تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما حكم الزواج في شوال؟ حيث قال لي بعض الناس: يُكره الزواج في شهر شوال؛ فما سبب ذلك؟ وهل هذا الكلام صحيح؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: الزواج في شهر شوال مستحبٌّ شرعًا، ولا كراهة فيه، وسبب قول بعض الناس بكراهة الزواج فيه؛ إما بسبب التشاؤم من لفظ "شوال"، وإما لما ورد من وقوع طَاعون في شوال في سَنَةٍ من السنين؛ فمات فيه كثير من العرائس، وكلُّ هذه الأشياء باطلة وغير صحيحة، ولا ينبغي الالتفات إلى شيء منها؛ لما تقرر مِن كونِ الزواج فيه سُنَّة، بالإضافة إلى أن القول بكراهة ذلك تشاؤمًا يُنافي التوكل على الله المأمور به شرعًا.
ثبت أن سيدَنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج في شهر شوال؛ فقد أخرج الإمام مسلم في "صحيحه" عن عروة عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهما أنها قالت: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟»، قَالَ: «وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ».
كما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تزوج بأم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها في شهر شوال؛ حيث جاء في "مغازي الواقدي" لأبي عبد الله محمد الواقدي (ت: 207هـ)، (1/ 344، ط. دار الأعلمي): [قال عمر بن أبي سلمة: وَاعْتَدّتْ أمي حتى خَلَتْ أربعة أشهر وعشرًا، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودخل بها في ليالٍ بقين من شوال؛ فكانت أمي تقول: "ما بأس في النكاح في شوال والدخول فيه"؛ قد تزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شوال، وَأَعْرَسَ بي في شوال] اهـ.