بشارة واكيم.. رحلة رائد الكوميديا من المحاماة إلى نجومية المسرح والسينما

بشارة واكيم.. رحلة رائد الكوميديا من المحاماة إلى نجومية المسرح والسينمابشارة واكيم

فنون5-3-2026 | 09:25

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان بشارة واكيم، أحد الأسماء البارزة في تاريخ المسرح والسينما المصرية، والذي وُلد في حي الفجالة بالقاهرة في 5 مارس عام 1890، قبل أن يرحل عن عالمنا في 30 نوفمبر عام 1949، تاركاً وراءه مسيرة فنية حافلة تجاوزت 381 عملاً ما بين المسرح والسينما.

تلقى بشارة واكيم تعليمه في مدرسة الفرير، ثم التحق بمدرسة الحقوق وتخرج فيها عام 1917. وكان من المقرر أن يسافر إلى فرنسا ضمن بعثة دراسية لاستكمال دراسة القانون، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى حال دون ذلك.

عمل بعد تخرجه محامياً في المحاكم المختلطة، وكان يترافع باللغة الفرنسية بطلاقة، لكنه لم يستمر طويلاً في هذا المجال. فبعد عامين فقط قرر ترك المحاماة والتفرغ للفن، وهو القرار الذي قوبل بمعارضة شديدة من أسرته.

واجه واكيم رفضاً واضحاً من عائلته بسبب اختياره العمل في التمثيل، خاصة بعد انضمامه إلى فرقة الفنان جورج أبيض. وخلال أحد العروض اضطر إلى حلق شاربه لأداء دوره، الأمر الذي أثار غضب شقيقه الأكبر الذي اعتبر ذلك تخلياً عن تقاليد الرجولة، فقام بطرده من المنزل، ليضطر الفنان الشاب إلى المبيت في أروقة المسرح.

تنقل بشارة واكيم بين عدد من الفرق المسرحية الكبيرة، فبدأ مع فرقة عبد الرحمن رشدي، ثم انضم إلى فرقة جورج أبيض، قبل أن ينتقل إلى فرقة رمسيس مع الفنان يوسف وهبي، حيث شكلا معاً ثنائياً كوميدياً لافتاً.

كما تعاون لاحقاً مع المطربة والممثلة منيرة المهدية، ثم انضم إلى فرقة الفنان نجيب الريحاني، وشارك في عدد من مسرحياته الشهيرة مثل "قسمتي" و"الدنيا على كف عفريت" و"حسن ومرقص وكوهين".

مع بدايات السينما الصامتة في مصر، دخل بشارة واكيم عالم السينما من خلال فيلم "برسوم يبحث عن وظيفة" عام 1923.

وبعد ذلك شارك في العديد من الأعمال التي أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية، من بينها فيلم لعبة الست، وفيلم لو كنت غني، وكذلك فيلم قلبي دليلي، إلى جانب مشاركته في فيلم غرام وانتقام.

اشتهر واكيم بإجادته اللهجة الشامية، الأمر الذي دفع البعض للاعتقاد بأن أصوله تعود إلى بلاد الشام، إلا أنه كان مصرياً خالصاً.

وقد اكتسب هذه اللهجة نتيجة احتكاكه بجيرانه من الشوام في حي الفجالة، إضافة إلى رحلاته المتكررة إلى بلاد الشام.

كما أتقن اللغة الفرنسية، وهو ما ساعده في ترجمة وتعريب عدد من المسرحيات الغربية. وكان أيضاً محباً للغة العربية، فحرص على دراستها وحفظ القرآن الكريم، كما كتب الشعر الموزون لكنه فضّل الاحتفاظ به بعيداً عن النشر.

لم يتزوج بشارة واكيم طوال حياته. ويُروى أنه أحب في شبابه ابنة أحد الجيران، لكن أسرتها رفضت ارتباطها به بسبب عمله في التمثيل.

كما ارتبط عاطفياً في بداياته بالفنانة ماري منيب، إلا أن مشاعره لم تلقَ استجابة منها، فتزوجت من شخص آخر، ليقرر بعدها الابتعاد عن فكرة الزواج.

تعرض الفنان الكبير لوعكة صحية أصيب خلالها بشلل مؤقت أثناء مشاركته في مسرحية "الدنيا لما تضحك" مع نجيب الريحاني.

ورغم تحذيرات الأطباء بضرورة الراحة التامة، ظل حريصاً على التواجد يومياً في المسرح، حتى سمح له الأطباء بالحضور لمتابعة العروض لفترة قصيرة، الأمر الذي ساهم في تحسن حالته تدريجياً.

وفي 30 نوفمبر عام 1949، توفي بشارة واكيم عن عمر ناهز 59 عاماً، بينما كان يستعد لتقديم مسرحية جديدة، ليرحل تاركاً خلفه إرثاً فنياً كبيراً جعله واحداً من رواد الكوميديا في تاريخ الفن المصري.

أضف تعليق