كيف يقضي الصم والبكم شهر رمضان الكريم ؟

كيف يقضي الصم والبكم شهر رمضان الكريم ؟خطبة الجمعة للصم والبكم

المجتمع ينظر إليهم علي اعتبار أنهم فئة تحتاج إلي العطف والمساعدة، ويراعي شئونهم المجلس القومي لذوي الاحتياجات الخاصة ضمن اختصاصه بشئون ذوي الهمم.. أنهم أكثر من خمسة ملايين أصم يعيشون في مصر.. فكيف يعيش هؤلاء وكيف يباشرون حياتهم وكيف يستقبلون شهر رمضان وما هي أهم طقوسهم؟

« بوابة دار المعارف » زارت رابطة الصم والبكم وتعرفت علي حياتهم خلال هذا الشهر الكريم.

في البداية يقول: النبيل ربيع رئيس رابطة الصم والبكم ، إن الذي يدير شؤون الصم في الرابطة شخص طبيعي، وفي نفس الوقت لابد أن يكون واحدا منهم، لذا فأنا من أب وأم من الصم وأستطيع التعامل معهم بسهولة ويسر، إلي جانب ذلك متبني قضيتهم ومتابعة أنشطتهم اليومية والعمل علي تذليل كافة العقبات أمامهم، وبعيدا نسبيا عن تسليط الضوء علي مشاكلهم وهمومهم وآمالهم ، رصدنا لكم جزءا من تفاصيلهم اليومية في شهر رمضان .

ويوضح النبيل ربيع أن شهر رمضان له طقوس خاصة بالنسبة لنا، حيث إننا بصدد الانتهاء من الأعمال النهائية لعمل مسجد خاص بالصم والبكم، وسيكون قاصرا فقط علي الصم والبكم ما عدا إمام المسجد لحين تخرج داعية من الصم والبكم يستطيع التعامل معهم، وهناك بالفعل مجموعة من الصم شارفوا علي التخرج ليتولوا عملية الدعوة للصم، لأن الأصم هو أقدر علي التعامل مع الأصم قرينة، وكانت أول جمعة من شهر رمضان هي بمثابة الإعلان عن أول خطبة جمعة للصم والبكم خاصة بهم فقط، وشاركنا في الصلاة كثير من المهتمين بقضايا الصم كنوع من الحافز لهم، لذا كانت المبادرة منا في هذا المجال، حيث إن بناء هذا المسجد جاء بالجهود الذاتية سواء من الصم أو رجال الأعمال، حيث كنا في الماضي نؤدي الصلاة في المساجد العادية وكان يقف بجوار الإمام العادي للمسجد مترجم إشارة ينقل من خلالها للصم الموجودين الخطبة أو الدرس، ولكن هذه الطريقة لم تكن مريحة للكثيرين من الصم لأن هناك قضايا شائكة يتم التطرق إليها، وصعبة الفهم علي الأصم ، لذا بادرنا بإنشاء هذا المسجد للخصوصية ورفع مستوي التثقيف الديني بعيدا عن أي مؤثرات أخري قد تكون عائقا علي تفكيرهم في قضايا معينة.
ترجمات القرآن
وأكد أن هناك برنامجا روحيا معدا مسبقا لهذا الشهر الفضيل، حيث نعمل علي حفظ القرآن الكريم، وسيتم الاحتفال بأحد أعضاء الرابطة كأول أصم يحفظ القران كاملا بلغة الإشارة وأيضا تحريريا، ولكن كان هناك اختلاف من العلماء علي أنه غير مستحب أن يكون القرآن بطريقة الإشارة، خوفا من التحريف وفضلوا أن يحفظ الأصم الكتابة فقط وهناك برامج ثقافية وترفيهية وإبداعية، حيث وجد أن الطرق الإبداعية للأصم عالية الكفاءة، لأن الصم غالبا ما يميلون إلي الأعمال الفنية أكثر من الأعمال التقليدية، فهم دائما في صراع إثبات الذات، وتقدم الرابطة في شهر رمضان أيضا دروسا دينية وهي مقسمة لكل الفئات العمرية، فالأطفال يكون درسهم تعليم الصلاة والوضوء والصوم، كما أن معلم الإشارة تختلف موضوعاته المقدمة للرجل الأصم غير المرأة الأصم أيضًا، كما نعمل دائما علي ربطهم بالدين لأن الدين هو الوحيد الواقي لهم من الوقوع في براثن الفواحش أو الاستقطاب.. كما أن الرابطة تضم فريق كرة قدم من الصم وخضنا بهم مسابقات كروية مع فرق أخري، وحقق فريق الصم تقدما كبيرًا، كما يتم في شهر رمضان عمل دورات شطرنج وكرة الطاولة وهذه الأنشطة غالبا ما تكون في المساء.
تواشيح
وأوضح النبيل أننا في شهر رمضان ندرب أيضا بعض الصم علي حفظ التواشيح الدينية والابتهالات، وكان لنا السبق في أن نكون أول جمعية تستطيع ترجمة التواشيح الدينية والابتهالات، ولم تكتف بذلك فقد ترجمنا أيضا بلغة الإشارة الأغنية العاطفية وهذا أصعب ترجمة إشاراتية بلغة الإشارة للصم والبكم.
كما أننا بصدد إقامة معرض لرسم اللوحات الفنية والتي غالبا ما تكون ذات طابع ديني، وأن يكون الرسم للمزارات الدينية أو للكعبة أو الأماكن المقدسة، ويحق للمتسابق من الصم أن يشارك بأكثر من عمل لخلق مزيد من الإبداع لديهم، ولكن نعمل علي قدر المستطاع أن نكافئ الجميع مع المتميزين، لأن الأصم يحب دائما أن ترفع من معنوياته، فالتقدير يمثل دفعة مهمة في حياته.
ويشير النبيل إلي أن النشاط الثقافي يتمثل في أن الصم أسسوا أول صحيفة في الشرق الأوسط خاصة بهم، وتشمل كافة الأقسام، فنية ورياضية وإبداعية كالرسم وكتابة الشعر والمقال، لكن في شهر رمضان يكون طابع الصحيفة، والتي تصدر بشكل شهري، ذات طابع رمضاني، كما أن للجريدة مراسلين من جميع محافظات مصر، وجار التنسيق لأن يكون للجريدة مكاتب بجميع الدول العربية، كما أن الصم اكتسبوا من خلال العمل الإعلامي لهم بالجريدة الارتقاء بمستوي المادة المكتوبة والمقروءة، وتميز شكل الصحيفة إخراجيا وفنيا، وهناك فريق آخر بالرابطة متخصص في الفن المسرحي وجار التدريب لعرض أول عمل مسرحي للصم والبكم خلال الشهور القادمة.. يكون فيه المؤدون من الصم، وكذلك الإخراج والديكور والملابس جميعهم من الصم.
وعن طقوسهم في الإفطار، يؤكد النبيل أن الرابطة تتلقي تبرعات من أهل الخير بشكل دوري، إلي جانب أن شهر رمضان تتميز تبرعاته في صورة أطعمة ونحن كرابطة للصم والبكم نحاول جاهدين أن نتناول الإفطار بشكل يومي في مقرنا، وبين الحين والآخر يتم دعوتنا علي الإفطار خارج المقر إما بالتعاون مع جمعيات أخري كالأيتام أو الصم والفنانين والسياسيين والمفكرين وكل طبقات المجتمع ، كما أننا غالبا ما نشارك في شهر رمضان في قضاء أوقات كبيرة في الخيام الرمضانية والتي غالبا ما تكون خاصة بنا، و يتباري فيها كل أصم أن يقدم أجود ما أبدعه في أي مجال ، كما أن هذه الخيام غالبا ما تقام فيها مسابقات بين الجمعيات في شكل فرق.
وأنهي النبيل كلامه بأن الرابطة بصدد إنشاء قناة فضائية خاصة بالصم والبكم، يكون مذيعوها وجميع فرق العمل من الصم لتكون صوت الأصم الذي ظل حبيس نفسه مئات السنين، وعاش ومات دون أن يعلم أو يشعر به أحد إلا الله.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان