استقرار ونمو الاقتصاد العربي فى ظل تداعيات الصراعات الإقليمية السلبية على الاقتصاد العالمي تمثل ضرورة ملحة تستوجب العمل العربي المشترك انطلاقا من كون الأمن الاقتصادي للدول العربية جزءا لا يتجزأ من المفهوم الأشمل المتعلق بالأمن القومي العربي، وهو ما يتطلب عملا جماعيا وسط أزمة عالمية لا يمكن للاقتصاد الريعي (الذي يعتمد على الثروات الطبيعية) أن يتحملها بمفرده وهنا يتضح أهمية حدوث تكامل اقتصادي يرسم ملامح مشروع اقتصادي عربي تتكامل خلاله عناصر الموارد الطبيعية واللوجستيات والبنية التحتية والنقل بالإضافة لعناصر الصناعة والزراعة لكل الدول العربية بما يتيح وضع خريطة إمداد وتوريد عربية تحدث تكاملا فى الموارد والإمكانيات المتاحة بما يخفف تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية على الشعوب العربية خاصة فى ظل سيناريوهات ترجح استمرار آثار تلك الأزمات الاقتصادية لفترة ليست بالقصيرة، فقد أثبتت التجربة التي يمر بها المحيط العربي أن تخفيف تبعات الأزمات الاقتصادية العالمية على الدول العربية يحتاج إلى عمل جماعي سريع ومنجز، خاصة فى ظل امتلاك الدول العربية موارد طبيعية وبشرية وبنية لوجستية وتحتية تمكنها من تغيير معادلة الاقتصاد العربي ليصبح رقما صحيحا وسط التخبط الحادث بالاقتصاد العالمي.
المشروع الاقتصادي العربي يجب أن يظهر إلى النور فى تلك اللحظة التاريخية الفاصلة التي تتشكل خلالها موازين القوى من جديد، وقد يكون ثقل المجموعة العربية ومكانتها بهذا النظام الدولي الجديد مرهونا بقدرة الدول العربية على العمل الاقتصادي الجماعي وتحقيق الأمن الاقتصادي العربي، فبالنظر للاتحاد الأوروبي الحليف الوثيق والاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية هو الآخر بدأ يبحث عن أمنه الاقتصادي بشكل منفرد والتحركات الأوروبية نحو الانفتاح على شركات تجارية واقتصادية عملاقة مع الصين والهند مؤخرا خير شاهد ودليل، حتى عدم دخول بريطانيا والدول الأوروبية معترك الحرب بالشرق الأوسط هو من منطلق إدراك كامل أن المصالح الاقتصادية الأوروبية تتطلب عملا مشتركا والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الداخلي قدر الإمكان للعبور الآمن من تلك المرحلة المفصلية التي تسعى خلالها أوروبا للحفاظ على اقتصادها الجماعي وقدرته على الصمود كأحد مفردات أمنها القومي والعنصر الأساسي للوحدة الأوروبية.
لا يمكن بأي شكل من الأشكال الاعتماد على الأطر التقليدية للعمل العربي الاقتصادي فى ظل ظرف دولي استثنائي بل يجب اتخاذ خطوات أكثر جدية وسرعة لأحداث شراكة اقتصادية حقيقية تعتمد على تكامل القدرات والإمكانيات، وهو ما يتطلب تفكيرا عربيا فى إيجاد مؤتمر عربي اقتصادي يطرح خطط عمل جادة لتكوين تكتل اقتصادي فعال ومؤثر بشكل جماعي فى الاقتصاد الدولي خاصة وأن الأرقام ووفق لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" تشير إلى أن الاقتصاد فى المنطقة العربية يشكل ما يقارب 5% من الناتج العالمى.