أكد السفير الهندي السابق راجيف باتيا مدير عام المجلس الهندي للشئون الدولية ، أن العلاقات بين الهند و أفريقيا تشهد تطورًا متسارعًا يعكس تقاربًا في المصالح والرؤى، رغم الفارق في الطبيعة بين دولة واحدة وقارة تضم 54 دولة، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة تقوم على الاحترام المتبادل والدعم المشترك لتحقيق التنمية والاستقرار.
وأوضح باتيا أن التعاون بين الجانبين يمتد عبر عدة مستويات، في مقدمتها العمل المشترك داخل الأمم المتحدة، حيث يسعى الطرفان إلى دعم قضايا التنمية وإصلاح النظام الدولي، إلى جانب المشاركة في عمليات حفظ السلام بعدد من الدول الأفريقية.
وأضاف أن الهند لعبت دورًا محوريًا خلال رئاستها لـ مجموعة العشرين في دعم حصول الاتحاد الأفريقي على العضوية الكاملة، بما يعزز تمثيل القارة في المحافل الدولية، فضلًا عن دعم انضمام دول أفريقية إلى تجمع بريكس.
وأشار إلى أن "قمة منتدى الهند وأفريقيا" تمثل منصة رئيسية لتعزيز الحوار، مع توقعات بعقد نسخة جديدة خلال عام 2026، في ظل الحاجة إلى تنسيق المواقف لمواجهة التحديات الدولية المتزايدة.
وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، أوضح باتيا أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين بلغ نحو 103 مليارات دولار، مع خطة لزيادته إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030، مؤكدًا أهمية وضع آليات عملية لتعزيز الاستثمارات وتنويعها.
كما لفت إلى أن الهند عززت حضورها في أفريقيا من خلال افتتاح 18 سفارة جديدة، وتكثيف الزيارات الرسمية رفيعة المستوى، بما يعكس اهتمامها بتطوير العلاقات الثنائية مع مختلف دول القارة.
وأشار إلى أن الهند لعبت دورًا بارزًا خلال جائحة كورونا، حيث قدمت اللقاحات والأدوية والمستلزمات الطبية للعديد من الدول الأفريقية، ما ساهم في دعم جهودها لمواجهة الأزمة.
وأكد باتيا أن الشراكة بين الجانبين لا تقتصر على الاقتصاد والسياسة فقط، بل تمتد إلى مجالات الثقافة والتعليم وتنمية المهارات، مشددًا على أهمية تعزيز التواصل بين الشعوب، في ظل الكتلة السكانية الكبيرة التي يمثلها الطرفان.
واختتم بالتأكيد على أن الشراكة الهندية الأفريقية تمتلك فرصًا كبيرة للتطور، لكنها تحتاج إلى مزيد من التنسيق والموارد للانتقال إلى مرحلة أكثر تأثيرًا، بما يدعم مصالح دول الجنوب العالمي ويعزز دورها في النظام الدولي.