"أنا مختلف لست مريضا".. رؤية حديثة لتأهيل الكبار المصابين بالتوحد

"أنا مختلف لست مريضا".. رؤية حديثة لتأهيل الكبار المصابين بالتوحدالتوحد عند البالغين

منوعات2-4-2026 | 14:08

يصادف 2 أبريل من كل عام اليوم العالمي للتوعية بالتوحد، وهو مناسبة للتذكير بأن التوحد لا يقتصر على الأطفال، بل يستمر مع البالغين طوال حياتهم.

أوضحت الدكتورة دينا الجابري، أستاذة الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن التوحد عند الكبار يُنظر إليه كاختلاف في طريقة عمل الدماغ، وليس مرضاً عضويًا قابلاً للشفاء الكامل.

الهدف من الدعم النفسي والاجتماعي هو تمكين المصابين للعيش برضا واستقلالية، وليس تعديلهم ليصبحوا نسخة مطابقة للآخرين.

التوحد ومفهوم "التنوع العصبي"

تعتمد الرؤية الحديثة على مفهوم التنوُّع العصبي، الذي يشجع المجتمع على فهم المصابين بالتوحد كأشخاص يفكرون ويتفاعلون بطريقة مختلفة، بدلاً من النظر إليهم كأقل كفاءة.

التركيز ينصب على تحسين جودة حياتهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي.

استراتيجيات التعايش في الحياة اليومية

بيئة العمل

وضوح التعليمات: تقديم المهام بشكل مكتوب ومباشر.

تجزئة المهام: تقسيم المشاريع الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ.

التحكم في المثيرات الحسية: تقليل الضوضاء والزحام لتقليل التوتر.

الروتين التنظيمي: الالتزام بجداول ثابتة واستخدام أدوات تنظيم مثل التطبيقات والملاحظات.

العلاقات الاجتماعية

تعلم مهارات التواصل المباشر والتعبير عن الاحتياجات بوضوح لتجنب الاعتماد على التلميحات غير الواضحة.

مضاعفات تشخيص التوحد المتأخر

تواجه البالغين المكتشفين حديثاً للتوحد تحديات نفسية مثل:

الاكتئاب المزمن بسبب شعورهم بالإحباط والفشل الاجتماعي.

تدنّي تقدير الذات نتيجة عدم فهم طبيعة اختلاف الجهاز العصبي لديهم.

اضطرابات القلق والرهاب الاجتماعي نتيجة التجنب المستمر للمواقف الاجتماعية.

كما تحذر الدكتورة من العزلة الرقمية التي تزيد من الانسحاب الاجتماعي وتفاقم أعراض الاكتئاب.

تأهيل البالغين المصابين بالتوحد

الهدف عند البالغين: تحقيق الاستقلالية الواقعية، التكيف مع بيئة العمل، بناء علاقات ناضجة، وإدارة الحياة الشخصية والمالية.

العلاج المعرفي السلوكي: يعد من أهم أدوات التعامل مع القلق والاكتئاب، مع تعديلات حسب قدرات الفرد على التواصل.

ذوو القدرات اللغوية العالية: فهم العلاقة بين الأفكار والمشاعر لتغيير الأنماط المسببة للتوتر.

ذوو صعوبات التواصل: استخدام وسائل بصرية وتدريبات سلوكية مباشرة بدل النقاش النظري.

ليست جميع الحالات بحاجة إلى متابعة طبية دائمة، فالكثير من البالغين يصلون إلى مستوى من الاستقلالية يسمح لهم بإدارة حياتهم ووظائفهم بنجاح دون تدخل طبي مستمر.

التوحد عند البالغين ليس حالة مرضية قابلة للشفاء، بل اختلاف دائم في الجهاز العصبي. التركيز يجب أن يكون على الاستقلالية، جودة الحياة، الإدارة الذاتية، و التأهيل الاجتماعي والوظيفي لتسهيل التعايش وتحقيق التوازن النفسي.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان