أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن
الحضارة المصرية على أهمية الكشف الأثرى بسيناء والذى يأتى قرب توقيت احتفال
مصر بعيد
تحرير سيناء 25 إبريل ويعرض دراسة تحليلية للكشف وأهمية مدينة الفرما الأثرية ومجهودات الدولة فى تطويرها موضحًا أن وزارة الآثار أعلنت فى 31 يوليو 2019 عن الكشف عن جزء من مبنى أثري ضخم يرجع إلى العصر اليوناني الروماني بالفرما مشيد من الطوب الأحمر والحجر الجيري وأن الدراسات المبدئية أثبتت أن التخطيط المعماري له ومكان إنشاؤه يشيران إلى استخدامه مجلس شيوخ لاتخاذ القرارات المتعلقة بالشؤون العامة للمدينة ومواطنيها.
وأن المبنى استخدم بعد ذلك كمحجر حيث انتزعت الأحجار والطوب والأعمدة من أماكنها الأصلية لاستخدامها في تشييد مبان أخرى في عصور لاحقة داخل المدينة، وفى الكشف الجديد أعلن أن الاكتشاف السابق يعد ربع مساحة المبنى الحالى
ويرصد الدكتور ريحان الدلائل الأثرية الجديدة لأسباب تغيير وظيفة المبنى فى الإعلان السابق من مجلس شيوخ إلى منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية حاليًا، وهى التخطيط الكامل للمبنى الذى يتوسطه فناء دائري قطره 35 م تحيط به قنوات وصهاريج للمياه مع مداخل متعددة من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية، والشمالية دمرت، والمقارنة العلمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج
مصر وكان يجب التنويه لهذه النماذج ووجه المقارنة، ومناقشة علمية مع عدد من أساتذة الآثار من بينهم جون إيف كاريه ماراتراي أستاذ الآثار الكلاسيكية بجامعة السوربون بباريس أسفرت عن إعادة تفسير المبنى حيث ثبت أنه لا يمكن أن يكون مجلسًا مدنيًا بل هو منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية.
وينوه الدكتور ريحان إلى تعريف المبنى المكتشف كما جاء فى إعلان الوزارة بأنه بقايا معبد الإله بلوزيوس ويتكوّن من حوض دائري ضخم قطره 35 م متصل بفرع النيل البيلوزي حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس "بلوزيوس" (Pelusios) الإله المحلي لمدينة "بلوزيوم" القديمة (المعروفة حاليًا بتل الفرما) الذى ارتبط اسمه بالكلمة اليونانية “بيلوز” بمعنى الطين إشارة إلى طمي النيل مما يرمز إلى الخصوبة والتجدد وقدسية المياه في الطقوس الدينية القديمة وهناك قرية قريبة من الموقع اسمها "بلوظة" تحريف بيلوزيوم
الفرع البيلوزى
ويتابع الدكتور ريحان بأن الفرع البيلوزى من النيل هو أحد أفرع دلتا نهر النيل المندثرة وكان يقع عند نهاية مدينة پيلوزيوم شرق مدينة بورفؤاد الحالية والذى أطلق عليها المسلمون الفرما، وكان لنهر النيل سبعة أفرع: التانيسي كان يصب عند الطرف الشرقي لبحيرة المنزلة، المنديسي مرَّ بمحافظة الدقهلية، الفاتيميتي فرع دمياط الحالي، السبنيتي مرَّ بمحافظة الغربية، البولبيتي فرع رشيد الحالي، الكانوبي كان مصبه بالقرب من مدينة كانوب القديمة (حاليًا أبو قير)
وعن أهمية الفرما وآثارها عبر العصور يشير الدكتور ريحان إلى أنها تقع على بعد 35 كم شرق مدينة القنطرة شرق، وهى المدينة المقصودة في الآية رقم 67 بسورة يوسف "وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ" حين طلب نبى الله يعقوب من أبنائه أن يدخلوا
مصر من أبواب متفرقة والفرما هي المدينة متعددة الأبواب منذ عصر
مصر القديمة والتى بنيت على أنقاضها المدينة الرومانية متأثرة بفلسفة العقيدة المصرية وهى بوابة الدخول إلى
مصر عبر العصور وعرفت عند اليونان باسم بيلوزيوم
وازدهرت الفرما في العصر الرومانى وكشف بها عن قلعة لها سور كبير مبنى بالطوب الأحمر ومسرح رومانى بالطوب الأحمر والأعمدة الجرانيتية، ومدرجاته بنيت بالطوب اللبن وغطيت بالرخام الأبيض يتسع لحوالى تسعة آلاف متفرج وهو المسرح الوحيد في
مصر المكتملة كل عناصره المعمارية حيث أن المسرح الرومانى بالإسكندرية قاعة محاضرات أوقاعة استماع فقط
ولفت الدكتور ريحان إلى أهمية الفرما باعتبارها من أهم محطات العائلة المقدسة قادمة من فلسطين عبر سيناء وقد سارت العائلة المقدسة قادمة من فلسطين إلى غزة، ثم (رافيا) رفح، ثم رينوكورورا (العريش)، وأوستراكين (الفلوسيات)، والقلس (تل المحمدية) وبلوزيوم (الفرما) التي أصبحت ملجأً للرهبان حيث تنسك فيها القديس إبيماخس الشهيد وفى عهد الإمبراطور ثيودوسيوس الثانى 409-450م عاش بها إيسودوروس الذي كتب عدة مقالات في الدين وجهها إلى أعدائه وأحبائه وأطلق عليه إيسودوروس الفرمى.
وانتشرت بالفرما الكنائس وأهمها تل مخزن الذي يقع في الجزء الشرقى من المدينة وقد وصف جون كليدا الآثارى الفرنسي التل عام 1909 وأول حفائر به قامت بها منطقة شمال سيناء للآثار الإسلامية والقبطية عام 1988 ومن خلال ثلاثة مواسم حفائر تم اكتشاف كنيسة على طراز البازيليكا المكون من صالة وجناحان جانبيان وحجرات مخصصة للزوار من الحجاج المسيحيين القادمين من القدس قاصدين جبل سيناء كما تضم مدفنًا به رفات .
وفي طريق الفرما سار عمرو بن العاص رضى الله عنه لفتح
مصر سنة 19هـ، 640م، فنزل العريش ثم أتى الفرما وبها قوم مستعدون للقتال فحاربهم وهزمهم وحوى عسكرهم ومضى إلى الفسطاط، والفرما كان حصنًا على ضفة البحر يحل إليه ماء النيل بالمراكب من تنيس ويخزن أهله ماء المطر في الجباب وكان بعض أهله مسيحيون وبعضهم من العرب وبنى بها الخليفة المتوكل على الله حصنًا على البحر تولى بناؤه عنبسة بن اسحق أمير
مصر في سنة 239هـ، 853م عندما بنى حصن دمياط وحصن تنيس، كما كشف بها عن حمامات ساخنة وباردة مبنية بالطوب الأحمر في الجهة الشمالية من الفرما ومنطقة صناعية لصناعة الزجاج والبرونز والفخار.
واختتم الدكتور ريحان بمجهودات الدولة فى تطوير الفرما باعتبارها من المحطات الرئيسية التى باركتها العائلة المقدسة فى
مصر حيث تم رفع كفاءة البنية التحتية بالفرما والمناطق المحيطة ورصف الطريق المؤدي للموقع بطول 4 كم والمتفرع من طريق (العريش - القنطرة) وتشجيره ورفع كفاءة الطريق وإنارة طريق الفرما وتمهيد طرق داخلية بطول 6 كم وإنارة وتشجير المنطقة وإنشاء سور لحماية المنطقة الأثرية البالغة 300 فدان وترميم الكنائس الأثرية المكتشفة وإنشاء مركز سياحي شاطئي وبيئي ومركز للحرف التراثية البدوية ومظلات للزائرين و وخدمات سياحية متكاملة
واستخدام الواقع الافتراضي الهولوجرام والليزر لتوثيق وإظهار الأجزاء المندثرة من آثار المنطقة وإقامة متحف ومركز للحرف التراثية من الكليم البدوى ومنتجات سعف النخيل وتجفيف البلح والقواقع البحرية وزيت الزيتون