المعراج حقيقة و سيدنا محمد خاتم النبيين

المعراج حقيقة و سيدنا محمد خاتم النبيينالشيخ مصطفى شلبي الأزهري

الرأى9-3-2026 | 14:22

نعيش في زمن اختلطت فيه الجرأة بالجهل، وصار البعض يتعامل مع ثوابت الدين وكأنها مادة للجدل التلفزيوني، فنُفاجأ بين الحين والآخر بمن يُشكك في معجزة المعراج، أو يدعي وجود نبي بعد سيدنا محمد ﷺ

فقد تجدد الجدل حول قضيتين تمسان أصلًا من أصول الاعتقاد الإسلامي:
حادثة المعراج،
وخاتمية النبوة.
ولئن اختلفت الأسماء وتعددت المنصات، فإن الثابت الذي لا يتغير هو أن العقيدة الإسلامية لا تُؤخذ من استديوهات البرامج، وإنما تُتلقى من الوحي المعصوم، قرآناً وسنّةً وإجماعاً و ليعلم الجميع أن العقيدة ليست مجالًا للعبث
أولًا: الإسراء والمعراج… معجزة ثابتة بنص القرآن والسنة
قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}
والتعبير بـ"سبحان" يفيد التنزيه عن العجز، وهو أسلوب قرآني يُفتتح به عند ذكر الأمر العجيب المعجز.
كما أن وصف النبي ﷺ بـ"عبده" يدل على أن الإسراء كان بالروح والجسد معاً
أما المعراج فقد ثبت بالسنة المتواترة كما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وفيه ذكر صعود النبي ﷺ إلى السموات العلا ولقائه بالأنبياء وفرض الصلاة.
وقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الإسراء و المعراج كانا يقظةً لا منامًا، وأن من أنكر وقوعهما على الحقيقة فقد خالف ما استقر عليه اعتقاد الأمة.
و إن التشكيك في المعراج يعد مساس بقدرة الله تعالى، وردٌّ لخبر الصادق المصدوق ﷺ.
ثانيًا: خاتمية النبوة
قال تعالى في سورة الأحزاب:
{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}
والآية نصٌ صريحٌ قطعي الدلالة وقد سمى الله عز وجل نبينا ﷺ بـ "خاتم النبيين"، والختم في لغة العرب هو الفراغ من الشيء وإتمامه بحيث لا يدخله غيره.
وقد حسم القرآنُ الكريمُ هذه القضيةَ بلفظٍ صريحٍ لا يحتملُ التأويلَ واصفاً النبيَّ بأنه "خاتم النبيين"
* عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ» أخرجه البخاري
و عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لِي أَسْمَاءٌ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ،والعاقبُ الذي ليس بعده نبيٌّ » أخرجه البخاري
ولو كان هذا الطرح صحيحاً، لما حارب سيدنا أبو بكر الصديق والصحابة "مسيلمة الكذاب" في ادعاء النبوة، وذلك لأنهم تيقنوا أن هذا الادعاء هو هدم لأصل الدين.
فالقول بإمكان وجود نبي بعده ﷺ ليس اجتهاداً فكرياً بل مصادمة مباشرة لنص قرآني قطعي، وإجماعٍ منعقد عبر أربعة عشر قرناً
و هناك فارق كبير بين المسائل الظنية التي يمكن فيها الخلاف،وبين القطعيات التي لا يدخلها اجتهاد.
ف المعراج وخاتمية النبوة من القطعيات التي عُلمت من الدين بالضرورة.
والعبث بها ليس تنويراً بل تشويشاً على البسطاء وزعزعة ليقين العامة
فالإيمان ب المعراج إيمانٌ بقدرة الله، والإيمان بخاتمية النبوة إيمانٌ بكمال الرسالة.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان