تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد أعمدة الغناء الطربي والإنشاد الديني في مصر، وهو الفنان القدير محمد ثروت، الذي ولد في 25 مارس من عام 1954.
استطاع ثروت على مدار عقود أن يحجز لنفسه مكانة فريدة بصوته القوي الدافئ، متنقلاً بسلاسة بين الأغنية الوطنية، والعاطفية، والدينية، وأغاني الأطفال التي شكلت وجدان أجيال بأكملها.
البداية
تخرج ثروت من كلية الهندسة بجامعة الزقازيق عام 1978، لكن شغفه بالفن كان المحرك الأساسي لمسيرته.
ليبدأ محمد ثروت رحلته الفنية من بوابة الإنشاد الديني، حيث ظهرت موهبته مبكراً كمنشد يتمتع بقدرات صوتية متميزة.
حياته الفنية
تعد المحطة الأبرز في حياة محمد ثروت هي اكتشافه وتبنيه فنياً من قبل الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب.
لم يكن عبد الوهاب يمنح ثقته لأي صوت بسهولة، إلا أنه رأى في ثروت امتداداً للمدرسة الطربية الأصيلة.
تعاونا معاً في أعمال خالدة مثل "الأرض الطيبة"، "مصريتنا"، "عيني السهرانين"، و"عاشت بلدنا"، كما غنى ثروت من ألحان كبار الملحنين مثل محمد الموجي، محمد سلطان، وحلمي بكر.
صوت الطفولة
ارتبط اسم محمد ثروت بشكل وثيق بأغاني الأطفال، حيث قدم أيقونات لا تزال تتردد حتى اليوم مثل "جدو علي" و"حبيبة بابا رشا".
ولم يتوقف عطاؤه عند هذا الحد، بل كان صوتاً حاضراً في المناسبات الوطنية، متميزاً بأدائه الرصين الذي يجمع بين القوة والعذوبة.
حياته الشخصية
في الجانب الإنساني، يبرز اسم ابنه المخرج والمنتج أحمد ثروت، الذي تجمعه بوالده علاقة وطيدة ظهرت جلياً خلال الأزمات الصحية التي مر بها الابن مؤخراً، حيث كان الأب سنداً حقيقياً له.
يبقى محمد ثروت نموذجاً للفنان المثقف الذي حافظ على رقي فنه، وظل مخلصاً للمدرسة التي تعلم فيها أن "احترام الجمهور هو أساس النجاح".