أوضحت من قبل أن الكل خسران فى تلك الحرب بين أمريائيل وإيران، طرفاها والمتحالفين والجيران.. خاصة المغلوبين على أمرهم!
وبصرف النظر عن النتيجة النهائية لها، ومن الغالب! فإنها فجرت مشكلة انحيازات الرأى العام المتابع لأى من الطرفين.
وأقولها بصراحة شديدة أن غالبية المصريين يحكم موقفهم المثل الشهير (أنا وأخويا على ابن عمى.. وأنا وابن عمى على الغريب)، فانحيازنا كمصريين – ولست متحدث باسم الجميع – واضح ضد أمريكا وإسرائيل، لأننا نعلم من مرارة و تجارب الحروب السابقة، «نيتهم» الحقيقية من مصر والعرب، ويكفى حديثهم ونشرهم المتكرر لخريطة ما يدعونه بإسرائيل الكبرى.. من النيل للفرات!
نحن لم ننس حرب 1948، ثم العدوان الثلاثى 1956، وبعدهما نكسة 1967، وجرائم ضرب مدرسة بحر البقر، واغتيال البراءة فى تلاميذها، ومصنع أبو زعبل وتعطيل مرور قناة السويس، وغير ذلك مما لا يسع المجال لذكره.
نعم وقعنا اتفاقية سلام معهم ومصر تحترم تعاقداتها وتعهداتها مع الآخرين، لكننا كمواطنين أحرار فى مواقفنا تجاه الآخرين وتحكمنا فى ذلك مرارة الماضى ومعاملات الحاضر وتوقعات المستقبل، وأعتقد أن «النتيجة» واحدة وتدفع لاتخاذ مواقف رافضة للسلوك الإسرائيلى وبالذات وما حدث منهم مع أشقائنا الفلسطينيين ومصالحنا كمصريين.
وإذا كان الأغلبية «تسعد» بقدرة إيران على صد العدوان عليها من قبل التحالف الأمريكى الإسرائيلى، فالأغلبية أيضًا ترفض الاعتداء الإيرانى على المواقع المدنية فى الدول العربية، خاصة دول الخليج الشقيقة.
وإذا كان الإيرانيون يبررون ذلك بأنهم يستهدفون القواعد الأمريكية الموجودة فى الأراضى الخليجية وكذلك المواقع المدنية التى يقيم فيها جنودهم وخبراؤهم العسكريون، ولكن كان يجب عليهم أن يكونوا أكثر حرصا ودقة فى ألا تصيب صواريخهم سوى القواعد المستهدفة فى تلك الدول.
وأعتقد أن الإيرانيين يعلمون تماما أنه لا مصر - كدولة ولا المصريون - كمواطنين يقبلون من إيران أو غيرها الاعتداء على أى دولة عربية شقيقة، خاصة دول الخليج التى قد يصعب على بعضها الدفاع عن نفسها ضد أى اعتداء خارجى!
وأعتقد أن الكل يتذكر الموقف المصرى الداعم للعراق الشقيق فى حربه السابقة مع إيران، مع أن العلاقات وقتها لم تكن على ما يرام، حيث قاد العراق وقتها جبهة الرفض ضد توقيع مصر لاتفاقية السلام مع إسرائيل.
نحن المصريون عرب أولا، ثم مسلمون ثانيا.. ويجب أن يعلم الكل ذلك حتى لا تغيب الحقائق وتختلط الأوراق.