تتجه سوق السيارات الكهربائية في مصر نحو مرحلة جديدة مع بداية عام 2026، بعدما انتقلت من كونها رفاهية محدودة إلى محاولة حقيقية لامتلاك حصة مؤثرة داخل السوق المحلي، مدعومة بتوجه الدولة لتوطين الصناعة الخضراء وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وتتباين أسعار السيارات الكهربائية حاليًا نتيجة معادلة معقدة تشمل تكاليف الاستيراد، وسعر الصرف، وحجم الحوافز الجمركية المقدمة لهذا القطاع.
وبسبب ذلك، تبدأ أسعار الفئات الاقتصادية الصغيرة من حوالي 1.2 مليون جنيه، بينما تتخطى العلامات الأوروبية الفاخرة حاجز 6 ملايين جنيه بعد دخولها المنافسة بقوة مؤخرًا.
ويرى خبراء ومحللون في قطاع السيارات أن الاستقرار النسبي في الأسعار خلال الأشهر الأخيرة يعود إلى زيادة المعروض من الطرازات الصينية التي نجحت في تقديم معادلة "السعر مقابل الأداء"، حيث يتراوح متوسط أسعار السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) الكهربائية متوسطة المدى ما بين 2 مليون و2.8 مليون جنيه، وهي الفئة التي تشهد الإقبال الأكبر من المستهلكين الراغبين في التوفير في استهلاك الوقود على المدى الطويل.
وأوضح متعاملون في السوق أن قرار إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية ساهم بشكل كبير في امتصاص جزء من التضخم العالمي، إلا أن تكلفة الشحن الدولي وتوفر مراكز الخدمة المعتمدة لا تزال تفرض ضغوطاً إضافية على السعر النهائي للمستهلك.
وفي ظل هذا التوسع، تبرز أزمة "البنية التحتية" كعامل حاسم في تحديد بوصلة الأسعار، فالمناطق التي تتوفر بها نقاط شحن سريعة تشهد طلباً أعلى، مما يدفع الوكلاء لتقديم عروض تشمل أجهزة شحن منزلية مجانية لزيادة جاذبية الشراء.
وتؤكد التقارير الميدانية أن المستهلك المصري بدأ يغير نظرته تجاه السيارات الكهربائية، خاصة مع ارتفاع أسعار البنزين والمواد البترولية عالمياً، حيث يُنظر الآن إلى السيارة الكهربائية كاستثمار طويل الأجل يوفر ما لا يقل عن 60% من مصاريف التشغيل والصيانة الدورية مقارنة بسيارات الاحتراق الداخلي.
ومع ذلك، يظل الترقب سيد الموقف بشأن انطلاق أول سيارة كهربائية "مصنعة محلياً" بالكامل، والتي من المتوقع أن تقلب موازين الأسعار في حال طرحها بفئات تبدأ من 800 ألف جنيه، مما سيجعلها منافساً شرساً في سوق يتطلع إلى حلول اقتصادية وصديقة للبيئة في آن واحد، لتكتمل بذلك منظومة النقل الذكي التي تطمح إليها الدولة المصرية في رؤيتها المستقبلية