بعد أكثر من 35 عامًا من اعتمادها على ترخيص تصميمات المعالجات لعملائها حول العالم، بدأت شركة Arm Holdings plc مرحلة جديدة بإنتاج أول شريحة سيليكون فعلية من تصميمها الخاص.
وكشف الرئيس التنفيذي رينيه هاس يوم الثلاثاء خلال فعالية في سان فرانسيسكو عن أول معالج داخلي للشركة، والذي يحمل اسم AGI CPU، وهو معالج مركزي مخصص لمراكز البيانات، في خطوة تمثل تحولًا مهمًا للشركة التي تُعرف بأنها “سويسرا شركات الرقائق” بسبب حيادها وعلاقاتها مع مختلف الأطراف في الصناعة، قبل دخولها الآن في منافسة مباشرة مع بعض عملائها.
وتُعد شركة ميتا أول عميل يعتمد هذا المعالج، في إطار توسعها الكبير في بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بطاقة تصل إلى عدة غيغاوات، مع خطط لإنفاق ما يصل إلى 135 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام. وكانت ميتا قد حصلت في فبراير على كميات كبيرة من الشرائح من شركتي إنفيديا وAMD.
وقال مهندس البرمجيات في ميتا بول ساب، الذي شارك في المشروع منذ بدايته في عام 2023، إن وجود Arm كمورد جديد “يضيف لاعبًا إضافيًا إلى منظومة الموردين”، مضيفًا أن الاتفاق “يوفر مرونة أكبر في البنية البرمجية وسلسلة التوريد”.
ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه الطلب على المعالجات المركزية (CPU) عودة للارتفاع، خاصة مع تحول الذكاء الاصطناعي نحو النماذج الوكيلة (agentic AI) التي تتطلب قدرات حوسبة عامة عالية. فبينما تُستخدم وحدات معالجة الرسوميات (GPU) بشكل رئيسي في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بسبب قدرتها على تنفيذ عمليات متوازية، تعتمد المعالجات المركزية على تنفيذ المهام بشكل تسلسلي، وهو ما يجعلها ضرورية لإدارة المهام متعددة الخطوات ونقل البيانات بين الأنظمة.
وخلال حدث الشركة، ظهرت تسجيلات مصورة لرؤساء تنفيذيين من شركات كبرى مثل جوجل ومايكروسوفت وأمازون وأوراكل و برودكوم ومايكرون وسامسونج وهاينيكس ومارفل، دعمًا لإطلاق المعالج الجديد، حيث قالت Arm إن نحو 50 شريكًا أبدوا دعمهم قبل الإطلاق.
وقال محمد عوض، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي السحابي في Arm، إن السوق المرتبط بهذه التقنيات يقدّر بنحو تريليون دولار، مشيرًا إلى أن شركاء الشركة يدركون أن هذا التوجه يصب في مصلحة الصناعة ككل.
ويعتمد المعالج الجديد على معمارية RISC-V، ويُصنّع حاليًا لدى شركة تي إس إم سي التايوانية باستخدام تقنية 3 نانومتر. كما تعمل الشركة على اختبار وإعداد المعالجات في مختبرات جديدة في أوستن بولاية تكساس، حيث توسع فريق العمل بشكل كبير خلال الفترة الماضية.
وتُعرف Arm عالميًا بأنها المعمارية المسيطرة في معالجات الهواتف الذكية، وقد توسعت منذ عام 2018 في مجال مراكز البيانات عبر منصة Neoverse، التي استخدمتها شركات كبرى مثل أمازون في معالجاتها المخصصة، إلى جانب اعتماد جوجل ومايكروسوفت على بنية Arm في بعض شرائح الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما.
ويُنظر إلى خطوة Arm على أنها دخول مباشر إلى سوق كانت تعتمد فيه تقليديًا على ترخيص التصميمات فقط، حيث أصبحت الآن تقدم معالجات فعلية، في وقت تتزايد فيه المنافسة مع المعماريات التقليدية مثل x86 المستخدمة من قبل إنتل وAMD، والتي لا تزال تُستخدم على نطاق واسع في خوادم مراكز البيانات.
وقال محللون إن Arm توفر كفاءة أعلى وقابلية تخصيص أكبر، ما يسمح ببناء شرائح مخصصة حسب الاستخدام، مع تحقيق أداء أفضل لكل واط من الطاقة، وهو عامل حاسم في مراكز البيانات التي تعاني من قيود في استهلاك الطاقة.
كما أشار مسؤولون في الشركة إلى أن المعالج الجديد تم تحسينه بشكل كبير ليخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي العام، مع إمكانية تركيب ما يصل إلى 64 معالجًا في رف واحد مبرد بالهواء، ما يوفر كثافة حوسبية عالية تناسب احتياجات مراكز البيانات الحديثة.
وقال مهندسون في ميتا إن الطاقة الكهربائية تُعد موردًا محدودًا، وأن تحسين كفاءة الأداء لكل واط يتيح توجيه موارد الطاقة إلى أجزاء أخرى من البنية التحتية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى شركات التكنولوجيا الكبرى نحو تطوير معالجاتها الخاصة وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، في ظل ارتفاع الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.