في عيد ميلاده.. يحيى الفخراني رحلة فنان اختار العمق فصار أيقونة

في عيد ميلاده.. يحيى الفخراني رحلة فنان اختار العمق فصار أيقونةيحيى الفخراني

فنون7-4-2026 | 08:55

في كل مرة يطل فيها على الشاشة، لا يبدو يحيى الفخراني مجرد ممثل يؤدي دورًا، بل حالة فنية متكاملة، تحمل مزيجًا نادرًا من الثقافة والموهبة والصدق.

ومع الاحتفال بعيد ميلاده، تتجدد الحكاية مع فنان لم يكتفِ بالنجاح، بل أعاد تعريفه على طريقته الخاصة.

وُلد الفخراني في محافظة الدقهلية عام 1945، وبدأ حياته بعيدًا عن الأضواء، داخل أروقة كلية الطب بجامعة عين شمس، حيث حصل على بكالوريوس الطب والجراحة.

ورغم تفوقه في مجاله، كان هناك صوت آخر يناديه من خلف الستار، صوت المسرح الذي تعلق به مبكرًا، ليقوده في النهاية إلى قرار مصيري هو التخلي عن سماعة الطبيب لصالح خشبة المسرح.

لم تكن البداية سهلة أو صاخبة، بل جاءت هادئة عبر أدوار صغيرة في السينما والتليفزيون خلال سبعينات القرن الماضي.

لكنها كانت كافية ليكشف عن ممثل مختلف، يشتغل على تفاصيل الشخصية بوعي، حتى لو كانت المساحة محدودة.

هذا التراكم الهادئ كان بوابته الحقيقية نحو مرحلة النضج.

مع الثمانينات، بدأ اسمه يلمع بقوة، خاصة بعد مشاركته في فيلم حب في الزنزانة، حيث أثبت قدرته على مجاراة نجوم كبار، دون أن يفقد خصوصيته.

لكن التحول الأهم جاء مع فيلم خرج ولم يعد، الذي قدّم فيه شخصية "عطية"، في عمل اتكأ على البساطة ليكشف عمقًا إنسانيًا نادرًا، مؤكدًا أن الفخراني ليس مجرد ممثل موهوب، بل صاحب رؤية.

لم يتوقف عند السينما، بل وسّع حضوره عبر أعمال متنوعة، تنقّل فيها بين البطولة الفردية والجماعية، ونجح في خلق تناغم لافت مع نجوم جيله، سواء في أفلام مثل "الكيف" و"إعدام ميت"، أو في بداياته الدرامية التي مهّدت لمرحلة أكثر بريقًا.

ومع دخول عالم الدراما التليفزيونية، بدأ فصل جديد في مسيرته، جعله واحدًا من أهم وجوه الشاشة الصغيرة، خاصة في موسم رمضان، حيث ارتبط اسمه بأعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة العربية.

من ليالي الحلمية إلى يتربى في عزو، مرورًا بـالليل وآخره وشيخ العرب همام، قدّم شخصيات متباينة لكنها تشترك في العمق والقدرة على البقاء.

ولعل من أبرز محطاته الحديثة مسلسل ونوس، الذي خرج فيه من الإطار التقليدي، ليقدم طرحًا فلسفيًا جريئًا، عبر شخصية معقدة أعادت النقاش حول طبيعة الشر والخير، وأثبتت أن الفنان الحقيقي لا يتوقف عن التجريب مهما طال به الزمن.

ورغم مسيرته الطويلة، لم يفقد الفخراني شغفه بالبحث عن الجديد، وهو ما ظهر في أحدث أعماله عتبات البهجة، مؤكدًا أن حضوره لا يرتبط بمرحلة عمرية، بل بقدرة مستمرة على التطور.

على المستوى الإنساني، تبدو حياته أكثر هدوءًا، خاصة في علاقته بزوجته لميس جابر، التي شاركته رحلة طويلة بدأت من الجامعة، وتحولت إلى شراكة قائمة على الدعم والاحترام.

في عيد ميلاده، لا يبدو يحيى الفخراني مجرد فنان يحتفل بعام جديد، بل مشروع إبداعي مستمر، أثبت أن القيمة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأعمال، بل بقدرتها على البقاء في وجدان الناس.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان