة اليد وبأسها، ولثبات الإيمان قبل دقة التصويب، ففي اللحظات الفارقة بين الهزيمة والنصر، يتقدم الإيمان ليشكل الدرع التي تحمي القلوب، والنور الذي يبدد المخاوف، والدافع الذي يحوّل المستحيل إلى حقيقة، وقد كانت حرب العاشر من رمضان (السادس من أكتوبر) شاهدًا خالدًا على أن الجندي الذي يحمل عقيدة راسخة، ويؤمن بعدالة قضيته، يمتلك من القوة ما يفوق كل حسابات العتاد والعدة، فهذا صيامٌ يزكّي النفوس، وهذه تكبيراتٌ تهزّ الأرض، وتلك قلوبٌ معلّقة بالله قبل أن تكون معلّقة بساحات القتال، فكان النصر ثمرة الإيمان، قبل أن يكون إنجازًا عسكريًا، وأثبتت الحرب أن الروح المؤمنة قادرة على صنع التاريخ، والإيمان حين يسكن القلوب يصبح سلاحًا لا يُهزم. فى السطور التالية.. تتلمس "أكتوبر" الحسَّ الإيماني والروحي، ومدى تأثيره فى حرب العاشر من رمضان.
فى البداية، يقول اللواء دكتور محمد الغباري، أحد أبطال حرب العاشر من رمضان، إن أحدًا من القادة لم يقرر الهتاف بعبارة «الله أكبر». ويضيف: كنت قائد نقطة عبور، فرأيت الاقتحام فى المياه لإنشاء الكباري وساحات الإسقاط والمعديات، ورأيت العبور بالقوارب والطيران، وما سمعته من هتاف (الله أكبر) على جانبي القناة كان صوتًا لم أسمعه من قبل، لا فى عرفات ولا فى الحرم، واستمر هذا الصوت حتى الليل. فكل من يعبر يهتف (الله أكبر)، وعلى الجانب الشرقي للقناة يهتف أيضًا (الله أكبر). فكانت عملية غير محسوبة ولا مرتبة، ولم يستطع أحد إيقافها، لكنها كانت مستمرة، خاصة أن لكل مقاتل ترتيبًا فى العبور على مدار الليلة، حيث كانت تعبر أفواج، وكل من يعبر يهتف (الله أكبر)، فكان صدى الهتاف يزلزل المكان.
ويتابع الغباري: كان العبور يتجدد؛ فمن عبر الساعة الثانية ظهرًا كان يهتف (الله أكبر)، ومن عبر الساعة العاشرة مساءً كان يهتف أيضًا (الله أكبر)، فكان العبور الأول لكل الأفواج.
وأضاف الغباري، أن ما قام به ضباط وجنود الجيش المصرى كان جهادا فى سبيل الله لتحرير أرضهم، وكان الإيمان بالله هو ما يقوّي قلوبهم. وما تقوم به الدولة الآن من تكريم للشهداء يُعد تحفيزًا للمقاتلين وبثًّا للطمأنينة بأن الدولة تهتم بأهاليهم وتقدّر تضحيات الشهداء، وتؤكد لهم أن أبناءهم أبطال.
ويواصل الغبارى، أن الاهتمام بالوازع الديني كان موجودًا باستمرار فى القوات المسلحة من خلال الشئون المعنوية والأزهر الشريف، الذي قام بطباعة مصحف الجيب، وكان صغير الحجم ويضم جزءًا للعبادات، وكان يُسمى «مصحف المعلّم»، وكان يتم توزيعه على المقاتلين. بالإضافة إلى ذلك، كان الأزهر الشريف يرسل كبار علمائه لبث الروح الإيمانية فى قلوب الجنود، إلى جانب وجود واعظ فى كل لواء، وكان هناك جهد كبير من القوات المسلحة والأزهر الشريف للحفاظ على العقيدة الدينية كأولوية.
اقرأ باقي الملف فى العدد الجديد من مجلة أكتوبر، اضغط هنا

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان