أظهرت دراسة طبية حديثة صادرة عن جمعية القلب الأمريكية أن الإصابة بسكتة دماغية طفيفة لا تعني انتهاء الخطر، بل قد تمثل بداية لمرحلة طويلة من احتمالية تكرار الإصابة، خاصة في ظل وجود عوامل خطر معينة.
وأوضحت النتائج، المنشورة في دورية علمية متخصصة، أن خطر التعرض لسكتة دماغية جديدة لا يقتصر على الأشهر الأولى بعد الإصابة، بل قد يمتد لسنوات طويلة، متجاوزًا فترة المتابعة التقليدية التي تُقدّر بنحو 90 يومًا.
اعتمد الباحثون على تحليل شامل لعدد كبير من الدراسات الرصدية، حيث شملت المراجعة 28 دراسة ضمت أكثر من 86 ألف شخص تعرضوا لسكتة دماغية طفيفة، وتمت متابعتهم لفترة لا تقل عن عام.
وبينت النتائج أن متوسط أعمار المشاركين بلغ نحو 69 عامًا، وكانت نسبة الرجال بينهم أعلى قليلًا.
كما كشفت البيانات أن خطر تكرار السكتة الدماغية قد يستمر لمدة تصل إلى 10 سنوات بعد الإصابة الأولى.
عوامل تزيد خطر تكرار السكتة الدماغية
حددت الدراسة مجموعة من العوامل الأساسية التي ترفع من احتمالية الإصابة مجددًا، ومن أبرزها:
ارتفاع ضغط الدم: يُعد العامل الأكثر تأثيرًا، خاصة إذا لم يتم التحكم فيه بشكل جيد، حيث يرتبط بشكل مباشر بزيادة خطر السكتات الدماغية.
التدخين: من العوامل القابلة للتعديل، لكنه يشكل خطرًا كبيرًا، إذ يضاعف احتمالات تكرار الإصابة نتيجة تأثيره السلبي على الأوعية الدموية.
الانسداد القلبي: يحدث عندما تتكون جلطة داخل القلب وتنتقل إلى الدماغ، ويُعرف بارتفاع احتمالية تكراره مقارنة بأنواع أخرى من السكتات.
تصلب الشرايين الكبيرة: ينتج عن تراكم الدهون واللويحات داخل الشرايين، مما يقلل تدفق الدم أو يؤدي إلى انتقال الجلطات، ويُعد من أخطر الأسباب خاصة في الفترة المبكرة بعد الإصابة الأولى.
أمراض الأوعية الدموية الدقيقة: تؤثر على الشرايين الصغيرة داخل الدماغ، وغالبًا ما ترتبط ب ارتفاع ضغط الدم المزمن والتقدم في العمر.
تشير هذه النتائج إلى ضرورة استمرار المتابعة الطبية لمرضى السكتات الدماغية حتى بعد مرور الفترة الحرجة، مع التركيز على التحكم في عوامل الخطر القابلة للتعديل مثل ضغط الدم والتدخين.
كما تساعد هذه المعطيات الأطباء في تحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة مجددًا، مما يتيح وضع خطط علاجية ووقائية أكثر دقة، بهدف تقليل فرص تكرار السكتة وتحسين جودة حياة المرضى على المدى الطويل.