“حياتي حقيبة سفر كبيرة”.. عمر الشريف كما كشف عن نفسه في حوار نادر بمجلة أكتوبر

“حياتي حقيبة سفر كبيرة”.. عمر الشريف كما كشف عن نفسه في حوار نادر بمجلة أكتوبرعمر الشريف

فنون10-4-2026 | 18:36

يبقى عمر الشريف واحدًا من أبرز النجوم الذين عاشوا حياة استثنائية بين العالمية والحنين إلى البساطة، وهو ما تكشفه بوضوح سطور حوار نادر نشر في مجلة أكتوبر خلال ثمانينيات القرن الماضي، على صفحة واحدة فقط، ووقعه محرر اكتفى بالأحرف الأولى “م. ق”، دون ذكر اسمه كاملًا، ليمنح الحوار طابعًا أرشيفيًا خاصًا وكأنه وثيقة إنسانية أكثر منه لقاءً صحفيًا عابرًا.

حقيبة سفر لا تغلق

في هذا الحوار، لم يلجأ عمر الشريف إلى الزخرفة في وصف حياته، بل اختار صورة مباشرة وصادقة، حين قال إنها تشبه “حقيبة سفر كبيرة وتذكرة طيران مفتوحة”، في إشارة إلى تنقله الدائم بين الدول لتصوير أعماله.

كانت حياته سلسلة من الرحلات التي لا تنتهي، نجاحًا يلاحقه في كل مكان، لكنه في الوقت نفسه يحرمه من الاستقرار.

وعن غيابه لثلاث سنوات وقتها، أكد أنه لم يعتزل، بل اختار “الاعتدال”، أي التمهل في اختيار أدواره والابتعاد عن التكرار.

الروتين.. الحلم البسيط

رغم هذه الحياة المليئة بالحركة، اعترف بأنه يفتقد شيئًا يبدو بسيطًا لكنه عميق التأثير، وهو الروتين.

كان يحتاج إلى نظام ثابت ينظم يومه، فحرص على خلق هذا النظام بنفسه، من خلال عادات لا تتغير، مثل لعب البريدج يوميًا في نفس النادي، والذهاب إليه دون سيارة، في محاولة لعيش حياة طبيعية بعيدًا عن صخب الشهرة.

كما كان يخصص وقتًا منتظمًا لركوب الخيل كل عشرة أيام، واصفًا هذه الرياضة بأنها “إدمانه” الذي لا يستطيع الاستغناء عنه.

العائلة.. حنين لا ينتهي

في حديثه، بدت العائلة كحلم مؤجل أكثر منها واقعًا. ارتبط اسمه بقصة حب شهيرة مع الفنانة فاتن حمامة، وأنجب منها ابنه طارق، الذي كان يدرس القانون في بريطانيا آنذاك، لكن رغم ذلك، عبر عن رغبة إنسانية مؤثرة، حين قال إنه يتمنى أن يسمع كلمة “بابا” من عدد أكبر من الأطفال، مؤكدًا أن العائلة تمثل جزءًا من الروتين الذي يتمناه، بينما يظل الزواج “قسمة ونصيب”.

تفاصيل من حياته في باريس

وفي عدد آخر من مجلة أكتوبر، كتبت الكاتبة عائشة صالح مقالًا بعنوان “لماذا ذهب ولماذا عاد؟”، رصدت خلاله ملامح دقيقة من حياة عمر الشريف أثناء لقائهما في باريس.
أشارت إلى أنه كان يقيم في منزل يحمل رقم 25 بأحد شوارع العاصمة الفرنسية، ويمتلك خمسة عشر حصانًا، يعيش معها علاقة خاصة تعكس شغفه الكبير بالخيل، كما ذكرت أنه كان يقود سيارة من طراز “لانشيا”، ويعيش حياة منظمة رغم طبيعتها المتقلبة.

حياة يومية بطابع خاص

كشفت هذه السطور عن مفارقات لافتة في حياته، إذ احتفظ بخادمة واحدة لسنوات طويلة منذ زواجه، بينما غير سكرتيرته خمس مرات خلال اثني عشر عامًا، في دلالة على طريقته الخاصة في التعامل مع الاستقرار.

هذه الخادمة الإسبانية تعلمت طهي الأكلات المصرية على يد والدته، التي كانت تحرص على زيارته باستمرار وتعليمها ما يفضله من طعام.

*البساطة على المائدة
رغم عالميته، ظل عمر الشريف مرتبطًا بذوقه المصري، حيث كان أول ما يبحث عنه على المائدة هو الأرز، دون اهتمام بباقي الأصناف، كما وقع في حب “البصارة بالشطة” بعد أن تذوقها خلال زيارة لمصر، فتعلم طريقتها، وحرص على أن تُعد له متى أراد.

نظام حياة مختلف

اتبع عمر الشريف أسلوبًا خاصًا في تنظيم وقته، فكان يخصص أسبوعًا كاملًا لكل نشاط، فإذا انشغل بالبريدج، كرس له وقته بالكامل، وكذلك الحال مع ركوب الخيل، وكأنه يحاول أن يفرض إيقاعًا ثابتًا على حياة لا تعرف الاستقرار.

إنسان خلف الأسطورة

في النهاية، يكشف هذا الحوار النادر المنشور في ثمانينيات مجلة أكتوبر عن وجه آخر لعمر الشريف، بعيدًا عن صورته كنجم عالمي، لنرى إنسانًا بسيطًا، يبحث عن الدفء والاستقرار، ويتمسك بتفاصيل صغيرة ليصنع منها حياة تشبهه، حتى لو ظل يحمل حقيبة سفر لا تُغلق أبدًا.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان