بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، قام الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بجولة خليجية تستهدف التنسيق والتشاور مع مسئولي الدول الشقيقة إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب.
وعقد خلال الزيارة لقاءات رفيعة المستوي في قطر لتناول التصعيد العسكري بالمنطقة، وتأتي الزيارة في إطار الموقف المصري الثابت والداعم لدولة قطر وكل الدول العربية الشقيقة، وتأكيداً علي تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعبا مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين.
بدوره ثمّن الملك حمد بن عيسي آل خليفة ملك البحرين موقف مصر الداعم والمتضامن مع دول مجلس التعاون الخليجي في ظل ما تعرضت له من اعتداءات إيرانية آثمة، معربًا عن تقديره لهذا الموقف الأخوي الصادق واستعداد مصر لتقديم مختلف أشكال الدعم، بما يجسد عمق العلاقات التاريخية الراسخة والروابط الأخوية الوثيقة التي تجمعها بدول مجلس التعاون وما يعكسه ذلك من تضامن عربي أصيل.
وأشار ملك البحرين إلي أن هذا الموقف النبيل ل مصر يأتي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وينطلق من الإيمان بأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفرض تعزيز التعاون العربي وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكدًا أهمية ترسيخ مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن حماية الدول العربية من أي تهديدات أو اعتداءات.
وشدد علي أهمية مواصلة التنسيق الوثيق مع مصر ودول الخليج والدول العربية، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه المواقف الأخوية الصادقة في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي، انطلاقًا من النهج الراسخ لمملكة البحرين في دعم السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وبما يحقق الخير والتنمية لشعوبها.
وكان الدكتور بدر عبر العاطي قد أكد في أعمال الاجتماع الوزاري المشترك الرابع ل مصر ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، موقف مصر الراسخ والداعم بقوة لدول الخليج والمتضامن معها في مواجهة الاعتداءات غير المقبولة وغير المبررة التي تعرضت لها من إيران، مشدداً علي الرفض القاطع لأي ذرائع تستهدف المساس بسيادة أو مقدرات دول الخليج والأردن والعراق.
وجدد إدانة مصر لهذه الاعتداءات، مؤكدا أن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ وأن أمن دول الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، وأن مصر تقف إلي جانب أشقائها في هذا الظرف الإقليمي الدقيق، كما شدد خلال اللقاء علي الأهمية القصوي لخفض التصعيد وتحقيق التهدئة وتغليب المسار الدبلوماسي والحوار، محذراً من مخاطر اتساع رقعة الصراع واحتمالات الانزلاق نحو فوضي شاملة.
و أكد عبد العاطي أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية الدولية، معرباً عن الرفض الكامل لأية محاولات لعرقلتها لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة وحركة التجارة العالمية، وجدد وزير الخارجية الدعوة إلي ضرورة تفعيل أطر الأمن القومي العربي والتعاون المشترك، مشدداً علي أهمية الإسراع في اتخاذ خطوات عملية واستحداث آليات جديدة لضمان أمن وسيادة الدول العربية ومن بينها أمن وسيادة دول الخليج الشقيقة، بما في ذلك العمل علي سرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام ١٩٥٠، وتشكيل قوة عربية مشتركة قادرة علي التعامل الفعال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية جميعها والرفض الكامل لفرض أية ترتيبات أمنية إقليمية علي الدول العربية سواء من جانب دول إقليمية غير عربية أو من جانب أطراف من خارج الإقليم.
ومن جانبهم، أجمع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي علي تقديرهم لمواقف مصر القوية والداعمة لأمن واستقرار دول الخليج، وثمنوا إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي استهدفت الخليج، وإعلان مصر تضامنها التام ووقوفها إلي جانب دول الخليج في هذا الموقف الدقيق وفي مواجهة تلك التهديدات، كما ثمن وزراء الخارجية مواقف مصر المستمرة إزاء دعم القضية الفلسطينية، مشيدين بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم قضايا الأمة العربية وتفعيل العمل العربي المشترك وصون أمن واستقرار المنطقة في ظل التحديات الراهنة.
ومن ناحية أخري، تناول الوزراء خلال الاجتماع مسار العلاقات المؤسسية بين مصر ومجلس التعاون الخليجي، مثمنين الطفرة النوعية، التي تشهدها تلك العلاقات منذ توقيع مذكرة التفاهم للتشاور السياسي واعتماد خطة العمل المشترك لسنوات ٢٠٢٤ - ٢٠٢٨، واستكمالاً للزخم الذي حققه منتدي التجارة والاستثمار المصري الخليجي، الذي استضافته القاهرة في نوفمبر الماضي وتتويجاً لجهود التكامل الاقتصادي، والعمل علي الارتقاء بتلك العلاقات إلي مستوي الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تنعكس إيجابياً علي التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يحقق المنفعة المشتركة لشعوب المنطقة.
في سياق متصل، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية: إن بلاده “ليست علي علم بأي وساطة رسمية بين أمريكا وإيران في الوقت الحالي”، مشدداً علي ضرورة وقف طهران لـ”الهجمات حتي نتمكن من إيجاد حل دبلوماسي”.
وأضاف المتحدث أن “هجمات إيران وتهديداتها ضد أهداف مدنية لم تتوقف”، مشيراً إلي أن “الاتصالات لا تزال جارية مع مختلف الأطراف لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام وصول البضائع إلي الخليج، وتصدير منتجات الطاقة”.