في خطوة أثارت تساؤلات المدافعين عن الأمن السيبراني، أكدت منصة "إنستجرام" التابعة ل شركة ميتا أنها ستتوقف عن دعم ميزة التشفير الكامل للمحادثات الخاصة (DMs) بحلول مايو 2026.
هذا التغيير يعني العودة إلى نظام التشفير "الضمني"، حيث تُشفّر الرسائل بين الجهاز والخوادم فقط، مما يسمح للشركة تقنياً بالإطلاع على المحتوى عند الضرورة.
مبررات ميتا.. ضعف الإقبال أم ضغوط تنظيمية؟
أرجعت "ميتا" هذا القرار إلى ما وصفته بـ "انخفاض معدلات الاستخدام"؛ حيث أشارت الشركة إلى أن قلة من المستخدمين كانوا يفعلون الميزة يدوياً. ومع ذلك، يرى محللون أن الأسباب الحقيقية قد تكمن في:
الضغوط التشريعية: قوانين الأمان الرقمي الجديدة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي التي تطالب المنصات برصد المحتوى غير القانوني.
سلامة الأطفال: تزايد الطلبات الحكومية لتوفير أدوات تتبع مواد استغلال الأطفال، وهو ما يتعارض مع طبيعة التشفير التام الذي يحجب المحتوى عن المنصة نفسها.
تنسيق الخدمات: توجيه المستخدمين الباحثين عن الخصوصية القصوى نحو تطبيق "واتساب" الذي لا يزال يحتفظ بالتشفير الافتراضي.
ماذا يعني هذا القرار لمستخدمي إنستجرام؟
بدأت الشركة بالفعل في إرسال إشعارات للمستخدمين المتأثرين، موضحةً أن:
المحادثات المشفرة حالياً: ستفقد ميزة التشفير التام بعد التاريخ المحدد (8 مايو 2026).
الخصوصية التقنية: "ميتا" ستتمكن مستقبلاً من فحص الرسائل والصور لأغراض الامتثال للقوانين أو تحسين أنظمة السلامة.
تطبيقات أخرى: يظل تطبيق "ماسينجر" (Messenger) و"واتساب" خارج نطاق هذا القرار حالياً، حيث يستمر العمل بنظام التشفير الافتراضي فيهما.
ردود الأفعال.. تراجع عن حماية البيانات
أعرب نشطاء حقوق الخصوصية عن قلقهم البالغ، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل تراجعاً عن التوجه العالمي لتعزيز حماية البيانات.
وأكد الخبراء أن هذا التحول سيجعل محادثات إنستجرام مكشوفة قانونياً وتقنياً أمام خوارزميات الشركة وطلبات الجهات الرسمية، مما يضع المستخدم في مواجهة معايير أمنية أقل صرامة مقارنة بالسنوات الماضية.
إذا كنت من المستخدمين الذين يعتمدون على إنستجرام لتداول معلومات حساسة، ينصح خبراء الأمن بالانتقال إلى تطبيقات توفر التشفير التام بشكل افتراضي وغير قابل للإلغاء، مثل "واتساب" أو "سيجنال"، لضمان عدم اطلاع أي طرف ثالث على محتوى رسائلك.